• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
بادر ولو بخطوة واحدة
بادر ولو بخطوة واحدة
اجعل المبادرة بيدك واسبق ولو بخطوة واحدة تجنبك المهالك هكذا تعلمنا ممن سبقونا رحمهم الله.

لتوضيح هذه العبارات التى تبدو مبهمة للوهلة الاولى نعطى مثالا: يجب ان يضمن مربى ومدربى الحيوانات المفترسة ان هذه الحيوانات فى حالة من الشبع وذلك بتقديم الطعام لها بإنتظام قبل ان تشعر بالجوع الشديد الذى يصيبها بالجنون ( feeding frenzy) والا عرضوا انفسهم لخطر الإفتراس وكل ما هو مطلوب هو ان يستبقوا تأجج غريزة الافتراس عند الحيوان بخطوة واحدة وذلك بتقديم الطعام لها قبل ذلك.


مثال آخر: من المعروف ان الحياة اصبحت مكلفة وهناك التزامات شهرية لابد من الوفاء بها ولذلك اصبح انتظام الرواتب شيئا ضروريا فمعظم الموظفين لن يحتملوا تأخير رواتبهم ومن هنا يأتى دور صاحب العمل فإن صرف الرواتب قبل استحقاقها ولو بيوم واحد يقضى على المشكلة قبل ان تبدأ اما اذا اخرها لما بعد ذلك ستبدأ شكاوى ومطالبات الموظفين .


احد الاصدقاء لاحظ وجود بقع من الزيت تحت مقدمة السيارة وتجاهل الامر وفى احد الايام حاول السير فوجد ان سيارته لا تتحرك بالرغم من ان الموتور يعمل وتبين فيما بعد ان تسرب الزيت كان من ماسورة مشروخة متصلة بصندوق التروس (الجير) مما ادى الى تلفها واحتاج الى صيانة كلفته مبلغا كبيرا . كان الرجل يقول لو اننى سبقت هذا التلف بخطوة وعالجت تسرب الزيت ما تكلفت كل هذا.


رجل آخر بدأ يسمع صفير مع ادارة السيارة وكان السبب هو ارتخاء سير الدينامو فأهمل الموضوع وانقطع السير وهو فى مكان بعيد عن ورش تصليح السيارات مما ادى الى تعطل الدينامو ومروحة التبريد وغير ذلك مما ادى الى احترار المحرك فقال فى نفسة لو بادرت بتغيير السير القديم ما حدث كل هذا.


كلما جلست خاليا اتذكر هذه المواقف الناتجة من تأخر اتخاذ القرار السليم فى الوقت المناسب قلت لو سبق القرار هذه المواقف ولو بخطوة واحدة لتجنب هؤلاء الندم على ما فات.


ولكن هناك من هو اعظم من تلك الأمثلة وهو الموت الذى لا محالة قادم فكيف نسبقه بخطوة ونحن لا نعلم متى سيداهمنا . ليس هناك اى مؤشر كصفير سير الدينامو او تهريب الزيت او غير ذلك. انه آت لا شك ولكن فى صمت دون تحذير.


كيف نسبق الموت بخطوة ونحن لا نعلم له موعدا . هذا السؤال ظل يؤرقنى دون اجابة شافية فعند الغرغرة لا تقبل التوبة اذن لابد منها قبل ذلك ولو بخطوة واحدة ولكن متى والاجل غيب لا يعلمه احد غير الله لم اجد حلا لهذا اللغز الا ان نبدأ من الآن لنكون على استعداد دائم ولا يهمنا بعد ذلك متى يأتى الموت. 


فى كتاب عبقرية خالد لعباس محمود العقاد رحمه الله شيئا من هذا القبيل فيقول مبررا عدم هزيمة خالد ابن الوليد فى اى معركة انه رضوان الله عليه لم يكن ينتظر ظهور العدو ليتأهب له وانما كان دائما يسير على جاهزية تامة لملاقاة العدو فلم يفاجأ به ابدا واينما وجده  كان فى اتم الاستعداد لمواجهته.


كان خالد دائما يسير على جاهزية تامة لملاقاة العدو فلم يتعرض ابدا للمفاجأة ولعل هذه هى نفس الاجابة لحل لغز كيف نسبق الموت بخطوة بالرغم من عدم معرفة موعد هذا اللقاء المحتوم الذى لا مفر منه .


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}