• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
{فلسفة جمالية برؤية عصرية} بقلم مازن هشام.
{فلسفة جمالية برؤية عصرية} بقلم مازن هشام.
”الجمال الذي يرضيك هو الذي يشف عن صورة روحك بغير ما يخيّلها لك ماء الحياة العكر“
ـــــ مصطفى صادق الرافعي

الإستاطيقا البشرية ما بين ( المظهر، والجوهر).


للجمال شتى المفاهيم المتعددة والمختلفة، فنرى أن أباطرة الفلاسفة اختلفت رؤيتهم للجمال حتى أنه أصبح قاعدة ومحور فلسفي ثابت. 


فما هو علم الجمال؟

علم الجمال هو إحدى علوم الفلسفة والذي يعرف بمصطلح الاستاطيقا (Aesthetics) حيث بدأ في أواخر القرن الثامن الميلادي عند الفلاسفة الإغريق واستطاع الفيلسوف (الكسندر كوتليب بوم كارتن) بالتعبير عنه بمفهوم علم التعرف على الأشياء من خلال الحواس سنة 1935.

  

لكي يحكم الإنسان بالجمال يستند على التمييز الحسي لديه، سواءاً في الفن، أو الموسيقى، أو لإنسان آخر. وهذا ما سوف نتناوله أنا وإياكم في هذه المقالة. 


إن الجمال يختلف نسبةً لعدة معايير تعتمد على الإحساس و الشعور، فنرى أننا في الطبيعي نلاحظ الجمال في يومنا بشكلٍ متكرر ومتواصل، إذ نراه في بحيرة صغير تُشرق بها الشمس في مشهدٍ خلاب، في تساقط الأمطار، والحيوانات والطيور، في مقطوعة موسيقية، في لوحةٍ ما، في ملابسنا وطعامنا ومتعلقاتنا الشخصية، والأهم ما نراه في الناس.


فكيف نحكم بحواسنا وعاطفتنا على جمال الأشخاص ووضع تفسير واضح لذلك؟ 

إذا نظرنا بعين الأغلبية نرى أن الجمال يكمن في معايير متشابهة ومخزنة في العقل الجمعي ألا وهي الشكل البشري ، المظهر الخارجي، الهيئة الجسمانية. 


فيحاط الجمال تحت خانة المتعارف عليه في ذلك العصر، فالإنسان العصري يرى أن البشرة الفاتحة تدل على مظهر جميل، الأعين الملونة تدل على الجمال، والجسد المتناسق كذلك أيضاً. 


ولكن هناك تساؤل ما، ماذا لو أننا وجدنا أنفسنا في عصرٍ ما تختلف فيه معايير الجمال حيث أصحاب البشرة الداكنة هم الأغلبية ذاك الوقت والأعين السوداء والأجسام الممتلئة هم المعيار المثالي للجمال لدى العقل الجمعي في هذا الوقت. فكيف يمكن لنا أن نحكم بأن هذا هو الجمال الحقيقي من المزيف؟ 


فتختلف هنا معايير الجمال بأكملها نسبةً لثقافة ووعي والإختلاف الذوقي للأشخاص.


”الجمال ليس صفة للأشياء بذاتها، فهو يتواجد فقط في عقل من يتأملهُ وكُل عقلٍ يدرك جمالاً مختلفاّ“
– ديفيد هيوم


ومن هنا قد إتضح أن الجمال نسبي إستناداً لمعيار المألوف والعقل الجمعي لدى المجتمع.

ونستدل بذلك على أن  العامل الأساسي (النسبي) الذي يقاس به الجمال هو (الجمال الخارجي).


فيمكن أن ترى الأعين الجمال بطرق مختلفة وعديدة بناءًا على ثقافة الشخص وتغذيته البصرية ودوافعه إتجاهها وهذا العامل الأساسي الذي يتأصل منه الجمال (المطلق) الا وهو (الجمال الداخلي). 


 «يجب ألا نبحث أولًا في الجميل نفسه، بل في حكمنا الشخصي وذوقنا.» 

ـــ كانت 

ينظر الفلاسفة على أن الجمال ينبع من خلال روح الأشياء، ويدل مصطلح الروح هنا على الجوهر الداخلي، والذي يظهر في المشاعر والشخصية والعاطفة.


حيث أن الإنسان يميل دائما نحو الشعور بالجمال في ما يراه من حوله، فإذ تحدث إلى شخصٍ ما فتش عما بداخله من جمال، ويمكن قياسه هنا عبر العديد من الجوانب الا نهائية.


إفتراضاً أن الإنسان مكون من روح وجسد.
الجسد فهو البرواز البيلوجي الذي تسكنه الروح وهو (فاني ويموت)، وبعد إنتهاء تلك الحياة نعود مجددا كأرواح متحررة متأصلين بطبيعتنا الحقيقية ألا وهي الروح. بالتأكيد لا يمكن تعريف الروح لجلهنا لماهيتها ولكنها (سرمدية الحياة)، فبما أننا يمكننا القول بأن الروح هي المنبع لكل شيء، لذا فإنها منبع الجمال كذلك.
والجمال ينبع عنه اللطف، والمودة، والراحة، والأمان، والحب.


’’إنَّ الجميل  هو مفهومٌ يجبُ علينا السباحةُ في سِبْرِ أغواره لمعرفة مرتكزاتهِ إذْ يقوم على مفهوم الذوق والإدراك الحسي والمحاكاة، كلُّ هذه المفاهيم تشكلُ لنا خيطاً ناظِماً لمعرفة مَاهِيَّة الجميل. إنَّ كل هؤلاء الفلاسفة قد أعطوا لهذا المفهوم حَقَّهُ واهتموا به أتَمَّ الاهتمام، وهذا المفهوم الذي يحمل في طياته أشياء عديدة ظهرت بعد تراكمات فكرية‘‘.
ـــ هيغل


فمهما إختلف الشكل واللون والعرق أو حتى المظهر الشكلي يستطيع أن يجد الإنسان الجمال فيه. 


فالإنسان بطبعه يميل لما يستأنسه من الأرواح أو بمعنى أدق أن الروح تميل لما يشبهها كما يكون إنعكاساً لفكر الشخص. هنا تكون العاطفة وجهتها نحو الشعور بالكمال والتوازن والذي ينبع عنه الجمال.


على سبيل المثال نجد الإنسان حينما يعبر عن حبه يعتمد على حاسة اللمس، حتى انه يعانق من يحب بضمه محاولا كسر حاجز الجسد الفاصل بين عناق الروحين، فيتخلل عبره الشعور بالأمان والدفئ وتثور عاطفته تعبيرا عن الجمال. وهذا العامل المشترك بيننا وبين ما نألفهُ من كائناتٍ حية أخرى كالحيوانات الأليفة بالرغم من إختلافنا الظاهري، وما يفسر حبهم وتعلقهم بالإنسان هي الروح. كما نجد في كتابٍ ما أو لوحة أو مقطوعة موسيقية تلك الروابط المتسلسلة من خلال للتمييز الحسي والعاطفي وهو التعريف المتأصل للجمال.
وهنا يمكن القول أن ( الجمال أبدي بأبدية الروح).


”لا ينبغي أن يكون الجمال في الجسد بل في الروح“
ـــ تشيخوف


12
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}