• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أهيلوا التراب على هؤلاء الصحاب (6) موقف الخيانة !
أهيلوا التراب على هؤلاء الصحاب (6) موقف الخيانة !
Google+
عدد الزيارات
56
يقول صاحبنا الجريح : (( لقد سارت صداقتنا هادئة مطمئنة ، وما زاد اطمئنانها اطمئنان قلبي إلى صديقي الذي صار قلبي مفتوحا على قلبه بلا حواجز ولا موانع ، لقد كان لقائي به يسرّي عني و ينسيني مصائب دنياي ، وما ذاك إلا بسبب المكاشفة و المصارحة التي هي دواء العقل القَلِق المشتت حين تعجز معه الأدوية ! ،وأسرار الأصدقاء بغير حاجة إلى تصريح في طيّ الكتمان ، فقلوب الأحرار قبور الأسرار، هذا مع عامة الناس وفي الصديق أخصّ وأجدر ، ولكن صديقي كان له شأن آخر!!................

ففي لقائي مع أحد الزملاء – والأسوار قائمة بين الزملاء – كان يمزح هذا الزميل  معي على  عادته في وسط زملائنا  ففوجئتُ به يذكر في مزاحه سرا لي من أسراري الشخصية الحساسة التي لم أبح بها لأحد إلا لصديقي ! ، فاحمرّ وجهي وصمتّ مشدوها مصدوما و انعقد لساني من شدة الإحراج ، ومرت علي الثواني ساعات ثقيلة وأنا مُطرق واجم إلى أن انتهى الجمع و يبدو أن صداقتي انتهت معه !

إن صديقي المحترم يذيع أسراري بين الزملاء ، إنه خان عهد الأخوة ولم يراعني صديقا ولا إنسانا له خصوصية ! ، إنه كثير الضحك والمداعبة بطبعه ، ولكن مزاحه وهزله عَبَر منطقة الخطر ، عبر إلىّ معتديا جارحا ! ، إن الصداقة أيها المحترم جَدّ في جَدّ ، ولكن الجد تحول معك إلى هزل  ، كثرة هزلك جعلتك لم تعدتفرق بين وقت الجد ووقت الهزل ، إنك لم تصن عهد الأخوة ولم تصن كرامتي وآدميّتي ،إن لسانك السقيم شهوته في الضحك والمزاح ولو من الأصدقاء المقربين أشد و أغلب من صيانتك لصديقك و احترامك لعهده و الإخلاص له !....

 أرجوك لا تتعلل بأنني حين قلتُ لك هذاالسرّ لم أنبهك إلى ضرورة كتمانه ، فالصديق الصدوق يعلم الأسرار جيدا ويميزها من بين هزل الكلام بلا توضيح ولا تصريح ، إنني حين آمنتك على سري آمنتك واثقا من أنك لو هجرتني و قطعتني فستمنعك مكارم أخلاقك من إذاعة أسراري صيانة للعهد و اعتبارا للماضي الجميل ، فما بالك وقد أذعت سري ونحن أصدقاء بلا شجار ولا عراك ! ، إنك إنسان غير أمين ، ولسانك منفلت ، إنك خنتني ، ومن هذا حاله فلا يصلح أن يكون أخا مخلصا في حال الجدّ وإنما للزمالة واللهو والمزاح وتافه الأشياء ! ، وداعا يا زميلي و حظ سعيد مع أمثالك من الهازلين التافهين !! ..))

 

أقول : إن هذا المثال من الخيانة بين الصديقين هو مثال صغير لما قد يحدث من غدر وانتهاك لحقوق الخلّة  وإلا فهناك أشد وأعتى ، فكثرة اختلاطك بمن يعاديه صديقك ضرب من الخيانة ، وصداقة الخليل و صداقةعدوه  معا ازدواج لا تستمر معه صداقة أبدا..

ومن صور الخيانة العظمى ما سجّله لنا التاريخ المظلم بين مشاهير الأصدقاء ،فالتاريخ سجّل لنا أن الصديق يسجن صديقه بل يدسّ له السم لينهي حياته ! ، كما أخبرنا التاريخ أن الصديق قد يقتل صديقه ورفيقه وهو – أي : القاتل -  تحت تهديد السلاح ! خوفا من أن يُقتل إن لم يَقتل ! ، الخيانة في الصداقة ليس لها حدود في زماننا التعيس أهله ، ولئن كان إفشاء السرّ عند صديق موبقة كبرى لا تغتفر لكان السجن والقتل هو الكفر البواح ! ، لكن دعوني أؤكد لكم أن الصديق الحق المخلص لا يخون صديقه – لا أقول-  لشهوته ومصلحته ! بل لا يخونه ولو وضع المسدس في رأسه ! ولو خيّر بين موته و خيانة صديقه  لأبى ضميره و روحه الزكية أن يكون صديقه فداءً له ، هذه هي الأخوة وهذا هو الضمير الإنساني في زمن صار الضمير فيه أسطورة من أساطير الأولين كما صارت الأخوة السببية عند أناس نوعا من المحالات !.... 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}