• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
شدرات من آخر أيام الثانوية
Google+
عدد الزيارات
615
دخلت من باب الثانوية كثور هائج فقد بصره للتو ، ألقت علي المديرة السلام لكني لم أستوعب الأمر حتى جاوزتها و لا أخفيكم أني شعرت بالذنب رغم أنه كان هاجسا عابرا من جهتها، ثم توجهت صوب القسم ، يبدو أني من أوائل القادمين ، لكن لماذا صاح الحارس في وجهي ؟ أحمق ، يا لها من حالة ، جئت أجري.

أخرجت قلما أسودا و اخر أزرق ، قلم ، ممحاة ، الساعة ثم بدأ الآخرون في القدوم ، النحيلة الجميلة ، صديقتها و صديقة صديقتها ، التوأم و المجتهد كعادته يتذمر من قلة النوم و الدروس الصعبة و موضعه آخر الصف ، و أخيرا جاء أستاذنا متثاقلا بعد أن دخن سيجارته ، وزع أوراق الامتحان و دعوت الله أن يكون حظي أحسن من المرة الماضية عندما عنفت الفيزياء ، هذه المرة تعرفت على التمارين بسرعة ، الكيمياء سهل ، تمرين الكهرباء مأخود من باك2013 إذ انجزته في شهر يناير و هانحن ذا في شهر يونيو ، ، يا للحظ ، هذه فرصتي ... فرغت من الامتحان لكن حيرني أحد التطبيقات العددية الذي إن صح ، صح ما سواه ، استجمعت قواي و قررت أن أسئل الأستاذ للمرة التانية بعد أن سئلته قبل ذاك ، عن عدد أيام السنة ( أحسست حقا بالغرابة و الغباء ) قلت : أستاذ ، هل بإمكانك إعطائنا قيمة التطبيق العددي ؟ فأجابني ضاحكا : هل تريدين قيمة التطبيق العددي يا ..؟ و ظل يعيدها حتى استحييت من طلبي كأنما طلبت منه تصحيح الامتحان لكن من حسن حظي أن تبادر صوت انثوي قوي من اليسار مطالبا بدوره بالتطبيق ، أدام الله عمر المطالبين خاصة الكسالى ، التطبيق صحيح و العيون منتشرة ، إنها آخر دقائق من أربع ساعات متواصلة ، أنا عن نفسي انهيت ، إنه الوقت للالتفات ، المجتهد يرمقني بنظرة ثاقبة بعد أن أخبرت الأستاذ أن تطبيقي صحيح ( بناءا على سؤال الأستاذ ) ، العبقري خلفه يقول أن الفرض سهل للغاية ، ** ورائي تحاول نقل أجوبتي ، *** محايدة كعادتها لكنها ليست النوع الذي يفاجئك بنقطه ، فهي متكبرة لكنها ليست ذكية مع أنها تطالع الكتب على ما يبدو و كلانا مسجل في نفس المكتبة لكن بعض طباعها سيئة إذ عندما يدق الجرس و يخرج الأصدقاءلتقيأ ما في حوزتهم ، أقرأ بعض الصفحات من إحدى كتبي ( بدافع الضجر غالبا ) ، هي تجلس مكانها و تبذل قصارى جهدها للتعرف على اسم الكتاب ، لقد كان يتوجب عليها أن تسئلني ، أنا غريب و فاني لكني لست شريرا .

دق الجرس ، و أنا آخر من يخرج ، الحارس يصرخ ثانية على ما يبدو ، لن أكثرت لهذا الأحمق ، مازالت اختبارات تنتظرني ، نزعت نظارتي لكي أستمتع بعدم رؤيته بشكل جيد ، إنه الآن يبدو مثل أهداب أراوغها و الأروع في ذلك أن في هذه الحالة لا تدفعني الحشمة لعدم التفرس في وجهه الذي أتقله الدهر ، بل أنظر إليه و أحيانا أضحك و أستغرق في الضحك مع أني دائما أمشي وحدي ، لذلك لن يفهموا دوافعي و لا يهمني أن يفهموا .

المهم بعد كل الاختبارات ، أشياء كثيرة تغيرت ، نقطي هي الأولى في الرياضيات ، الفيزياء و الفلسفة ، لقد بدأ و في احترامي على ما يبدو ، إنهم الآن يلقون علي السلام و يبتسمون في وجهي ، أما المدير فقد حياني و أشاد بنقطي و تحملت كل هذا الهراء .. لأني كنت نفس الشخص دائما ، إن النجاحات في ماهيتها مجردة من أحكام الآخرين و متعالية عليها ، إنه سلب خسيس لجوهرية الاحترام و كونيته و ديمومته و جحوظ صارخ في وجه هذا المبدأ الناظم لسمفونية الخراب الوجودي ، فقد راودني ذات السؤال بعد أن حصلت عاى نقطة جيدة في الامتحان الأول في الفلسفة و قال لي الأستاذ حينها بهذه العبارة : أحترمك بنيتي أحترمك .. ألم يضع الاحترام عندما صار خاضعا لأهواء الناس و معاييرهم ؟


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}