• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أهيلوا التراب على هؤلاء الصحاب (8) القطيعة المبهمة !
أهيلوا التراب على هؤلاء الصحاب (8) القطيعة المبهمة !
Google+
عدد الزيارات
192
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
هل تنتهي الصداقة بلا أسباب ظاهرة وفجأة وبدون مقدمات؟!

يقول الحائر : ((  كنت أنا وخليلي في أحسن الأحوال من قربى و مودة و ترابط و تعمّق ، لم أكن أتخيل أننا نفترق في الدنيا  إلا بموت أحدنا ! ولكن تخيّلي كان خطًأ فهنالك طرق أخرى تفرق الأحباب و السُجراء ، منها طريقتي المشئومة التي لا أفهمها حتى الآن ، والقصة تبدأ حين طال انقطاع صديقي عنّي فجأة وكنت كعادتي في الثّقل المتصنع أنتظره ليتصل هو  فألومه وأعاتبه ، ولكن الانقطاع طال هذه المرة فبادرته بالاتصال فردّت عليّ والدته و قالت إنه غير موجود ، حسنا أخبريه أنني اتصلتُ به ، فانتظرتُه ليتصل بي ولكنه لم يتصل !فتنازلتُ مرة أخرى و كررتُ الاتصال  و ردت علي والدته وأجابتني بنفس الإجابة ، ثم طال انتظاري و كررت الاتصال مغتاظا يائسا ولكنهم لم يردّوا علي هذه المرة ، هم يعرفون رقمي الذي يظهر عندهم ولا يردون !! لماذا ؟؟ لماذا ؟؟ لا أدري ، لماذا يتهرب عني صديقي ؟ وماذا أجرمتُ في حقه ليقطع علاقته بي بهذه الصورة الجافية المريرة ؟ لا جواب منطقي يشفي حيرتي و يلين جمود عقلي ! ، إنه انقطع عنّي و لا يريد أن يعطيني فرصة للتناقش والتفاهم ، إنني لاأتذكر أي سبب سابق لهذا الموقف يفسر موقفه الغامض ، كل ما أعيه أننا كنا على وفاق تام قبل هذا الانقطاع المفاجئ ، لقد طالتْ حيرتي و تشتتَ عقلي و دارت الأسئلة في رأسي دوران النحل بلا جواب لأقعد حزينا بائسا في النهاية أعجز عن ردّ صديقي و أقصر عن فهم حاله وحالي ! ))

 

أقول : إنني أفهم حيرتك يا صاحبي البائس وأطمئنك أنك لستَ أول من يصاب بهذا الخطب فهي قصة متكررة في أحداثها مختلفة في أسبابها ، وقد فكرتُ كثيرا في تحليل هذه الأسباب ووجدتُ منها أن الصديق قد يملّ صديقه و يصبح عبئا ثقيلا عليه بعد أن يكلّفه صديقه ما لا يطيق دائما على ذلك ، غير عابئ بإحساس صديقه و غير مقدر لطاقته وقدرته و متواكلا على مهمة الصديق في تفريج الكربة و معونة الصديق معتبرا ذلك حقا مكتسبا واجبا مفروضا عليه أن يؤديه صديقه في كل وقت بلا ملل ولا اعتراض وإلى النهاية حتى يصير صديقه – و كذا شعوره – عبدا يجب عليه تنفيذ الأوامر و حمل الأمتعة و تحمل المشاق بغير شكوى ولا ألم ! ولكن ....

ولا تغترر بهدوء امــــــــــرئ    *    إذا هيج فارق ذاك الهُـــــــــدوّا

إنه لن يحتملك في النهاية وسينفجر حتما ، ولكن انفجاره معك هذه المرة سيكون صامتا بلا صراخ أو ضجيج ، سيغلق عليه بابه ويمنعك من الدخول إلى حياته مرة أخرى لعلك تفيء وتفهم ولن يفيدك الفهم فقد خسرتَ صديقك إلى الآبد ! .. هذه طريقة بعض الناس في الاعتراض ، والمخطئ هنا أنت لا هو وأنت من سببتَ موقف النهاية لا هو...... وهذا سبب محتمل ..

ومن تلك الأسباب الغامضة التي يعسر فهمها إلا بعد حين ضغط الأبوين على الابن الصغير ليترك صديقه مجبرا مقهورا على ذلك ! وذلك حين يرى الأب المستبد أن مصلحة ابنه كما يزعمها تتعارض مع تلك الصداقة التي ستضره أكثر مما تنفعه ! ، وهذا الأسلوب القهري رأيناه حين يصاحب الشاب شابا متديّنا على غير رغبة أبويه الذين يخشون التدين على ابنهم ويرونه داءا خبيثا يجب الابتعاد عنه بكل السبل !! ، بل ربما يقنعانه فعلا بخطورة هذه الصداقة بقهرهم و استبدادهم ! .... وهذا سبب .

ومن الأسباب الغامضة المعقّدة كذلك – كما أظن -  أن يكون هذا الصديق المفاجئ بالقطع والهجر مريضا نفسيا ! وهو لأسباب نفسية معقدة يرى ضرورة التخلص من هذا الصديق و إنهاء العلاقة معه والبحث عن علاقة أخرى ، وهذا النوع تجده دائما يسلك هذا المسلك الهجري مع أكثر من صديق فهي تجربة أليمة متكررة متجددة و دور مسرحي يؤديه بصورة متكررة على خشبة مسرح حياته ولكن يختلف البطل معه في كل عرض جديد ! ... وهذا سبب ، والله أعلم ببواطن النفوس وبواطن الظروف !

 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}