• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أوبة فتاة..
أوبة فتاة..
أول بداية لي في كتابة قصة قصيرة..
لم تكن الوحيدة لكنها الأجمل تفوق عليها الكثير من القصص وبرزوا بسلامة سردهم القصصي لكن قصتي كانت الأجمل بهدفها
أوبة فتاة..امتلكت هدفا قويا..منذ أعوام وأنا أتمنى أن يخرج هذا الهدف للمجتمع بأي شكل من الأشكال لم أكن أتوقع
يتكون هدفي على شكل قصة فعلا انجاز قوي
الحمد لك يارب أولا وأخيرا

أوبة فتاة..

"أمجاد" فتاة في مقتبل العمر تدرس في الصف الخامس الابتدائي على قدر من الثقافة و الاطلاع رغم صغر سنها، لم تكن مثل صويحباتها كانت صاحبة ذكاء و فطنة.. لم تكن تجذبها دمية أو حلوى أو نحو ذلك،كانت قليلة الاختلاط حتى بمن يماثلها سناً ترى اهتماماتهم لا توافقها، تجلس جلَّ وقتها للتأمل و التفكر, بعد مُضي إجازةٍ كانت حافلةً بالمعرفة و العلم،وبعد انقطاع لفترة طويلة ذهبت و الشوق يعلوها لتلتقي بصويحباتها ومعلماتها بالصف السادس اللاتي يزددن شوقا لها واعجابا بحكمتها واتزانها.

ومع بداية هذا العام انضمت صديقةٌ جديدةً لصفها بادروها بالسلام و التعارف، فأخذت المعلمة في ترتيب الطالبات في أماكنهن، و يا للصدفة جلست أمجاد بجانب صاحبتها الجديدة "لميس",حينها فرحت أمجاد كثيراً بقولها: "لعلها مختلفة عن البقية ولعلي أستأنس بها..."

و بعد أسبوع من جلوس لميس بجوار أمجاد, كانت أمجاد تحدث والدتها عن صديقتها أن أسلوبها جميلٌ و جذاب، فرحت أم أمجاد كثيراً لوجود صاحبة لابنتها تعينهاوتنشلها من عزلتها، وبعد أن وجدت أمجاد بصاحبتها لميس مُرادها.. حتى أصبحت تثق بها وأي قول تقوله فهو منطقي و صحيح.

   و في ذات يوم كانت أمجاد تتناول وجبة الإفطار مع صديقتها لميس في فناء المدرسة فكانت تتحدث عن عائلتها وتذكر أنهم أهل علم و دين و معرفة و أنها تتعلم منهم كثيراً، فرحت أمجاد و أبدت اعجابها بذلك و ازدادت قبولاً و سماعاً لصاحبتها، و عندما كانت تتجاذب أطراف الحديث تطرقت لتفاصيل حياتها و كيف تقضي وقتها وذكرت أنها دائما بعد رجوعها للمنزل تشاهد قناةً في اليوتيوب حتى الليل وتحب شخصياتها جداً!.

استنكرت أمجاد قول لميس، لماذا كل هذه الساعات الطويلة! لكنها لم تفصح لها عن ما في نفسها خوفاً من صدِّ لميس عنها لأنها أعجبت بها سكتت أمجاد و مضى اليوم و هي في حيرة, ما هذه الأشياء التي تشاهدها كل هذا الوقت؟ و في اليوم التالي أخذت تتحدث لميس عن ما شاهدته بالأمس، فثارت تساؤلات أمجاد من جديد فأخذها الفضول.

سألت أمجاد: ماذا تشاهدين؟  فروت لها أحد المشاهد التي أبهرتها ثمّ أشارت عليها أن تلقي نظرة عن ذلك.

    عادت أمجاد بشوق و حماس لتشاهد ما أخبرتها صديقتها, اخذتها الدهشة و الاستنكار مما شاهدته، أغلقته سريعاً لعلّها أخطأت العنوان, أعادت كتابة العنوان حتى تأكدت من صحته, فبررت لنفسها "لعلّ أهدافه تغلب منكره" فسوّل لها الشيطان أن تتمّ المقطع الأول حتى تصل للهدف وهكذاحتى شاهدته كاملا وهي في حالة ذهول وفضول و عندما ذهبت للمدرسة أخبرت صاحبتها بكل فخر أنها أتمّت المقطع الأول, فأكدت لها لميس بالترويح عن النفس و الاطلاع في كل شيء فزمن الانغلاق ذهب و نحن في عصر المعرفة.

أُعجبَت بكلامها و سألتها: ما هي طريقة الوصول إلى التطور والانفتاح ومواكبة العصر؟

لميس: سهلٌ جدًا شاهدي هذا الفلم فأبطاله مبدعون وفيهم بطلٌ جميل جداً و وسيم.

    في بداية مشاهداتها كانت تخفض الموسيقى وتستنكر المخالفات الموجودة فيه، شدتها أحداث الفلم فاستهلكت أغلب ساعات يومها ثم بدأت تنعزل عن عائلتها لمفردها حتى استنكرها والداها.

فسألتها والدتها: عن ماذا كانت تفعل طيلة هذه الساعات بمفردها, فأوهمتها بانشغالها بالدراسة، فأصبحت تندمج كثيراً فيدخل وقت الصلاة و يمضي و لا تشعر!

