• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أن يأتيك الـPanic Attack ليلًا.
أن يأتيك الـPanic Attack ليلًا.
كانت تلك الليلة هي الثالثة على مدار الأيام التي أشعر فيها بالـPanic Attack، كان الغضب عارم بداخلي، ثورة شرسة، اصطدم العقل الباطن بالواقع فأحدثا اضطراب وخلل، سرت في الطرقات لما تيقنت الخبر وادركته عكس كل الأتجاهات، بدوت في حدود المنطقة لقاطنيها بأنني تائه، هذا الوجه العبوس القمطرير تائه، إلي أين أذهب إذن دونها.

 المقهي؛ لا، لا أرغب الحكي، ولن أستطع إجابة أم كلثوم إن طرحت عليّ من الأثير سؤالها الحاد «كل ده كان لية»، الغرفة؛ كل الأشياء هنالك اعتادت على أن تحتضر برفقتي كل مساء، أنه لمن الصعب أن تخبر الجمادات بزوال المُحبين، كل المشاعر الآن في حالة فوضي، كيف يتماسك الإنسان في تلك الأوقات! بالتدخين الذي لا اتقنه، العويل الذي لا أحبه، أما بالبكاء الذي نفد، حاولت أن اتدارك الأمر، أن لا انفعل، أن لا اتذمر، أن لا أغضب، لكنها الثالثة وكم يقولون في اللغة الدارجة «التالتة تابته».



«الهروب».. هو الشعور الوحيد الذي هاج في فكري، ليكن رأس الثورة ومبدأها، لن يحقق شئ سوى أنه طريق يرضي تلك المشاعر الثائرة في اللحظة، لكن ربما كنت انجرف نحوه قبل سنوات، قبل أن ينضج عقلي ويدرك أن الهروب ما هو إلا إنتحار دون قتل، ولمِا ربما! من الذي ترك مدينته وذهب إلي أقصي الجنوب هربًا من أن يسلك الشوارع دونها، هربًا خشية أن تحدث الصدفة ويتقابلا في عملًا معًا، هربًا لأنه لا يستطيع «التجاوز» مثلها، لن يكون حل هذه الفينة، لعلك تفهم الآن أنه من يريدك لن يترك لك الباب مواربًا لتفكر في الهروب.


استسلمت للحل الأوقع وذهبت إلي المنزل، واستلقيت على سريري، وأخذت احذف كل ما يتعلق بها، تلك خطوة أساسية في «التجاوز» لو تعلمون، هكذا علمتني، حاولت أن يسير الوقت بشكل طبيعي، أن أقوم بفعل عاداتي خلال تواجدي بالمنزل بشكل سيرالي، لكن الوقت والعادة معًا تمهلا قليلًا يا أنتِ ولم يتجاوزا حضورك المساء، فماذا عنكِ؟


في هذه اللحظات كاد العقل من التفكير أن ينفجر، أحاول أن أعطي لكل شئ حجمه، كما كنتِ تخبريني دومًا بأن هذا لمن عيوبي الكبري، لكنه فراقك وهذا حجمه عندي، بدوت كالمُكفنين للمارين بالمنزل، اعتقدوا بأنني مرهق في النوم لهذا الحد، لكنهم لا يدرون أنني أخشي أن يصل دوي الانفجار إليهم.


غفوت أخيرًا، لكنكِ أتيتِ إليّ تارة أخري في غفوتي، تبررين فعلتك، كنتُ شاردًا أنا، كما قبل الغفوة، إن لفعلتك أقسي عندي من أن تتناثر الأمنيات، وتنشق الأرض والجبال، وأن ينكسر الأثير فلا أستمع لأم كلثوم، وأن لا يأتي الشتاء فلا أحبك أكثر، أنتِ لا فرق بينكِ وبين قابيل، أخوة يوسف، تشارلز.


الآن يبدو الـPanic Attack في بهائه، تحولت إلي الوضع الأكثر خطورة، وهو ما يسمونه بالـ«تشنجات»، عرفتُ في المرة الأولى حينما رأيت الثعبان، هذا الذي ينتابني الفوبيا كلما رأيته في صوره، فلما شاهدته ذات يوم سرت أرتجف ليلًا، أرتجف، ولن يوقف هذا الوضع إلا الموت هكذا ظننت حينها، وهكذا الآن أظن.


استيقظت في وقت مُبكر من وهل ما مررت به، الآن أنتهت كل المُخلفات التي تركها رحيلك يا عزيزتي، البكاء، الشكوي، الصداع النصفي، والـPanic Attack، والـ«تشنجات»، أدركت كل الأشياء لعلي أمنح وداعك الأخير الغير أنيق، كل الحب، الإهتمام، كما كنت امنح وجودك.


أعدك أن تكون هذه هي الفينة الأخيرة للوعود والأمنيات، والحب، وكل شئ يصلح لأن يكون مُبهرًا إلي قلبي، بعد اليوم؛ سأعطي الأشياء حجمها، سأحاول أن أكون أكثر إيجابية، لن أرافق السهر إلي مطلع الفجر، لن أنتظرك عند محطات المترو، لن أشتري الورود، ولن أكل أكثر من نصف التفاحة في اليوم، حسنًا سأعتزل الموسيقية الكلاسيكية، ليكن «مسار إجباري» هو المفضل، سأرتدي ملابس من ذوقك، وسأحب الشاي بالحليب في كل صباح، والنوم دون إخبار الناس في كل مساء، سأذهب إلي الإسكندرية كل جمعة بدلًا من الجنوب، سألتقط في كل الأوقات صور وأنا أبتسم، وسأرسالها إليكِ على الفور، لتخبريني بأننا نتشابه في الضحكات، الأحزان، معالق السكر، وحبات الأرز، الخريف، كل شئ إلا الطريق.


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}