• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
فما ظنكم برب العالمين
فما ظنكم برب العالمين
لا يجوز لمسلم أن يظن بربه إلا خيراً فإن ظن بالله خيراً كان الله عند ظن هذا العبد لكن هل هذا الأمر يقودنا إلى التواكل؟.

هل يقودنا حسن الظن إلى الاتكال على الرحمة وترك العمل والوقوع في الكبائر والذنوب بالطبع هذا لا يجوز فإن الاتكال إنما يكون مع الإحسان واتخاذ الأسباب الشرعية وحسن العمل ثم حسِّن الظن برب العالمين أنه لن يضيع له عمله ويجعله هباء منثوراً وأنه سيجازيه خيرا على عمله وأنه سيضاعف له الحسنات هذا رجاؤه بالله وهذه عقيدته بالله وهذا ظنه بربه وهكذا يكون المؤمن. يقول الله تعالى: ٱعْلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  (المائدة - 98). وهذه الآية قد جمعت بين أسلوبي الترغيب والترهيب وكلاهما مطلوب نظرا لتنوع الدوافع البشرية.


يا له من خسران أن تضيع هباءً كلُّ أعمال شخص يعتقد أنه يقوم بأعمال طيبة في هذا العالم ليحصل على ثوابها يوم القيامة. ثمّ يرحل من الدنيا إلى الآخرة فيجد نفسه مفلسًا من الحسنات والعياذ بالله لأنه أدخل الرياء والسمعة في أعماله او كان عمله للمصالح في الدنيا فيخسر وكان يظن أنه رابح. 


يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ سورة الْكَهْفِ: 18/103-104. كلما قرأت هذه الآيات انتابنى الخوف لأنه حينئذ لن توجد اى فرصة ولا سبيل لتدارك ما فات.  


ثم تأتى صورة العصر لتوضح لنا الأمر اكثر وتبين لنا من سلم من الخسار فيقول الله تعالى: "وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ . العصر:1-3. 


يقول الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره :أقسم تعالى بالعصر الذي هو الليل والنهار محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل إنسان خاسر والخاسر ضد الرابح. والخسار مراتب متعددة متفاوتة: قد يكون خسارًا مطلقًا كحال من خسر الدنيا والآخرة وفاته النعيم واستحق الجحيم. وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان إلا من اتصف بأربع صفات:

1- الإيمان بما أمر الله بالإيمان به ولا يكون الإيمان بدون العلم فهو فرع عنه لا يتم إلا به.

2- والعمل الصالح وهذا شامل لأفعال الخير كلها الظاهرة والباطنة المتعلقة بحق الله وحق عباده الواجبة والمستحبة.

3- والتواصي بالحق الذي هو الإيمان والعمل الصالح أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك ويحثه عليه ويُرغّبه فيه.

4- والتواصي بالصبر على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقدار الله المؤلمة.

فبالأمرين الأولين يكمل الإنسان نفسه وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره. وبتكميل الأمور الأربعة يكون الإنسان قد سلم من الخسار وفاز بالربح العظيم. انتهى


هلكوا وكأنَّهم لم يعملوا خيرًا قطُّ :

 هناك فريق من أصحاب الأعمال التي قد ذهب ثوابها، فكأنَّهم لم يعملوا خيرًا قطُّ، لا صلاةً ولا صيامًا ولا غير ذلك. فواجبات الأعمال كالصَّلاة ونحوها قد سقطت عنهم أداؤها، ولكن قد ذهب ثوابها، فكأنَّهم لم يعلموا خيرًا قطُّ.


(1) ضياع ثواب أعمال من ينتهكون محارم الله إذا خلوا:

عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي ،يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا " قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صِفْهُمْ لَنَا ،جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: " أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ ،وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ ،وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا"


(2) ضياع ثواب أعمال المفلس بظلمه لعباد الله :

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: " إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ،وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ،وَقَذَفَ هَذَا ،وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ،وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ،وَضَرَبَ هَذَا ،فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ،وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ،فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ".


(3) دخول النار من كانت تصلى وتصوم وتتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا ،وَصِيَامِهَا،وَصَدَقَتِهَا ،غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: " هِيَ فِي النَّارِ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا ،وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ ،وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: " هِيَ فِي الْجَنَّةِ. ولفظه عند الحاكم والبيهقي: " لا خير فيها هي من أهل النار". 


نجوا و لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ :

وهناك فريق اخر نجوا و لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ والأحاديث الثلاثة التالية تبين من هم أصحاب هذه اللفظة " لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ " من أعمال كالتوبة ، والتجاوز عن المعسرين ،والخوف من الله، (والذي أن لا يتصور أن لا يصاحبه معه عمل، وكان هذا العمل سبب لنجاتهم من عذاب الله عز وجل) كما سنوضح لاحقا. 


(1) في اختصام ملائكة الرحمة و العذاب في قاتل المائة نفس :

لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ،وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ".


(2) من كان يقرض الناس ويتجاوز عنهم: 

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ،فَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ ،فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ ،وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ ،وَتَجَاوَزْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ،فَلَمَّا هَلَكَ ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ :هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ ،قَالَ: لَا ،إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ ،وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ ،فَإِذَا بَعَثْتُهُ يَتَقَاضَى ،قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ ،وَتَجَاوَزْ ،لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ ".


(3) من أمر أبناءه أن يحرقوه بعد موته خوفًا من الله تعالى:

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ :أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ ،قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ،ثُمَّ اسْحَقُونِي ،ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ،فَفَعَلُوا ،فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ،فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ :مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ".


توضيح هام لعبارة "لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ" :

1- الدليل على بطلان من فسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ" (على إطلاقه) بيانه صلى الله عليه وسلم ووصفه لهم في حديث أبي هريرة " يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ ". فهذا دليلي سمعي قطعي لا يرده قول كائنًا من كان على أنهم كانوا يصلون ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ ". صحيح :رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني.


2- ولدحض الاستدلال بتلك اللفظة من الحديث قال الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- في كتاب "التوحيد وإثبات صفات الرب ": هذه اللفظة: " لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ " من الجنس الذي تقوله العرب بنفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل: " لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا" على التمام و الكمال، لا على ما أُوجب عليه، وأُمر به، وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي. "كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل"(1/250-251) ط0دار الحديث-مصر.


3- وقال أبو عبيد القاسم بن سلام -رحمه الله- : كلام العرب المستفيض عندنا غير مستنكر في إزالة العمل عن عامله ، إذا عمله على غير حقيقة، ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ، و لا عملت شيئًا، و إنما وقع معناه هاهنا على نفي التجويد لا على الصنعة نفسها، فهو عامل عندهم بالاسم، و غير عامل بالإتقان. "الإيمان"للقاسم بن سلام (ص:41).


هذا والله اعلم


المراجع:

دعهم يعملوا - شبكة الألوكة 

حسن الظن بالله - الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح المنجد


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}