• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أيقونة الأمل.. «نيك فيونتش»
أيقونة الأمل.. «نيك فيونتش»
Google+
عدد الزيارات
249
لم نخلق عبثا، لكل منا غاية من وجوده....

نيكولاس جيمس فيونتش والمعروف باسم نيك فيونتش، ولد نيك في 4 ديسمبر 1982 بمدينة "بريزبان" بأستراليا، و قد ولد نيك و هو حامل لمرض متلازمة نقص الأطراف، و هي متلازمة نادرة و تشوه خلقي يعاني فيه المصاب من فقدان أطرافه الأربعة ( الأيدي و الأرجل )، الشيء الذي جعل نيك يعيش طفولة جد صعبة بسبب إعاقته، فأحينا لا يقدر البعض منا و نحن أصحاء على تحمل الأحزان والمآسي فما بالك بشخص يعاني جسديا و نفسيا، فقد رأى نيك أنه سيكون عبئا على أسرته و سوف لن يعرف طعم الاستقلال الذاتي و الاعتماد على نفسه يوما.... وقد منع نيك من الذهاب إلى المدرسة بسبب القانون الأسترالي آنذاك، الذي يمنع ذوي الإعاقات من الالتحاقبالمدارس العامة على الرغم من كونه سليما عقليا، إلا أن والديه لم يستسلما و كافحا للحصول على تصريح يمكنهما من إدخال ابنهم للمدرسة العامة، و تمكنا بفضل جهدهم و إصرارهم النجاح في ذلك حيث تم اعتمادالطلب و كان نيك من أوائل الأطفال المعاقين الذين يلتحقون بمدارس الأصحاء و يتعامل معهم على أنهم أشخاص طبيعيين، و كان لهذا الحدث تأثير من نوع أخر على نفسية نيك و تحدي من نوع أخر، إذ لم يتقبله الأطفال بالمدرسة بالبداية فقد كان محل سخريتهم بسبب إعاقته، الشيء الذي كان يحز في نفسه ما جعله يفكر في الانتحار و أن يضع حدا لمعاناته النفسية و الجسدية وهو في سن 10 سنوات، فقد كان يشعر دائما أنه محط سخرية الأطفال كما كان يشعر أنه يتعرض للشفقة و التعاطف من طرف الآخرين، فهو لا يستطيع الاعتمادعلى نفسه في أبسط الأشياء التي يعتبرها الإنسان العادي أشياء لا تحتاج إلى مجهود، لذا باتت فكرة الانتحار تملئ حيزا كبيرا في تفكيره و يرى فيها الخلاص الوحيد من حالته و ما يشعر به، و لحسن حظه فقد لاحظت عائلته ما يحدث له و ذهبت به إلى الأخصائي النفسي بالمدرسة، و قد سعى والديه إلى مساندته و استخدام كل السبل الممكنة التي من شأنها الحد من تلك الأفكار السلبية و جعله يستشعر النعم المتوفرة لديه بدل من التركيز على الأشياء التي تنقصه، كما عمل والديه دورا أساسيا لتخيف عنه و مساعدته، فقد كان والده يشتري له الكتب الخاصة بالتنمية الذاتية، و قد تأثر نيك بكلمات " نورمان فينسنت بيل"، و كان يرددها كلما استولى عليه الحزن و اليأس (علينا المحاولة مادمنا على قيد الحياة )، و على الرغم من أن نيك رأى العديد من التجارب لأناس ربما أشد صعوبة من حالته، إلا أنه عندما عرضت عليه أمه صورة لشخص تعرض لحادث ألزمه السرير بشكل دائم و لم يعد في مقدوره تحريك أي عضو في جسمه أو يتكلم، شكر نيك ظروفه لأول مرة و قال في نفسه على الأقل هو يستطيع التحدث والذهاب و العودة من المدرسة، فعلى الأقل يملك أمورا كثيرة عكس ذلك الشخص طريح الفراش، لذا فقد وصل نيك لمرحلة أمن بأن عليه تقبل الوضع كما هو وقرر التصالح مع نفسه حيث بدأ في تقبل نفسه و حالته كما هي، إذ لم يكن نيك في صغره يتقبل نفسه ووضعه و لذلك كان يرى أن لا أحد يتقبله إلا أنه بمجرد قبوله لنفسه كما هو بدء الآخرينيتقبلونه و بدأ في تكوين صدقات مع أطفال كانوا بالأمس يسخرونه، فقيمة الإنسان لا تكمن فيما يملك أو ما هو عليه من مظهر خارجي، إن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن بداخله فهي جوهره الحقيقي، لقد أدرك نيك أنه ليس صدفة أو عبثا أن خلق هكذا بل هناك غاية فكل منا خلق لغاية و لابد له أن يدرك الغاية التي خلق لشأنها.... بدأ نيك مسيرته في تحدي إعاقته من خلال الاعتماد على أصابع قدمه الصغيرة الظاهرة في أسفل جذعه من الجهة ليسرى في الكتابة و تعلم استخدامالحاسوب و العزف على الطبل و رمي كرات التنس...