• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
بسملة تلميذة سوداء .. مقال
بسملة تلميذة سوداء .. مقال
Google+
عدد الزيارات
82
العنصرية مثل الحسد والكره .. كلها مشاعر خلقت من نار .. وكما أن النار تأكل بعضها ..كذلك المشاعر البغيضه تحرق صاحبها أولا.

إعرب يا إبني إنت وهو : ( بسملةُ تلميذةٌ سوداءُ ! )

تبكي بسمله فيطلب منها الوقوف ويأمرها بالتوقف عن البكاء وإلا لن تجلس في مقعدها. 

تستمر في البكاء ويضحك زملاؤها فيأمرها بالوقوف أمام السبوره ، وبينما هي منهمكه في البكاء يقول لها : إيه وجعتك الكلمه !

 القصه الموجعه المؤلمه حقيقيه حدثت منذ أيام في إحدي مدارس مدينة دمياط والفاعل ليس بلطجياً هرب لتوِه من أحدِ السجون وتسلل إلي الفصل ولا هو مختلٌ عقلياً دخل عنوةً إلي الفصل ، ولا مخموراً تجرع من الكؤس حتي صار لا يعي ما يقذفه فمه من نجاسة . إنَّ الفاعل للأسف            هو ( المعلم ) نعم المعلم ، مدرس الفصل المؤتمن علي من هم تحت يديه من براعم في مقتبل العمر ويحتاجون منه إلي التحفيز والدعم . وبسمله كان كل ذنبها أن الموجه ألقي الأسئلة علي التلاميذ فلما وجد منها تجاوباً وتفوقاً ملحوظا شكرها وخرج . ولكن ذلك لم يروق لذلك المعلم المريض الذي لم يعجبه أن تكون بسمله من المتفوقات فقرر أن يصب عليها طوفاناً من العنصريةِ البغيضه الفجه المُوجعه ، ذلك ليرضي في نفسه شيئا من الغيره أو الحسد .

 هل كان يعلم هذا الجاهل أن الكلمه أحد من السيف وأن كلمه جميله داعمه ترفع إنساناً إلي عنان السماء وتجعل منه عبقرياً في أحد العلوم أو بطلاً في أحد الميادين أو قائداً مغواراً في معركه ينتصر بفضل كلمة قديمه حركت في داخله أسباب الشجاعه والإقدام وتبقي في ذهنه إلي أن يتغير مصيرُ أمته علي يديه .                                       وأن كلمه دنيئة محبطه ربما تَفِلُ العزيمه وتبدِد الهمه وتقتل الإنسان من داخله فيصير جسداً بلا روح وقد كان بالأمس مليئاً بالطموح مفعماً بالهمه ولكنّ كلمةً خسيسه خرجت من فم جاهل أجهزت عليه وسلخته من أحلامه في لحظة تدنت فيها الإنسانية وتجسدت فيها كل معاني البغض والكره والعنصريه . 

ربما تكون القصة متكررة في حياتنا بصورٍ مختلفه ومتفرقه ، إلا أنها هذه المرة تدق جرس الإنذار وناقوس الخطر فيما يخص الأخلاق في المجتمع ، ذلك أن المعلم الحارسُ علي الأخلاق خليفة الأنبياء والرسل المنوط به تربية النشأ تربية قويمة لا تحيد عن المثل والمبادئ إذ به يخون هذه المبادئ والأخلاق ويتنصل من رسالته في سبيل عنصرية بغيضه ومشاعر حقد مقيته لا تتفق ورسالة المعلم . فهل أخطأ شوقي حين قال : قُم للمعلم وفِه التبجيلا كادَ المعلم أن يكون رسولا وهل كان ليقول هذا البيت لو علم بهذه الواقعه أم أن كلمات شوقي أصبحت في زماننا الآن منتهية الصلاحية .


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}