• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد (قصة حقيقية)
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد (قصة حقيقية)
العديد من الاحداث لا تمر الا وقد تركت بصمتها وظلت محفورة بالذاكرة ولا تنسى بمرور الزمن.

فى احدى الايام افاقت السيدة الطيبة من غفوتها وهى مبتسمة ومستبشرة وفى غاية السعادة لانها ترى اطفالا غاية فى الجمال يحيطون بها وعند قدميها واخذت تسأل زوارها من هؤلاء الاطفال الذين يحيطون بى وما هذا النور الذى يملأ الغرفة وبالطبع لا احد منهم كان يرى اى شىء مما تتحدث عنه ثم طلبت ان ترى اولادها. 


عندما بلغنى هذا الموقف وقع فى خاطرى ان هذا ليست هلوسة  وانما بسبب ان بصرها صار حادا جدا بعد ان رفعت عنه الحجب مصداقا لقول الله تعالى : فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( سورة ق:22) . ولذلك فهى ترى مالا يراه الاخرون وان هذا لايحدث الا قبل الوفاة بوقت قليل للغاية قد يكون ساعات او ربما ايام فقمت على الفور بطلب زوجها للسؤال عنها فرد على بصوت مرتجف وهو يجهش بالبكاء قائلا لقد ماتت الآن بعد ان رأت اولادها. استمر زوجها فى البكاء والنحيب وهو يقول لقد ماتت الآن وكانت هى من يرعانى فزرفت عيناى واختنق صوتى وانا اردد انا لله وانا اليه راجعون.


 كان هذا الزوج المخلص مستشارا هندسيا قوى الشخصية جاد فى عمله دمث الخلق يجبر الاخرين على احترامه. ظل هذا الرجل حزينا بعد وفاة زوجته وكنت اظنه قويا يتحمل الصدمات الا اننى كلما تحدثت اليه ينفجر بالبكاء كالطفل الذى فقد والدته وكان يردد دائما لا استطيع النسيان فكل شىء يذكرنى بها لقد كانت تهتم بكل شئونى. ادهشنى سلوك هذا الرجل المحترم لاننى كنت اعتقد بأن الاخلاص اصبح عملة نادرة فى زماننا هذا.


ظل الرجل على هذا الحال يجتر ذكرياته ولاتخمد احزانه الى ان باغتته ازمة قلبية توفى على اثرها ولم يمضى علي وفاة زوجته  سوى خمسة اشهر ولعل وفاته كانت من رحمة الله به ليلحق بزوجته وتلتقى ارواحهما وتنتهى احزانه بلا رجعة.


كانت زوجته رحمها الله سيدة فاضلة لا تفارق الابتسامة وجهها بالرغم من معاناتها وكانت تردد دائما عبارات الحمد والشكر لله كانت قد اصيبت بسرطان المبيض واجرت عملية جراحية لازالته  واتبع ذلك علاج بالاشعة والعلاج الكيماوى ثم بعد ذلك بقيت على العلاج الهرمونى لمدة طويلة الا ان السرطان انتشر فى اماكن اخرى.


وكان زوجها المخلص لا يبخل عليها بأى علاج مهما كان باهظ الثمن وكانت دائما تطلب منه الا ينفق اكثر من اللازم حتى يتركوا شيئا من المال لاولادهم . ويكفى ان نعرف انها  كانت تاخذ ابرة شهريه باهظة الثمن وقد يفوق ثمنها الراتب الشهرى اما فحص البيت سكان فكان يتم عمله كل 6 اشهر وكان فى البداية مشجعا الا انه بدأ يرصد زيادة فى نشاط الاورام الثانوية بعد ان تم تغيير العلاجات التى كانت تتناولها.


حدثتها كثيرا عن تغيير النمط المعيشى بالذات الغذائى حتى لا تهىء التربة الخصبة لنمو الخلايا السرطانية من جديد خصوصا انها كانت تحب السكريات ومعروف ان الخلايا السرطانية تعيش على تخميرالسكر (تنفس لا هوائى) فى غياب الاكسجين وتوقف الميتوكوندريا عن العمل  ومع توفر الوسط الحمضى .


وكانت رحمها الله تستجيب للنصائح بعد ان لم يتبقى اى شىء لتخسره ولكن من المعروف ان النمط المعيشى الصحى هو للوقاية وليس للعلاج الا بالتزامن مع العلاجات الاخرى لقد اخفيت هذا عنها حتى لا تصاب بالاحباط وتظل متعلقة بالامل خصوصا بعد ان اعطتنى كلمة المرور والرقم السرى الخاص بملفها باحدى المستشفيات الامريكية وطلبت منى الدخول على حسابها بالمستشفى والاطلاع على حالتها التى كانت وللاسف متقدمة.

 

وفعلا لم تفقد هذه السيدة الامل وكنت اتعجب من صمودها هل كانت تجهل ما يدور بداخل جسدها ام هى قوة الايمان لهذه الدرجة كانت دائمة الابتسام وتردد عبارات تنم عن رضاها بما قسم الله لها حتى فى لحظاتها الاخيرة عندما كانت تفيق من الغيبوبة.


رحم الله هذه السيدة الفاضلة وزوجها المخلص وجمع بينهما فى جنات النعيم 


6
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}