• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
بين الحب والبغض !
بين الحب والبغض !
إن أرض الحب مدفون في باطنها البغض ! الحب الحلو يحتوي داخله البغض المر ! البغض كامن مستتر في جوف الحب ينتظر ويتربص باللحظة المناسبة ليطفو و ينبثق ! ....

هذه خواطر فلسفية لا تلبث أن تتحول إلى حقائق منظورة تغشى أعيننا فتذهلنا و تصدمنا ! ، لا نفهم هذا الكلام إلا حين نعيش في ملابسات التقلبات الصداقية وتفاصيلها الدقيقة ، فمثلا لا حصرا الصديق الذي يحزنه صديقه ويأتي له بما لم يتوقعه منه يتحول حزنه إلى مغضبة شديدة وبقدر حبه في قلبه يكون قدر شدته وبغضه ! .... يستحيل العسل علقما  كما يستحيل الحب كراهية ! فيجد الطرف الآخر المالّ الجافي رد فعل صديقه الشديد فيزداد ملاله و يصير بغضاء سوداء أشد وأحلك وكأنه لم يكن حب و كأنها لم تنبن صداقة فتختلف مسببات البغضاء عند كل طرف ولكن المصير في نفس الدكانة و الغيامة !

إن الحب لِيستمرَ ويزدهرَ يحتاج إلى تجديد وجلاء يحتاج إلى عناية وتنمية ، يحتاج إلى سقاء وعناية كالزهرة المورقة البديعة إذا اعتنى بها صاحبها بقيت على بهائها أطول مدة ،  أما إهمالها و نسيانها فنتاجه ذبولها وارتخاؤها  كذا الحب في قلوب الأصدقاء ،  إهماله و إرجاؤه نتيجته التضاؤل شيئا فشيئا فيتناقص الحب و يخالطه المخالطات فيبهت و يخف إلى أن يبلى ويفنى و تكون المفاجأة بنهاية ( درامية ) لم يتوقعها أصحابها قبل مراقبيها ومتابعيها ! 

إن الله عز وجل تكلم عن أقوام بائسين قائلا:  ( فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ) ذلك الأمد تلك الأيام المتتابعة تقسي القلوب و تجعل الإيمان عادة لا عبادة فتتساقط حبات الإيمان فلا يبقى منها بعد ذلك حبة ، ذلك أثر الأيام والليالي في الإيمان والحب الإلهي ، وكذا صنيعها مع الحب البشري ، اختلاف النهار والليل يُنسي ، نعم ينسي الصديق عهد الإخاء والمودة والخلّة ! ، يتراكم على قلبه أغشية القسوة و الملال ، فيصير صديقه عاديّا ، يصير شيئا يوميا معتادا ، لم يعد شيئا فريدا كما كان من قبل ، لم يعد يرى البهاء و الفرحة بل النشوة والحبور في صورته و طلله ، أين بهجة الماضي و أين لذة الأيام الخالية ، وهنت وضعفت حتى خارت و فنيت ، تماما مثل فكرة الصداقة نفسها ، لقد كانت فكرة الصداقة عقيدة راسخة في فؤاده و روحا مستحوذة على عقله ، بدأت قضية الصداقة لديه تصير شيئا هامشيا في حاشية كتاب الحياة لديه ، صار كتاب الحياة ممتلئا بأشياء أخر تحتل فكره وتملك عقله ، يالها  من أيام وسنين قاسية أذهبت المبادئ وتاهت معها الفضيلة و حلت مكانها المادة الزائلة الفانية ! ، فيا حسرة على العباد ................

إن الترجمة العملية لقسوة القلوب وتطاول العمر عليها هي الجفاء وهو بداية النهاية للصداقة  ............

ولنا مع الجفاء كلام طويل فانتظرونا...............


6
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}