• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
دموع مؤجلة
دموع مؤجلة
Google+
عدد الزيارات
800
أقف على شرفة النافذة الآن

هذا النص بعنوان : دموع مؤجلة.

عنوان النص يعكِس تماماً الواقع الذي اعيش فيه، دموعي مؤجلة، أعلم أنني لا أسير في الطريق الصحيح، منذ سنوات، ومنذ سنوات أواسي نفسي بأنني في مقتبل العمر والقدرة على التغيير آتية لا محالة، العمر قد ولى ولا أمتلك شيئاً لأواسي به نفسي الآن.يومياً ينتهي العمر ويجري جري الخيول إلى الفراغ الكبير. "أنا في المقعد محترقٌ، نيراني تأكل نيراني"، أنا الآن عالق في مرحلة الا عودة، أنا الآن اسير بإتجاه النفق الذي اصبحت أرى آخره، خراب. أحب شعور الندم جداً لأنه لا يعرفني ولم يقترب صوبي يوماً، يهابُني، لم أندم ولن أندم يوماً حتى عندما سأصل إلى الخراب العظيم.

أصبحت ألين، يوماً لم اكن اتصور أنني سألين، صلباً كالفولاذ كُنت، ريشةً تُبعثرها الريح كيفما شائت بأي وقتٍ شائت. لا استطيع العيش، كأنني مُت قليلاً، لا أملك شيئاً أنتظره، فقدت الأمل والبصيص. أنا ضعيف. إن سألوني الناس عن الضوء المفقود في عيوني لن أخفي أنه انطفئ، أطفأوه او أطفأته ليس هُنالك فرق، الخلاصة انه اندثر. لن أتأسف على نفسي ولن يتأسف علي أحد، لم يكُن احد يكترث لضوئي، الآن إنطفئ.

لن تُسعفني إنجازاتي، لن تسعفني علاقاتي، جميعها ستختفي إن إختفيت، كل الأثر الكبير الذي تركته لن يذكُرني عند رحيلي، ألمي الآن هو تحصيل حاصل لما اقترفته يداي. لا داعي للحديث، فالتسمعوا إلى انفسكم. أنا لستُ بطلاً، أنا كُنت مظطراً إلى إنجاز ما أنجزت، كُنت مظطراً إلى أن أجعل الناس تحبني، لم أكترث يوماً برحيل أحد، لم أعد اشعر بالموت، لقد كسروني، هل كُنت اصطنع الحزن عند الموت ؟! من رحلوا أنا أحبهم لكن لما لمْ أتأثر بفراقهم ؟ ها هو معنى أن يعيش أحدكم دون مشاعر.

هل هي دموع مؤجلة أم أنهُ موت مؤجل ؟! هل مُت أنا الآن وأنتظر موعد الدفن الذي سيحدده عزرائيل ؟ بالتأكيد لن اخوض في هذا الصراع ولن أحاول في أن اجعل هذا الأمر أسرع، هذا ليس طبع المنكسرين، نحن حتى في الموت لا نبالي. أرجو أن لا يُفهم إستهلاكي المتزايد مؤخراً للتبغ على أنني أريد السير بهذا الطريق، التبغ صديقي لن يؤذيني.

قال دوتويفسكي يوما : "أنت تفكّر كثيراً ، هذا لن يحدث صدعاً في رأْسك فحَسب ، بل سيدفَعك ذات يومٍ لتلقِي بنفسك من النَّـافذة."، ها أنا احدثكم وأنا أقف على حافة النافذة، أرى الكون أمامي، أرى الخلاص لكنه يُبعد عني آلاف الكيلومترات، قلقي قلق، ومشاعري لا تشعر، خوفي يخاف وقلبي يبحث عن نبضٍ مُستتب. 

قرأت قصة تهكمية عن مارد علاء الدين يوماً أنه حبّس نفسه في المصباح حتى الموت، الموت اصبح تهكمياً، حبس نفسه لأنه وكُل ما يملكُ من قُدرات ساحرة لا تسعده لأنه وحيد، مصباحُ صغير ولكنه لم يكُن يوماً عائقاً امام أنثى تشاركه كُل هذا السحر، لكنه ببساطة لم يجد أحداً. 

هل شعرتم يوماً بشعور المنارة المنسية ؟ القابعة في إحدى البحار البعيدة، تعمل على مدار الساعة، تقف منتصبة، تواجه مزاج البحر السيئ وغضب الريح العاتية، تواسيها بعض النوارس التي ما إن وجدت مكاناً افضل ستهاجر إليه. ستقرر يوماً دون سابق إنذار أن تطفئ قنديلها وتخلد إلى النوم الأبدي. ستقع. وتستظن البلهاء أن البحارة سيفتقدونها وسيُظلون الطريق، ستقع وتظن أنها انتقمت من وحدتها والبحارة الآن سيقبعون في متاهة. هذه المنارة لا تعلم أن مُهمتها انتهت وأن البحارة حفظوا مسارهم، هذه المنارة لا تعلم بشأن جهاز GPS، هذه المنارة هي انا.


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}