• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أي عيد هذا الذي جاء وأطفال غزة يسكنهم الحزن؟
أي عيد هذا الذي جاء وأطفال غزة يسكنهم الحزن؟
Google+
عدد الزيارات
320
شعرت منذ كنت صغيرة أن العيد والفرح مصطلحات مترادفان،

كنت أضحك طوال يوم العيد بملابسي الجديدة، والقبلات التي تقع على وجهي من أبي وأمي وأخواني وأخواتي والعمات والخالات والصديقات والجارات، فلا دموع تسقط بالعيد، لا شيء يسقط في العيد غير الحب ومبلغ من المال في يدي، وكم كبير من الحلوى، نستيقظ مبكرا نحن وملابسنا التي نامت بجوارنا على صوت تكبيرات العيد، وبسرعة البرق نرتديها ونذهب للصلاة ونحن نتابع جمال استدارة قرص الشمس وأشعتها الذهبية.

نعود فتبدأ مراسم الحب التي لا تنتهي بانتهاء اليوم، نلعب ونمرح ونغني ونعشق جمال صفاء أبو السعود وهي ترقص بالأطفال على أغنية أهلاً أهلاً بالعيد.

ننهي يومنا عندما تأتي غفوة سريعة لنا بسبب التعب ونحن نحسب نقودنا ك حسبة صابر، فنبدأ رسم الخريطة لقضاء اليوم التالي .

لقد كان تعريف العيد قبل سنوات عديدة  وبالتحديد قبل حصار غزة هو أن أقطف قبلة من خد أمي لتعيدها على خدى الأيسر ، أن يجد الأطفال ملابس وأحذية جديدة ، أن أري بسمة العيد علي كل الوجوه  ، كان العيد في  ابتسامه زوجي أثناء تعديلي لربطة عنقه ،  وعيدية مضاعفه يضعها في يدي مبتسماً ، صديقة شغلتني عنها بعض الظروف فبادرتني بإتصال، صحن كعك أو معمول يأتيني من أختي ، رائحة الفسيخ تدخل لبيتنا دون استئذان من بيت جارتي ،أطفال الحارة وهم ينهالون على لأخذ العيدية فرحين ،ضحكات الأطفال أمام دكانه عمو مريد، صحون السماقية على طاولة السفرة من الحبايب، بكارج القهوة تنتظرني بشغف كي أملائها، عبود يأتيني مسرورا بعد استلام عيدية من أحدهم ، رائحة عطر الوطن أثناء مروره من بيت إلى آخر ، جمال الجدات وعجائز الحارة والصبايا الصغيرات أثناء صلاة العيد ، صدي صوت أبي يعلو بكلمة الله أكبر ولله الحمد سبع مرات من مسجد سعد الأنصار ،  جلساتي مع أخواتي في بيت أهلي.

أما هذه السنة فلا عيد في غزة، هو يوم ويمضي ككل أيام السنة المتشابهة والحزينة.

اليوم الأطفال يسقطون ع الأرض ملطخين بالحسرة والبكاء على الملابس الجديدة التي بقيت مكدسه ومعلقة على رفوف المحلات، ينظرون بشيء من الحقد إلى أرجلهم التي كبرت فجأة فلم تعد تتسع لأحذيتهم الباليه التي قبلوا بها لكنها رفضتهم.

لا كسوة ولا رواتب ولا فرح بل تسقط الدموع مدويه مليئة بالحسرات والخيبات تستمر معهم حتى مطلع الفجر.

يوم العيد يمر ثقيلا" حزينا على أهل غزة ، فمنذ الصباح الباكر نذهب والعائلة لصلاة العيد التي ستقام كالعادة في العراء ، في المكان نساء وأطفال وصبايا جئن للصلاة مثلي لكنهن جميعا بملامح حزينة ، فالسلام بيننا شاحب والابتسامة تخرج بصعوبة، ستنتهي الصلاة وسيذهب الكل في طريق العودة دون سلام  ودون تفاصيل واستفسارات عن موديلات الملابس ، سيواصل الجميع السير للمقبرة المليئة بالرجال والنساء والشيوخ والأطفال ، فالحضور اكثر من عدد الموتى أنفسهم، ذاك يبكى ، وآخر يتكأ على القبر ،إمراه تمسح القبر وتسقي الورد وأخري تحدث المتوفي /ة ،طفل يستلم قطعه حلوى وآخر يطلب نقودا ، أناس يسلمون على بعضهم البعض وآخرون يذكرون محاسن موثاهم ، في العيد نستقبل الضيوف الذين جاءوا لنا على غير عادتهم عابسين يشتكون حالهم وحالنا وحال الناس ، في المساء اخرج أمام المنزل لأشاهد الأطفال الذين ينظرون بصمت لبسطه مليئة بالألعاب التي لا يستطيعون شرائها ، يحدقون بها بحسرة ، يتحدثون عن كيفية مجيء العيد في دول مجاورة، يصفون الملاهي والألعاب الترفيهية والمنتجعات والمتنزهات وكأنها درب من دروب الخيال.

 في العيد لا الحب كالمعتاد ولا شيء كالمعتاد سوء الحال والضيق.

 لله درك يا غزة كما تحتاجي من الوقت لاستعادة عافيتك المسلوبة، من سيعيد الضحكة لقلوب باتت تعسة.

لكل العالم العربي والإسلامي على وجه العموم وللشعب الفلسطيني المنهك على وجه الخصوص

جاءنا العيد كالمعتاد منذ زمن، ونحن نحمل معه أحلامنا وآمالنا بأن يعمّ الأمان ربوع غزة الحبيبة التي باتت مُنهكة كثيرا، فلا أجمل من الأمان زينةً تلبسُها قلوبنا المفجوعة وقد قال الله في كتابه الكريم" (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)."

وقد قدم الله تعالى الأمن والغذاء على العبادة ذاتها. فعبادة رب البيت جاءت بعد أن أطعمهم الله من جوع وآمنهم من خوف .

سؤال لا يحتاج للإجابة:  كيف جاء عيدنا على أهالي الشهداء والجرحى والأسري والأيتام والأرامل والمقطوعة رواتبهم؟ ؟؟

عيدكم مُبارك 


3
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}