• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ضياع الصداقة بين عليّ والشافعيّ !
ضياع الصداقة بين عليّ والشافعيّ !
في هذا المقال نواصل الحديث عن نظرية انعدام الصداقة ولكن هذه المرة بتأييد من علي بن أبي طالب رضي الله عنه والإمام الشافعي رحمه الله !

أصحاب تلك النظرية كثر ومنهم – على عهدة الراوي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه فله في هذا الاستنتاج الكثير فقال :

ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب     *    فالناس بين مخاتل ومــــــوارب

يفشون بينهم المودة والصــــــفا     *   وقلوبهم محشوة بعقـــــارب

وعلي رضي الله عنه هنا وصل لنفس نتيجة من قال قبله بأن من ظاهره الود والحب لا بد أن تكذّب عينيك معه وتصدق عقلك فما  ذلك سوى تظاهر والباطن يعلمه الله ، ولعل سر استنتاجه لذلك كثرة تجاربه السلبية مع الناس فنجده يقول :

فكم خليل لك خاللتَـــــه  *   لا ترك الله له واضـحة

فكلهم أروغ من ثعلــــب  * ما أشبه الليلة بالبارحة

وهو هنا أرجع الضمير للمخاطب وكأن هذا الأمر ظاهرة مخاطب بها كل الناس ولكنه صرح في أبيات أخرى بتجربته القاسية التي استنتج منها استنتاجا نهائيا أن لاصداقة في زمانه فما باله بزماننا !! فقال يحكي تجربته :

 

تَغَيَّرَتِ المَوَدَّةُ وَالإِخــــــــــــــــاءُ    *   وَقَلَّ الصِدقُ وَاِنقَطَعَ الرَجاءُ

وأَسلَمَني الزَمانُ إِلى صَديقٍ    *  كَثيرِ الغَدرِ لَيسَ لَهُ رَعـــــــــــــاءُ

وَرُبَّ أَخٍ وَفَيتَ لَهُ بِحَــــــــــــــقٍّ   *    وَلَكِن لا يُدومُ لَهُ وَفــــــــــاءُ

أَخِلّاءٌ إِذا اِستَغنَيتُ عَنــــــهُم    *  وَأَعداءٌ إِذا نَزَلَ البَـــــــــــــــلاءُ

يُديمونَ المَوَدَّةَ ما رَأونــــــي   *    وَيَبقى الوُدُّ ما بَقِيَ اللِقـــــــــــاءُ

وَإِن غُنّيتُ عَــــن أَحَدٍ قَلاني   *    وَعاقَبَني بِما فيهِ اِكتـــــــــــــِفاءُ

سَيُغنيني الَّذي أَغناهُ عَنـــــّي   *   فَلا فَقرٌ يَدومُ وَلا ثَــــــــــــــــراءُ

وَكُلُّ مَوَدَّةٍ لِلّهِ تَصــــــــــــــفو     *  وَلا يَصفو مَعَ الفِسقِ الاِخـــاءُ

وَكُلُّ جِراحَةٍ فَلَــــــــــــــها دَواءٌ    *   وَسوءُ الخُلقِ لَيــسَ لَهُ دَواءُ

 

العجب كل العجب أن يصل علي بن أبي طالب على كرمه وفضله ونسبه إلى هذه النتيجة فالناس من حوله لم يراعوا فيه طهر نسبه ولا شرف حسبه ولا تاريخا ناصعا ساهم فيه ولا شرف الخلافة التي اختاره الصحابة لها ، بل أعجب من ذلك نوعية الناس التي كانت حوله !  فعلي كان حوله صحابةوتابعون و حديثو عهد بإسلام اختاروا الإسلام بإرادتهم  وقريبون من عهد النبوة ، كل هؤلاء لم يجد فيهم علي صديقه الذي كان يتمناه بل منهم من قلاه وجفاه فقال هذا الكلام المشحون فليت شعري كيف يكون حاله لو أنه عاش إلى زماننا ورأى حال أهله  مع بعدهم عن الدين فعلا و عقيدة وزمنا. 

إن هذا الكلام يحتاج لتأمل وتمحيص ونظرة مدققة ! 

 

وسار على درب علي بن أبي طالب فقيه آخر – على عهدة الراوي – مر بنفس ظروفه و ملابساته فاستنتج نفس استنتاجاته إنه الإمام الشافعي صاحب المذهب الشهير فقال يحكي تجربته :

إني صحبت أناسا ما لهم عـــــــــــــــدد    *    وكنت أحسب أني قد ملأت يــــــدي

لما بلوتُ أخلائي وجدتـُــــــــــــــــــــــــــهم    *   كالدهر في الغدر لم يبقوا على أحد

إن غبتُ عنهم فشر الناس يشتمني   *    وإن مرضت فخير الناس لم يـــــــــعد

وإن رأوني بخير ساءهم فرحــــــــي    *     وإن رأوني بشر سرهم نــــــــــــــــــكدي


فهنا الشافعي عاش دور المخدوع الذي ظن أنه حصل على الأصدقاء بل امتلأت يده منهم  فجاءت الكربات الكاشفات – كما ذكرنا من قبل – و أطلعته على الحقيقة الصادمة أن كل هؤلاء كانوا غثاء وأنه كان يعيش في حلم جميل استيقظ منه فجأة ......

ولما ضاقت به الدنيا ذهب يواصل البحث عن صديق مخلص لعله يجد مبتغاه فإذا به يقول :

ولما أتيتُ أطلب عنــــــــدهـــم أخا    *    ثقة عند ابتلاء الشـــــــــــــــــــــــــــــدائد

تقلبتُ في دهري رخاء وشـــــــدة    * وناديتُ في الأحياء هل من مساعد

فلم أر فيما ساءني غير شــامــت  *   ولم أر فيما سرنـــــــي غير حاســـــــــــــــد

 

ثم في النهاية وبعد طريق شاق من البحث ذهب إلى بديل عن الفراغ الروحي الذي يعانيه شأنه شأن كل أصحاب تلك النظرية فلجأ إلى الوحدة والخلوة ثم التعبد والتنسك

إذا لم أجد خلا وفيا  فوحدتي    *     ألذ وأشهى من غويّ أعاشره

وأجلس وحدي للعبــــــــــادة آمــنا     *  أقر لعيني من جليــس أحاذره

هذا ما وصل إليه الشافعي ولنا كذلك وقفة متعجبة مما وصل إليه وجلساؤه هم طلبة العلم والعباد والزهاد وأهل الشرف والسؤدد هذا حاله فماذا نحن قائلون في زمان انتشر فيه الغوغاء و الجهلاء !!

هذا ملخص لتجربة علي بن أبي طالب السابق والشافعي اللاحق وعلى دربهما يسير محدثون و معاصرون رأوه في تلك النظرية ملاذا آمنا بعد عمق تجربة خلفت آلاما ومآسي لا يمحوها الزمان.


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}