• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أكبر الكبائر ثلاثًا
أكبر الكبائر ثلاثًا
من أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور.

هكذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبدالرحمن بن أبي بَكرة عن أبيه، قال: "كنَّا عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: (ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور - أو قول الزور) وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مُتَّكِئًا فجلَس فما زال يُكرِّرها حتى قلنا: ليتَه سَكَتَ" (رواه مسلم باب بيان الكبائر).


ولعل قول الله تعالى : وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (الاسراء: 23). يوضح الكبيرتين الاولى والثانية. اما قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (الحج:30). فيوضح الكبيرة الثالثة وهى قول الزور كما ورد فى الحديث النبوى الذى فيه يُخبرنا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن أكبرَ الكبائر ثلاثة : الشِّرك والعقوق وقول الزور ونلاحظ أنه قد كرَّر قولَ الزور لأن في التَّكرار تثبيتَ المعلومة وترسيخَها وإبرازَ أهميَّتها والتدليل على قُبح وشَناعة هذا الفعل.

 

عن أنس عن النبي  صلَّى الله عليه وسلَّم  أنه: "كان إذا تكلَّم بكلمة أعادَها ثلاثًا حتى تُفهَم عنه وإذا أتى على قومٍ فسلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثًا".

 

يقول الدكتور وجيه الشيمي:

ولكنَّ السرَّ في أنَّ النبي  صلَّى الله عليه وسلَّم  شدَّد في تحريم قول الزور: أنَّ الزور هو الكذب ومَن يَكذب يُغيِّر الحقائق ومِن تلك الحقائق التي غيَّرها البشر توحيد الله فعبَدوا معه غيرَه وقالوا عليه بغير علمٍ لذا قرَن الله  عزَّ وجلَّ الزور بالرجس من الأوثان في قوله تعالى : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور) [الحج: 30].

 

قال صاحب تُحفة الأحوذي عن تَكرار قول الزور ثلاثًا، وعدم تَكرار الشِّرك والعقوق:

وسببُ الاهتمام بذلك كونُ قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعًا على الناس والتهاون بها أكثر فإنَّ الإشراك يَنبو عنه قلبُ المسلم والعقوق يَصْرِف عنه الطَّبعُ وأمَّا الزور فالحوامل عليه كثيرة؛ كالعداوة والحسد وغيرهما فاحْتِيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعِظَمهما بالنسبة إلى ما ذُكِر معها من الإشراك قَطعًا بل لكون مَفسدة الزور مُتعدِّيةً إلى غير الشاهد بخلاف الشِّرك فإنَّ مَفسدته قاصرة غالبًا.

 

قال الصَّنعاني:

وإنما اهتمَّ صلَّى الله عليه وسلَّم  بإخبارهم عن شهادة الزور  وجلَس وأتى بحرف التنبيه وكرَّر الإخبار لكون قول الزور وشهادة الزور أسهل على اللسان والتهاون بها أكثر ولأنَّ الحوامل عليه كثيرة من العداوة والحسد وغيرهما فاحْتِيج إلى الاهتمام بشأنه بخلاف الإشراك فإنه يَنبو عنه قلبُ المسلم ولأنه لا تتعدَّى مَفسدته إلى غير المُشرك بخلاف قول الزور، فإنه يتعدَّى إلى مَن قيلَ فيه والعقوق يَصرِف عنه كرمُ الطَّبع والمُروءة.

 

 قال ابن عبدالبر :

 عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : (إيَّاكم والكذبَ، فإنَّ الكذب يَهدي إلى الفجور، وإن الفجور يَهدي إلى النار، وإنَّ الرجل ليَكذب ويتحرَّى الكذب؛ حتى يُكتَب عند الله كذَّابًا، وعليكم بالصدق؛ فإنَّ الصدق يَهدي إلى البر، وإنَّ البِر يَهدي إلى الجنة، وإنَّ الرجل ليَصدق ويتحرَّى الصِّدق؛ حتى يُكتَب عند الله صدِّيقًا).


قال أبو عمر: 

هذا يَشهد لقولي عن قوله صلى الله عليه وسلم : (لا يكون المؤمن كذَّابًا) أي: المؤمن لا يَغلب عليه قولُ الزور فيَستحلي الكذب ويتحرَّاه ويَقصده حتى تكون تلك عادتُه فلا يكاد يكون كلامُه إلاَّ كَذبًا كلُّه ليستْ هذه صفة المؤمن وأمَّا قول الله عزَّ وجلَّ : (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) [النحل: 105] فذلك عندي والله أعلمُ الكذب على الله أو على رسوله فعن بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جدِّه قال: سَمِعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (ويلٌ للذي يُحَدِّث، فيَكذب؛ ليُضحِك به القوم، ويلٌ له، ثم ويلٌ له).

 

عن عائشة قالت: 

"ما كان شيءٌ أبغضَ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الكذب وكان إذا جرَّب من رجلٍ كذبةً لَم تَخرج له من نفسه حتى يُحدث توبةً". وقد رُوِي أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ردَّ شهادة رجلٍ في كذبة كذَبها قال شَرِيك: لا أدري أكذبَ على الله أو رسوله أو في أحاديث الناس؟".


يقول الدكتور وجيه الشيمي:

"وهكذا يُعلِّمنا هذا الحديث بُغضَ قول الزور وعِظَمَ تلك الجريمة لأنَّ المفاسد المترتِّبة عليها كثيرة فقد يترتَّب على قول الزور أكْلُ أموال الناس بالباطل أو سَفكُ الدماء أو الخَوْض في الأعراض ولا شكَّ أنَّ هذه المعاصي من أكبر الكبائر".

 

المراجع:

شرح حديث ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا - شبكة الألوكة


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}