• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
بقايا خوف
بقايا خوف
Google+
عدد الزيارات
1,891
صباح مسنود على بقايا الخوف !

الثامنة إلا عشر ، منزوية في الركن الأيسر للسرير، أنظر ببلاهة إلى سقف الغرفة ، تسربت الرطوبة عبره فتسببت بشقوق صغيرة، لكنها تتراءى لي شقوقا كفيلة بجعله ينهار فوق رأسي خلال دقائق قليلة ،أرى خفافيش ربطت بعضها ببعض تحوم حولي ، و أقرر للمرة العاشرة أن أتفحص غرفته.

أضع قدماي على أرضية الغرفة الخشبية فترتعشان ، أخشى السقوط قبل أن أصل إليه ، بضع خطوات، مت خلالها مئات المرات و نازعت الحياة آلافا. عند العتبة ، أضع يدي على مقبض الباب فينزلق، أتساءل إن كان الباب قد أصدر صوتا في المرات السابقة أيضا ، ألعنه كثيرا في قرارة نفسي ، ثم أدفعه بحركة خاطفة ، منذ متى و الأبواب تصدر كل هذا الضجيج ؟

تسللت ببطء إلى الداخل ، اقتربت على أطراف أصابعي، فأصدرت عظامي صوتا ، لعنتها أيضا ، توقفت قبل بلوغ سريره بخطوة واحدة ، أطبقت جفناي، عددت إلى العشرة ، ثم نظرت إليه ، لمحت أثر بلل قميصه الأبيض إزاء العرق ، لاحظت أشياء كثيرة في اللحظات الأولى ، لأن نفسي القلقة كانت تحاول تجميع أكبر قدر من التفاصيل قبل الفاجعة ، لمحت فنجان قهوته و بقايا قطع البسكويت إلى جانبه ، هاتفه الذي أكل عليه الدهر و شرب ، أكوام المناديل الورقية المحيطة به من كل جانب ، ملاءته الحمراء الناعمة وهي تطوقه، نظاراته و مسبحته ، قنينة المياه المعدنية الممتلئ نصفها ، علب الدواء، قطعة ثوب مبللة... سجلتها جميعها ، احتفظت بها بعناية في ذاكرتي ، كان بإمكاني أن أصف مكانها بدقة بعد الآن.

اقتربت منه أكثر فأكثر ، نظرت بإمعان إلى بطنه، وضعت سبابتي تحت فتحت أنفه ، كدت أهوي إلى الأرض لحظتها ، دعوت في سري أن يلمس نسيم الهواء أصابعي ، ألا أضطر إلى تذكر هذه التفاصيل و لا إلى سردها ، لم أستشعر شيئا ،كدت أصرخ ، نظرت إليه مجددا ، وجدته يحملق في مرعبا ، سحبت يداي و ركضت صوب غرفتي من جديد ، بكيت مطولا دونما سبب ، دفنت وجهي في الوسادة و غرقت في نوم عميق.

 لم يكن يوم الفاجعة قد حل بعد.

 


4
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}