• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أنا مرهقة- متى سأراك؟
أنا مرهقة- متى سأراك؟
حول "أن يكون المرء مطمئنًا"

تم تمديد الاغلاق هنا. لغاية نهاية الشهر الحالي، يبدو أنه الاغلاق الاخير.

هل تذكر كم كنت أخاف أواخر الاسبوع؟ أصبحت أخاف النشرات الاخبارية، تلك التي لم أتابعها يوم، وتصريحات الوزارة، التي يتوجب علي ترجمتها، أكون أول من يقرأها ويحزن. عند الاغلاق الثاني تصرف الناس بلا مبالاة مخزية، كأنهم يؤكدون على رخص حياتهم، رغم انه هناك فئة تعيش بخوف متواصل، وتتحاشى الجمعات وتلتزم بالتعليمات، الا ان الاغلبية الساحقة تشعرني بالغضب، لا تآبه بإغلاق المرافق الاقتصادية، بفقد الكثيرين لمصادر رزقهم، بانتقال العدوى لالاف الاشخاص يوميًا، بتشديد الاغلاق كل اثنين وخميس، تسود البلاد حالة من الكآبة، حالة من الركود الذي لا يطاق. عن نفسي، أكاد أجن، لولا وجودك الباهت في أيامي. 

ومضات حضورك تشعرني بالسكينة، بالسلام الذي أفتقده، بالطمأنينة. أراني مستعدة لفعل المستحيل للحصول على المزيد من تلك اللحظات. أكتب الكلمات هذه وأشعر بمنطقي يؤشر، تترائى أمامي اشارة حمراء، شيء ما ليس على ما يرام، حدود المنطق، ادماني الصحّي، المؤذي، نصوصي التي أكتبها في كل مرة أشعر بالخوف. حين ألتفت ولا أجدك لتهدئتي. حين تقول بأني أبالغ، تستخف بتفكيري، تغضبني.

"أنت فتاة رائعة" 

"أنت جميلة قلبًا وقالبًا"

"أنت فتاة مميزة"

"انت تعرفين ما لا يعرفه الكثيرين"

"أنت تتميزين بالكثير من الأمور التي تفتقدها الكثيرات" 

"انت كافية"

"انت الشمس"

أتلو ما أتلوه على نفسي، كالتعويذة.

وتهب صديقتي لمساعدتي، هي الأخرى تتلو علي ما تتلوه من كلمات تؤمن بها، وأعجز أنا عن تصديقها، تقول بأني فتاة جميلة، بأني ناضجة وأعرف ما الذي يجب علي فعله، أحتاج لأن أحب نفسي قليلًا، هذا كل ما في الأمر.

تضحكني، حتى اليوم لم أعرف كيف أحبني، ولا أوافق القول الذي يرددونه بأنه لن يحبك أحد طالما لم تحب نفسك أولًا. هذا ليس صحيحًا. تستطيع الواحدة فينا التضحية بالكثير، لأجل من تحبه، وفي نفس الهبة يمكنها احراق الكون، ان احست لحظة بالعجز. 

وهو ما أحسه اليوم، وهو ما تنبئت حدوثه قبل أيام. 

تأتي وتشفيني وترفعني إلى السماء السابعة، تشعرني بالدفء والحنان، بالقرب والأمان، ثم تهوي بي. كأنك ألد أعدائي. وأرتمي، أحس بالشلل، لا يمكنني التركيز بشيء، لا العمل قادر على انقاذي ولا الاطفال من حولي. 

أفلح لعدة أيام بالتركيز في كتاب عبقري يشدني ويجعلني أعيد قراءة السطور، أدون الملاحظات الجانبية وأشارك على المنصات الاجتماعية، أحب هذه اللحظة التي يشعرني فيها كتاب بالحياة. 

ولكني توقفت عن الحياة اليوم. 

لا أعرف بعد ما هي الكلمات التي يجب ان اقولها لكي تسمعني. ترفض الاصغاء الي. أحاول عبثًا ان افهم صمتك. لم افلح يوما بفهمه. واعتبر  فشلي هذا أحد اسباب رفضك لي. ولكنك لا تساعدني حتى. كأنك لا تريدني أن أفهم، تشعرني بعدم الكفاية، بالخوف، أتحاشى ان اقولها بوضوح، ولكني خائفة. مرعوبة. 

أشعر بأني ممسوسة، يتهيأ لي كل قلب بنفسجي اشارة حمراء، تشتعل أعضائي، أبحث عنك، أصرخ ويؤلمني رأسي من العجز. أحاول ألا أبكي، احتاج لأن أراك. أنا حقًا مرهقة. 

لا تريد أن تسمعني، لا تقرأ رسائلي حتى. وأقول لنفسي بأن عدم الرد رد. ولكني أرفض تجاهلك، أرفض محاولاتك وحججك بالضغوطات.

اعتبرني مريضة، أنا مريضة حقًا. 

وانت دوائي ومع هذا تبخل بمعالجتي، تتهرب مني، تتحاشاني، أراقبك من بعيد، أراك تعمل، هل يشتت تركيزك كلامي؟ لماذا تتحاشى مواجهتي؟ لان الحرارة ليست صفرًا مطلقًا؟ لديك من يلون الايام غيري؟ ترهقني أفكاري. أحتاجك لارتاح.

أناديك

تعال.

وتتعالى علي.

لا استطيع التخلي. أخاف ان ارخيت يداي ان تنساني. ستنساني. حتمًا ستنساني. وان ذكرتني، فلن تفكر بالرجوع الي، ستجد ما يلهيك ويبعدك عني. تجعلني أكره نفسي. تفقدني سيطرتي على نفسي. لا أحب هذا الشعور، وأكره أكثر كوني أعجز عن اقتحام قوقعتك. أدخلني اليك

اسمعني 

انقذني.

لا اريدك أن تشفق علي، أريد ان افرغ ما بجوفي من غضب، من رغبة، من عجز، من حبي كله.

متى أراك؟ 


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}