• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أخٌ لي لم يلده أبي وأمّي !
Google+
عدد الزيارات
1,487
تكلمنا عن نظرية أن الصديق حقيقة لا خيال وهنا نعرض صورا من وصف هذا الفريق لأصدقائهم المخلصين الذين جمعوا محاسن الصفات فبهرونا بهم وحسّروا من فقدوا الصديق على حالهم!

من صور وصفهم لأصدقائهم !

 

ولهم في صداقاتهم وعلاقاتهم مقالات فهذا رجل قال لصديقه : فإن كان إخوان الثقة كثيرا فأنت أولهم وإن كانوا قليلا فأنت أوثقهم وإن كانوا واحدا فأنت هو!! 

وهذا علي بن عبيدة الريحاني قال لصديقه : كان خوفي من ألا ألقاك متمكنا ورجائي خاطرا فإذا تمكن الخوف طنيت أي : مرضت وإذا حضر الرجاء حييت !! 

و مدح أعرابي صديقاً فقال: مجالسته غنيمة وصحبته سليمة ومؤاخاته كريمة، هو كالمسك إن بعته نفق وإن تركته عبق !!

وقال متيم آخر يصف صديقه  :

أخ لي لم يلده أبي وأمــــــــــــــــــــــي    *    تراه الدهر مغموماً لغـــــــــــــــمي

يشاطرني سروري في ابتهاجي     *   ويأخذ عند همي شطـر همي

يبصرني عيوبي حين تـــــــــــــــبدو     *   مخافة كاشح لهــِــــــــــــجٍ بذمي                  

ويصفي الود منه أهــــــــــــــــل ودي   *     ويمنع من معاداتي وظلمـــــي

وينفذ حكمه في كل مالــــــــــــــــــي    *    كما في ماله يرضى بحـــكمـي

فلو أحد من المحذور يفــــــــــــدي    *    إذا لفديته بدمي ولحمـــــــــــــي

(كاشح : مسرع) 

إنها الصداقة مكللة و موشاة بأغلب أركانها ، هو صديق يده في يدي عند همي وثغره باسم عند فرحتي ، ناصح أمين شفوق رفيق يخشى أن يرى العدو عيوبي فيطير بها فرحا وينشرها لينشر مذمتي معها بين الناس ، تحقق في فؤاده الحب لجانبي فأحبَ من أحبُ من أهل الخير وكره من كرهت من أهل السوء ، ماله هو مالي أقضي في ماله كيف أشاءويفعل بمالي ما يريد ! وفي النهاية نهاية الحب والإخاء كل منا مستعد بالتضحية بنفسه من أجل الآخر ، إنه الفداء بين المحبين أفديه بروحي ويفديني بنفسه !!


وهذا الآخر الذي اختلط عليه الأصدقاء فسمى جمعا ممن عرفهم واقترب منهم صديقا ولكن تقلبات الدهر – وهذه عادتها – كشفت له الحقيقة فاعترف لصديقه بفضله وبره وصفّى قلبه من شوائب البشر الذين لا يستحقون البر فقال :

لي صديق إذا نبا بي صديقي    *      نبوة الدهر كان خير صـــــــــديق

حقه واجب عليّ مقــــــــــــــــــــيم     *     لا يؤدي وقد قضى لي حقــوقي

صادق الودّ والأخاء وما كــــل    *      صديق في ودّه بصـــــــــــــــــــــدوق

فهو كالأم في اللـــطافة واللـين    *     وكالوالد الشفيـــــــــــــــق الرفــــيق

والشقيق الوصول واَلبـر إن كا    *    ن بعيداً مني وفـــــــوق الـــــشفيق

قد جرى في مفاصل الحب منه   *   حيث لا يهتدي مجاري العــروق

هو جاري إن جار دهر وإن عـقّ     *   زمان فماله من عقـــــــــــــــــــــــــــــوق

 

