• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أهيلوا التراب على هؤلاء الصحاب (7) موقف الانشغال و النسيان !
أهيلوا التراب على هؤلاء الصحاب (7) موقف الانشغال و النسيان !
Google+
عدد الزيارات
129
يقول الصديق المغبون : (( لقد سافر صديقي وتركني وحدي بعد طول ائتناس به و انشغال بأحواله وحكاياته ، ولم أكن لأصير الصديق الخذول الذي ينسى صديقه الممتحَن ويشتري الحاضر بالغائب ! ...كلا ،

 

 لم أنشغل بأصحابي الحاضرين ملقيا صديقي خلف ظهري بل حييتُ على ذكراه ، بقي نسيمه يحيطني من كل جانب أتذكر أيامه و أحلم بلقائه ، حققتُ واجب الصلة مع صديقي فلم يمض أسبوع حتى آنسته باتصال أو رساله بين طياتها دوام العهد بيننا إلى أن ينتهي الافتراق ويجتمع الأحباب ، ولكني لاحظت في الفترة الأخيرة أنه لا يردّ على رسائلي بل أحسستُ بنبرة صوته متغيرة معي ، إنه لم يعد متلهفا مشتاقا لصوتي و حواري ، لم يعد الهاتف يشع حرارة و التهابا كما كان من قبل ... إنها بوادر الجفاء ! ولكنني تحاملتُ على نفسي وأبقيتُ حبل الودّ متصلا لئلا أكون ظاهريا بادئا بالعداء ولكن أخيرا أتاني بالأنباء من لم أزوّد ! ، عرفت بالمصادفة أن صديقي المحترم قد رجع إلى ديارنا في إجازة  سالما منذ أسبوع كامل وكنت أنا آخر من يعلم ! أنا.. أنا .. الذي كنت لا أفارقه في يوم من الأيام لا أعلم أنه حاضر بعد غياب ، لم يُعلمني نية حضوره  برسالة أو اتصال قبل مجيئه بل عندما حضر لم يعلمني حضوره لأستقبله أحسن استقبال و أبادره بالانشراح و القبلات  والأحضان !  ، ماذا جرى ؟! ماذا حدث ؟! .

 الإجابة واضحةالآن ، إن صديقي إنسان واقعي – كما يزعم من سلك مسلكه – إن غيابه عن بلده سوف يطول بل قد يكون أغلب حياته ، فلماذا يشغل نفسه بصديق هو الوهم ذاته ؟! صديق لن يراه في عمره إلا مرات معدودة ، صديق سيظل على اتصال وهمي به خلال أسلاك الهاتف و تيارات الإنترنت ! صديق لن تنال عينه منه الحظ الوفير كما ستنال أذنه ! لماذا إذن الاشتغال بالخيال ؟! ولماذا لا يعيش على أرض الواقع والحقيقة فيشتري أصدقاء آخرين في أرضه الجديدة وعالمه الحالي ؟! ، إن مشكلتي الشخصية أنني أبقيتُ حبل الودّ متصلا من ناحيتي بينما قطعه هو بلا رجعة من ناحيته ، لقد كنتُ غافلا عن الحقيقة التي بدتْ بازغة أمام ناظريه ، هذه هي الواقعية وهؤلاء هم أرباب المذهب الواقعي ولا مكان للروحانيات و لا سبيل لعالم القلوب و يا حسرة علينا نحن أصحاب الأحلام والخيالات نتعلق بالسراب و نزعم أننا معتنقون المثل والفضائل فيا حسرة علينا .. يا حسرة !! ))

أقول : يا أخي الطيب لا تتحسر على نفسك وإنما تحسر على صديقك الذي غرق في بحر المادة إلى أذنيه حتى مات قلبه و سكر عقله ، إن الحياة الحقيقية هي حياة الأرواح لا حياة الأبدان ، الأبدان زائلة فانية والأرواح باقية خالدة ، فمن تعلق بالمادة إنما يشبع بدنه لا روحه فهو خاسر ، ومن تعلق بغذاء الروح و أعدّ له منه عدة  فهو لا يخسر أبدا ، فهو إنما يغذي شيئا باقيا سرمديا ، وأرباب الصداقة و أصحاب مذهب الخلّة أبدانهم معنا في الدنيا منظورة وأرواحهم تسبح حول عرش الرحمن ، إنهم وإن حرموا من أصدقائهم في الدنيا فهم على يقين أنهم لا يحرمونهم في الآخرة تحت ظل الرحمن يوم تفنى بقية الظلال ، هذه أنفس تؤمن بالغيب القادم الباقي وتلك أنفس تؤمن بالمادة الحاضرة الماضية فمن الأولى بالشفقة عليه؟!


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}