    مرّ بها الوقت حتى تعلقت بإحدى شخصيات الفلم، واصبح شغلها الشاغل وهي تتخيل حركاته وسكناته عندها أخبرت صديقتها بإعجابها به ضحكت لميس.. و قالت ما دمت أحببته بهذا الشكل ما الفائدة إن كنتِ تتابعيه بتمثيل فقط, الأفضل لكِ أن تتابعيه على حقيقته، فالتمثيل هو فلمٌ وينتهي اما متابعتك له فستكون اخباره تصلك اول باول وتستطيعين ان تتواصلين معه سألت بتعجب ولهفة كيف ذلك! فبادرتها الإجابة قائلةً الأمر أسهل مما تتوقعين, فأخرجت ورقة و كتبت حروفاً و أرقاماً, سألتها: ما هذا؟

لميس: فقط افتحي جهازك و اكتبيه, ذاك حسابه على مواقع التواصل! ارتبكت امجاد و سكتت قليلا وقلبها بين خوف و تلهف للأمر فهي لم تعتد على ذلك!.

ذهبت للبيت وهي تحدث نفسها مابين امّارة ولوامة وتقول: أنا لن أفتحه لست ممن يتابعون هؤلاء.. و تارة تقول لماذا أحرم نفسي من حقها و لا أبدو كأقراني, و بعد أن أكبر أسلك طريق الصلاح والفضيلة ، بعد مراودات شديدة و صراعات نفسية متضادة قررت أن تجرب فأمسكت جهازها و كتبت ما بالورقة فشعرت بشعور غريب.. اغلقت الجهاز مسرعة، و في الغد حدّثت صديقتها بما حصل, أخبرتها أن تحاول مرةً أخرى و سيذهب ما شعرت به وستعتادين ذلك .

بعد فترة حقا انها اعتادت على التواصل و تعلقت به و تواصلت معه ومع غيره ، فحدّثت صديقتها لميس ففرحت و قالت مشجعة: "الآن أصبحتِ طبيعية..."

صقعت الجملة أذنيها! فأخذت ترددها طوال اليوم، وتتساءل ماذا كنت قبل ذلك؟

تمكنت لميس من سحب أمجاد الى حيث اوحال افكارها حتى في أيام العطلة كانتا تلتقيان خارج المنزل و لم يكن هناك حدود تمنعهما من شيء, فاستمرت لميس مع أمجاد حتى في بداية المرحلة المتوسطة و هما في ضياع و انحراف، و كلّ يوم يمرّ بأمجاد تزداد والدتها حيرة و تعجب من تصرفات ابنتها التي تتغير شيئًا فشيئًا, فأصبحت أمجاد شاردة الذهن منكوسة الفكر و ألفت الانعزال بعيداً عن عائلتها, فأشفقت عليها والدتها, وفكرت مليًا ماالذي حدث لابنتها وماذا ستفعل معها ثم تذكرت الإعلان الذي وصلها لدورة "كيف تقضي إجازة مختلفة" فأشارت على ابنتها بحضورها.

   و في ذات يوم حضرت أمجاد الدورة المعلن عنها و عندها..

هنا استيقظت أمجاد من غفلتها واستعادت عقلها بعد هذه الدورة، فأخذت تتساءل كيف أصبحت بهذه الحال؟   لو كنت اسمع او اعقل ماوصلت لهذا المآل !

ما الذي أوصلني إلى ذلك؟ عندما عادت إلى البيت جلست بغرفتها تتأمل حالها تعضّ أصابع الندم، و بينما هي تفكر دخلت والدتها,  سألتها عن حالها؟ فسكتت برهةً.. ثم أفصحت عمَّا بداخلها.. و عن ضيق ألمّ بقلبها, بقولها "..ما أصابني أشبه بليل لا يعقبه نهار.."

فرقّت والدتها لحالها و خففت عنها و أثنت على عقلها وحكمتها ثمّ ذكرتها بلطف الله بها و بدأت الحديث معها برفق و حكمة وبيّنت لها أن ما جرى لها بسبب عدم وضوحها مع والديها منذ البداية و أيضًا كثرة المجاملات و التعاطف مع صاحبتها، و لكن الجميل في ذلك أنكِ عرفت خطأك فالحمدلله وعفى الله عما سلف ..

   وأخبرتها أن باب التوبة مفتوح وان الله يفرح بتوبة عبده و أشارت عليها بفتح صفحة جديدة في حياتها و اتخاذ رفيقات جدد يعينوها على ما همّت به, لأن الرفيق هو المعين لسلوك الطريق, وسرّت أمجاد لحديث والدتها ومساعدتها ففتحت نافذة عقلها لتزداد نورًا بعدما سجت الظلمات بالأفكار المنحرفة , عندها بدأت أمجاد بهمّة متوقدة وعزيمة صادقة ومن صدق مع الله صدق الله معه و حذفت كل ما حوى جهازها من منكرات وسخافات و بدأت بجدية تحافظ على صلواتها التي تؤديها كما ينبغي بما تنهاها عن الفحشاء والمنكر و عاشت و تلذذت مع القرآن في النهار و في الليل قائمة لربها و تذللت لرب غفور فذاقت حلاوة التوبة وطعم الإيمان وزينه في قلبها وكره لها الكفر والفسوق والعصيان وجعلها بفضله من الراشدين فانغسل كل ذلك من قلبها, "فأسألك قبول التوبة والثبات..."

    وبفضل الهادي الى سواء السبيل بدأ عامٌ مختلف.. حيث لم تعد كما كانت, قررت أمجاد بوضع خطة حافلة بالإنجاز لتبدأ عامها بهمّة عالية و بروح مختلفة فيومًا تلو يوم تتجلى نور بصيرتها وتنطفئ عتمتها, عندما استبدلت مكانها و وفقها ربها بصحبة معينين لها على ما أهمت به من إصلاح لنفسها و مجتمعها.

ليس كل أوبة حسرة فكم من أوبة كانت لعاقل صحوة.

اروى الدهش


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}