• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
بين فقد البصر والبصيرة: مراجعة رواية العمى لسارماجو
بين فقد البصر والبصيرة: مراجعة رواية العمى لسارماجو
Google+
عدد الزيارات
631
العمى: رواية عن حيونة الإنسان.

يقولون أن الإنسان مُيِز بالعقل ولا شىء غيره، فهو يُفكر، وهذا ما جعله يُشيد ويُقيم، ويخترع، ويصنع الفنون. 

ولكن ماذا لو فقد أحد حواسه الأخرى؟ البصر مثلًا!

ليس لأبطال العمى أسماء، فكما قال أكثر من أعمى، ليس هناك داعي لتسمية العُميان، فهم عُميان فقط.

تبدأ الرواية بفقدان أحد المواطنين بصره فى أحد شوارع المدينة أمام إشارة المرور، أصبح أعمى ولكنه عمى أبيض، يرى كل شىء أبيض، يساعده مواطن آخر فى الذهاب إلى منزله، ولكنه بعد ذلك يقوم بسرقة سيارته، ويعمى أيضا.

ذهب الأعمى الأول إلى طبيب عيون، ولم يجد الطبيب تفسيرًا لعماه، ولكن تقريبًا فى نفس اليوم عمى كل من كانوا فى عيادة الطبيب بما فيهم هو، وبدأ الوباء يتفشى في المدينة جمعاء.

وتبدأ المعاناة والحيونة البشرية عندما تقوم الحكومة بحجز العُميان فى محجر طبي. 

يقول ممدوح عدوان فى كتابه حيونة الإنسان" من أبرز أساليب الإعداد للحرب الأهلية إقناع كل طرف أن الطرف الآخر، أو الأطراف الأخرى، خطر على الوطن أو الدين أو المُجتمع". 

وهذا ما فعلته الحكومة بحجز المواطنين حفاظًا على الصحة العامة.. ولكن أيحجز المواطنين حجزًا لا ضرر فيه عليهم ولا على غيرهم، أم يحجزوا وفقط، عميان فى محجر عليهم القيام بكل ما يلزمهم بمفردهم، لن يساعدهم أحد، لولا زوجة الطبيب التى لم تعمى، واصتنعت المرض للذهاب مع زوجها لخدمته... عادة ما يتشارك الإنسان المحنة هو وغيره ولكن ما إن يبدأ الوضع بالتفاقم حتى يبدأ الخطر فى التشكل وهذا ما حدث.

وفي حيونة الإنسان أيضًا " إن الإنسان بطبيعته ميال إلى رفض الإذلال، ولذلك فإن المُهان الذى لا يستطيع رد الإهانة يجب أن يصرفها مثل الفيتامين الزائد فى الجسم، وهو حين لا يستطيع ردها من مصدرها لابد له من أن يصرفها باتجاه آخر - كأن يبكي مثلًا- إلا أن الشائع هو التصريف نحو من يستطيع أن يتجبر عليهم".

أعمى يستبد بأعمى مثله، يسرق طعامه، ويحاول قتله اذا اعترض على ذلك، يبتزه بأخذ احتياجاته، ويمارس عليه السادية المُطلقة.. هل هناك طبقات فى مجتمع العُميان أيضًا؟!!!

يحدث حريق فى المحجر، يهرب من يستطيع الهروب من العميان، ومن ضمنهم زوجة الطبيب التى ما زالت مُبصرة والمجموعة التى كانت تراعاها فى المحجر، فتجد المدينة بأكملها قد غرقت فى الوباء لم يسلم غيرها، والجوع انتشر، والقذارة البشرية لم تعد تحتمل، حتى أن بصرها أصبح ثُقل عليها!

" نحن لا نتعود يا أبي إلاّ إذا ماتَ شىءٌ فينا، وتصور حجم ما مات فينا حتّى تعوّدنا على كلّ ما حولنا!" .

بالنظر إلى ما اعتاده العُميان فى المدينة من وضع، فهم لم يمت شىء فيهم، بل ماتوا بالكامل، أصبح حال الحيوان أكثر تحضرًا منهم، تلك المرأة التى تأكل الدجاج والأرانب بلحمهم نىء ما الذى مات فيها؟!! 

هؤلاء الذين اعتادوا الروائح القذرة ما الذى مات فيهم؟!!

_ أظن أن الإنسان أضعف وأقسى مما يتخيل، وأوهن وأكثر وحشية أيضًا، أكثر الكائنات تحضرًا وأسرعها إهدارًا للحضارة، العميان استعادوا بصرهم، ولم تعمى زوجة الطبيب، ربما لأنها تمتلك شيئًا جعلها تُحافظ على البصيرة داخلها، فهى التى لم تفتأ تردد على مسامعهم " إن لم نستطع أن نحيا كالبشر، دعونا لا ننحدر لمستوى الحيوانات"، ولكنهم انحدروا.. إلا هى وكلب الدموع خاصتها!

رمزية سارماجو في هذا العمل قاسية، ولا تُحتملُ.


6
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}