إنه الصديق في أبهى صوره وذروة تجلياته ، إنه الشخص الذي يجمع محاسن كل البشر الخيرين الذين جبلوا على الخير فجمع محاسن الأم اللطيفة الرقيقة الحنون ومحاسن الأب المسئول الراعي ومحاسن الأخ الذي لا يفارق أخاه بحكم مسكنه والجار الذي جبل على بر جاره والإحسان إليه ومساندته وقت كربته

أخٌ وأبٌ لي ثم أمٌ شفيـــــــــــــــــــــــقةٌ     *   تفرق في الأحباب ما هو جامعه

سلوتُ به عن كل من كان قبـــــله     *   وأذهلني عن كائنٍ هو تابعـــــــــــــــه

فلا عجب حينئذ أن يتخلل حبه كل مفاصلي و أن يجري عشقه في أوردتي و شراييني وأن يضخ قلبي اسمه وذكره كلما نبض بالدم في أوعيتي فيكون ذكره في كل خلية من خلايا جسمي حاضرا !! وذلك الوصف قريب منه قول الشاعر :

قد تخللتَ مسلك الروح مني   *     وبذا سمي الخليل خـــــليلا

تفسير عجيب لاشتقاق لفظ الخليل وشعور سامٍ و لذة غائبة عن كثير من البشر مثّلها كذلك البحتري في وصف خليله قائلا :

وجدت نفسك من نفسي بمنزلةٍ        هي المصافاة بين الماء والــراح          

    أي : علاقة الماء بالهواء والنسيم

هو عود إلى نظرية الأنا التي تركناها في غمار صفحات مقالاتنا ، ولكنها شاهدةحاضرة لا تغيب عنا في معرفة حقيقة الصداقة الخالدة ، نذكرها في صفحات ثم نغفل عنها قليلا ثم نتذكرها معا لئلا ننسى المعنى الجوهري للحب و الإخاء !!

كتب بعض الأصدقاء المتيمين :

(الصداقة بحر من بحور الحياة نركب قاربه ونحذر أمواجه ..... الصداقه مدينة مفتاحها الوفاء وسكانها الأوفياء ......... الصداقه شجره بذورها الوفاء وأغصانها الأمل وأوراقها السعادة  ............

الصداقة هي طاقة لا يمكن لإنسان العيش بدونها .........هي متنفس حيث يجد المرء منا كل راحته في التعبير عن رأيه ........

خلاصة تلك النظرية :

عشنا الصداقة وجربنها ، ارتشفنا من رحيقها ، وتنسمنا عبيرها ، حياتنا قبلها كانت عدما و حياتنا بعدها صارت معنى وهدفا ، حياتنا بدونها تصير بلا معنى ولا قيمة، هي التي جعلت لحياتنا المعنى والقيمة ، لو حرمونا منها كنا كالجنين الذي قطع عنه حبل الحيا ة !! أو كالسمك الذي خرج من دفء البحر إلى برد الهواء ! كنوز الدنيا كلها لا تساوي صديقنا ، ومسرات الحياة وبهرجتها لا تساوي سعادة الأنس بالحبيب ، و ساعة صفاء نجلسها مع أحبتنا خير لنا من العمر كله – ما خلا ساعات عبادة الله ! – منغصاتنا في الحياة لحظات الفراق والوداع بيننا وبين أحبتنا ، و أسوأ البشر لدينا الحسّاد و الوشاة الذين حرموا من الأصدقاء فجاءوا يكدرون سعادتنا يريدون أن يسلبونا أغلى ما نملك ، ذكرياتنا الحلوة التي لا تنساها قلوبنا ولا عقولنا هي أحلى ما لدينا من ميراث ، أفضل الفعال ماتشاركنا فيه مع أحبتنا وأفضل الكلام ما قلناه لهم وما سمعناه منهم ، مشاعر دفاقة لا تتسع الدنيا لوصفها ولا يكفي المداد للتعبير عنها ، وإن كان لدينا عجب فالعجب ممن ينفون الصداقة وقد خبرناها وتلذذنا بها.........

 فاللهم لا تحرم منها أحدا كما لم تحرمنا منها يا رب القلوب و مذلل الدروب !!!

 


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}