• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
بين الحبر والقرطاس
بين الحبر والقرطاس
رواية الذكرى ، قصيدة حنين المساء ، وخاطرة شوق يمزق الروح

يريها طفولتها كل ليلة ، يعيدها إلى ذكريات براءتها ، شوق يعاقبها كطفلة رأت علبة الحلوى ثم من لذة تذوقها هي حرمت ، فما لتلك الروح لإلى طفولتها سبيل ، في سجن الحرمان الواسع هي من المكبوتين ، لعلها حاولت استرجاعا فعاشت طفلة في عشرينيات عمرها ، تتهم بالجنون بين أهلها ، وتنعت بالسذاجة وسط جلسات كبار قومها _أو قل قوم جسدها_ فما للروح من قوم ، هي بين أصحابها غير مكترثة ، مهملة ، منعزلة ،شرسة حين المساس بها ( شرا كان أو خيرا ) 

تسكن تلك الروح جسدا مجبولا بعد التراب على الألم ، وكأنه نحت بريشة المعاناة على يد الغدر المختبئ في زوايا الأيام ، المنثور على عتبات الزمن 


في كل رحلة يكتب قلبه على نافذة القطار رواية ،

ويسكب دمع عينيه قصيدة قبل كل إقفال ، أوان  ما يعرفه الناس نوما ، ويراه هو مهربا وملاذا من ضجيج هذا النقيع من كتل اللحم المتراكمة ، مجتمعة مكوّنة بقايا البشرية المزعومة 


خاطرة موت يكتبها كل صباح حين ينظر في المرايا ، يحدق غارقا في جوف ذاك السواد تحت عينيه ، يرى في المرءاة كهلا مثقلا بحمل صار لمحياه سببا ، لقلبه تعبا ، ولعمره نصبا ، فلا هو على هجره قادر ، وليس يدري له مصيرا ، ينظر في عاكسته ذاك الشيخ العشريني ، شيخ بقلب خاض أضعاف ما خاضت الأنباط من حرب ، بعمر خارج عن مسلمات الزمن وقوانينه ، يشيخ عند كل خيبة أمل عقودا ، ولعله يستريح في فرحة يصطنعها أو يرسمها فيما تبقى له من بضع خيال ، يستريح استراحة محارب ، ما تلبث الضحكة على وجهه لحيظات حتى يلملم دمعه ليكمل في وجه الأيام حربا موقنا فيها خسارته قبل شروعه 


هو ذاك المنعزل وسط صخب أصحابه 

هو المتأمل في تجاعيد شجرة بيته يحدثها أو تحدثه عن .... 

عمّ يتحدّثان 

ومن يدري؟

أكاد أجزم أنهما لا يدريان 

يحادثها في خضم حديث أهله حوله ، فهو التائه المطرق المنطوي في أعين الجمع ، فليمض الجمع حيث لا يشاء ، فما للجموع في منهجها من مشيئة ، بل يُشاءُ لها 


في قلبه كاتب ، وفي روحه أديب ، وبين أحشائه يتفجر بالبلاغة فصيح ، ويضج في بريق ناظريه روائيّ مخضرم ، لكنّ قرطاسه وسادة ونافذة ، جليسه تلك النار التي يحادثها ليلا ، لعلها تبرد عليه بعض ما أحرق البشر في أطراف كينونته ، حبره دمعه ، وكلمته أنين في جوف ليل حالك 


يكتب على جدران قلبه ويتمتم بالنبضات قارئا نفسه لعله يفهمها ، أو لعل روحا تُكتِبُ عليها التعاسة تقرأه ، فتنكؤه أو تبرئه 



أما هو ، فيُعرَفُ ببسمته ، مشهورا بضحكته ، ناثرا الفرحة والسعادة أينما حلّ وكيفما ارتحل 

هو صاحب الفكاهة في كلّ مجلس 

فإن فاقد الشيء ....... أكثر الناس له إعطاءً



محمود سوكاني


5
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}