لقد كان لنيك قدرة عجيبة في استخدام هذا الجزء (القدم) من جسمه، كما تعلم ركوب الأمواج و لوح التزلج و الغوص،وبتغير تفكيره بدأت حياته تتغير شيء فشيء بشكل ملحوظ و جدري، ففي الصف السابع في مدرسة "ماكجريجوز" في "كوينزلاند"، تم انتخابه كابتن للمدرسة و قام بجمع التبرعات مع الجمعيات الخيرية وبدأ في تكوين صدقات مع أقرانه بالمدرسة، وفي سن 14 سنة قرر والديه الانتقال إلى الولايات المتحدة، و في سن 17 سنة كانت نقطة التحول الكبرى حيث ألهمه و شجعه حارس المدرسة بالمدرسة الثانوية على أن يبدأ في التحدث عن إعاقته و إيمانه وتغلبه على الشدائد، فَأُعْجب نيك بالفكرة ورحب بها وبدأ بالعمل على تطويرها، و كانت انطلاقتهبالتحدث داخل مدرسته ثم بدأ يذهب إلى مدارس أخرى و يلقي بها الخطب التحفيزية ثم الكنائس وغيرها من الأماكن، وفي نفس السنة سعى إلى تأسيس منظمة "الحياة بدون أطراف"، و هي منظمة غير ربحية قدم من خلالها الخطابات في أماكن مختلفة من العالم دعا فيها إلى التعايش مع الإعاقة و تقبل الذات وحبها كما هي و العيش بإيجابية، وفي سن 21 سنة تخرج نيك من جامعة "جريفيث" في "لوجان" بأستراليا، و حصل على بكالوريوس تجارة في التخطيط المالي و المحاسبة عام 2003، و نشر في 2010 كتابه الأول Life without limits، كما بدأ العمل في مجال الأفلام القصيرة بفيلم cirus The Butterfly، الحائز على جائزة Doorpost film project’s عام 2009، وحاز الفيلم كذلك على جوائز عديدة، وفي نفس العام حصل نيك على جائزة أفضل ممثل أفلام قصيرة، كما أصدر أغنية بصوته بعنوان : Something More، و في عام 2005 رشح نيك لجائزة (الشاب الأسترالي للعام )، التي تحظى بشعبية واسعة في أستراليا، و ترعى هذه الجائزة الشباب و تنقل نجاحاتهم إلى المجتمع المحلي، و تخضع هذه الجائزة إلى قوانين صارمة ليتم توجيهها إلى أناس ملهمين حقا . في عام 2012 تزوج من كاني ميياهارا، و لديه أربعة أطفال منها : ديجان- كييوشي - جيمس - أوليفيامي – إيلي لوريل . لقد تحدى نيك إعاقته الجسدية بإرادته القوية، حيث أصبح اليوم من أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم، و متحدث تحفيزي ناجح على الصعيد الدولي، و محاضر متنقل، و مؤسس لمنظمة الحياة بدون أطراف، و كاتب لمجموعة من الكتب تتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعا، و رئيس لأكبر المؤسسات الأهلية في أمريكا الداعمة لذوي الإعاقة، و رئيسا لشركتين من أكبر الشركات المهتمة بمجال الاقتصاد في بلده أستراليا، فقد استطاع نيك من جعل ظروف حياته الصعبة و الاستثنائية سبب في تحقيق نجاح استثنائي و قدوة للتمسك بالأمل و عدم الاستسلام و الصبر، و تحقيق الأحلام رغم الصعاب و أن لا شيء مستحيل مع الإنسان... وإذا استطاع نيك وهو بدون أطراف تحقيق كل ذلك و تحدي المعجزات فأين المانع في تحقيق أحلام الأصحاء .


3
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}