• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أصدقاء في الحياة وأصدقاء في الموت !
أصدقاء في الحياة وأصدقاء في الموت !
Google+
عدد الزيارات
267
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
هذه قصة عجيبة يرويها الرواة................

يحكي الشيخ المتعجب  يقول : جاءني في يوم من الأيام جنازة لشاب لم يبلغ الأربعين،ومع الشاب مجموعة من أقاربه ، لفت انتباهي  شاب في مثل سن الميت يبكي بحرقة ، شاركني الغسيل ، وهو بين خنين ونشيج وبكاء رهيب يحاول كتمانه ،أما دموعه فكانت تجري بلا انقطاع وبين لحظةٍ وأخرى أصبره وأذكره بعظم أجر الصبر ولسانه لايتوقف عن قول إنا لله وإنا إليه راجعون ، لاحول ولاقوة إلا بالله
هذه الكلمات كانت تريحني قليلا  ،بكاؤه أفقدني التركيز ، هتفتُ بالشاب إن الله أرحم بأخيك منك ، وعليك بالصبر...................
التفتَ نحوي وقال إنه ليس أخي! ، ألجمتني المفاجأة ،محال ، وهذا البكاء وهذا النحيب؟!  نعم إنه ليس أخي ، لكنه أغلى وأعز عليّ من أخي ، سكتُّ  ،ورحتُ أنظر إليه بتعجب ،بينما واصل حديثه  إنه صديق الطفولة ، زميل الدراسة ، نجلس معاً في الصف وفي ساحة المدرسة ، ونلعب سوياً في الحارة ، تجمعنا براءة الأطفال مرحهم ولهوهم .......
وكبرنا وكبرت العلاقة بيننا ، أصبحنا لا نفترق إلا دقائق معدودة ، ثم نعود لنلتقي ، تخرَّجنا في المرحلة الثانوية ثم الجامعة معاً  ، التحقنا بعمل واحد ، تزوجنا أختين ، وسكنا في شقتين متقابلتين ........
رزقني الله ابنا وبنتا ، وهو أيضاً رُزق بنتا وابنا  عشنا معاً أفراحنا وأحزاننا ، يزيد الفرح عندما يجمعنا ، وتنتهي الأحزان عندما نلتقي
اشتركنا في الطعام والشراب والسيارة نذهب سوياً ونعود سوياً  واليوم................. 
توقفت الكلمة على شفتيه وأجهش بالبكاء 
 يا شيخ هل يوجد في الدنيا مثلنا ؟؟
خنقتني العَبرة ، تذكرت أخي البعيد عني وقلت : ، لا ..لا يوجد مثلكما أخذتُ أردد ، سبحان الله ، سبحان الله ، وأبكي رثاءً لحاله 
انتهيتُ من غسله ، وأقبل ذلك الشاب يقبله لقد كان المشهد مؤثراً ، فقد كان ينشق من شدة البكاء ، حتى ظننتُ أنه سيهلك في تلك اللحظة راح يقبل وجهه ورأسه ، أمسك به الحاضرون وأخرجوه لكي نصلي عليه  وبعد الصلاة توجهنا بالجنازة إلى المقبرة  أما الشاب فقد أحاط به أقاربه فكانت جنازة تحمل على الأكتاف ، وهي جنازة تدب على الأرض دبيبا وعند القبر وقف باكياً ، يسنده بعض أقاربه 
سكن قليلاً ، وقام يدعو ، ويدعو  انصرف الجميع عدتُ إلى المنزل وبي من الحزن العظيم ما لا يعلمه إلا الله،  وتقف عنده الكلمات عاجزة عن التعبير  وفي اليوم الثاني وبعد صلاة العصر ،  حضرت جنازة لشاب آخر ، أخذتُ أتأملها ، الوجه ليس بغريب ، شعرتُ أنني أعرفه ، ولكن أين شاهدته ؟ نظرت إلى الأب المكلوم ، تقاطر الدمع على خديه ، وانطلق الصوت حزينا  يا شيخ لقد كان بالأمس مع صديقه  يا شيخ بالأمس كان يناول المقص والكفن ، يقلب صديقه ، يمسك بيده ، بالأمس كان يبكي فراق صديق طفولته وشبابه ،
ثم انخرط في البكاء وانقشع الحجاب ، تذكرتُه ، تذكرتُ بكاءه ونحيبه  رددتُ بصوت مرتفع كيف مات ؟عرضتْ زوجته عليه الطعام ، فلم يسطع تناوله ، قرر أن ينام ، وعند صلاة العصر جاءت لتوقظه فوجدتْه .....................
وهنا سكت الأب ومسح دمعاً تحدر على خديه ، رحمه الله لم يتحمل الصدمة في وفاة صديقه ، وأخذ يردد إنا لله وإنا إليه راجعون ... إنا لله وإنا إليه راجعون قلتُ : اصبر واحتسب ، اسأل الله أن يجمعه مع رفيقه في الجنة ،يوم أن ينادي الجبار عز وجل أين المتحابون فيِّ ؟ .. اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي  ،قمتُ بتغسيله ، وتكفينه ، ثم صلينا عليه توجهنا بالجنازة إلى القبر ، وهناك كانت المفاجأة لقد وجدنا القبر المجاور لقبر صديقه فارغاً  قلت في نفسي محال : أمنذ الأمس لم تأت جنازة؟!  ، لم يحدث هذا من قبل ، أنزلناه في قبره ، وضعتُ يدي على الجدار الذي يفصل بينهما ،  وأنا أردد ، يالهامن قصة عجيبة  ، اجتمعا في الحياة صغاراً وكباراً ، وجمعتِ القبور بينهما أمواتا خرجتُ من القبر ووقفتُ أدعو لهما اللهم أغفر لهما وأرحمهما ، اللهم واجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ومسحتُ دمعة جرتْ ، ثم انطلقتُ أعزي أقاربهما وقد أصابني الذهول ، وتملكتني الدهشة .......

 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}