• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أهيلوا التراب على هؤلاء الصِحاب (5) موقف التديّن !
أهيلوا التراب على هؤلاء الصِحاب (5) موقف التديّن !
Google+
عدد الزيارات
234
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
هل يكون التدين سببا في الجفاء ونهاية الصداقة ؟!

يقول الواله المتحير : (( إنني أستوعب أن يكون البعد عن الله سببا في تقطع أوصال الصداقة ؛ فالمعصية شؤم على صاحبها وعلى أصحابه كذلك ، ولكنّي لا أتفهّم أن يكون التديّن والإيغال فيه سببا لتمزق الصداقة و اندحارها !.. هذا ما حدث مع صديقي الغريب ، كنتُ إنسانا متدينا – على ما أظن !- و كان لي الكثير من الزملاء ولكن لم يلفت انتباهي أحد منهم غيره ، شاء الله أن نتجاذب بعد أن اجتمعنا على غير ميعاد ،وكان فرق التمسك بالدين بيننا واسعا فقمتُ بدوري الأخوي في أخذي يده إلى الطريق المستقيم ، وكان مِطواعا لينّا لمَسَتْ صداقتنا قلبه الطيب فوجدته قلبا مفتوحا للهداية ، علمتُه ما أعانني الله عليه من أمور الدين و التديّن وكان حبه لي ينمو مع حبه لله وقربه منه ، كان واجبا عليّ أن أحيط صديقي الحبيب الذي لم يكن يفارقن يأبدا أن أحيطه بوسط من المعارف الطيبين الصالحين الذين يوفرون له الجوّ الأنسب للقرب من الله و معرفة طريقه ؛  فالذئب يأكل من الغنم القاصية مثل الشيطان الذي ينفرد بالمنفرد فيفتك به !  ، كان ذلك مقصدي  الشريف من تعريفه بالمؤمنين المخلصين ولكن....................

يبدو أن مقصدي انقلب عليّ  وأتى بمالم ترغبه نفسي ! ، لقد بدأ ينشغل صديقي بالوسط الجديد ، ويستزيد من المعارف والأصحاب ، ويزداد قوّة يوما بعد يوم بإحاطة الناس به – في ظنه ! -  منشغلا عن صديقه القديم و منصرفا عقلُه و قلبُه عمّن دله على ذاك الطريق ، لقد قل اهتمامه بي بل كاد ينساني و ينحّيني من وقته ولقاءاته ، يبدو أنني بغير قصد صرت أداة موصلة له إلى الناس وإلى الدنيا المفتوحة الغرورة ، حتى إذا ما  أنهيتُ مهمتي و تم الغرض والقصد مني رماني و انشغل بحياته الجديدة حياة الانطلاق والأضواء بين المعارف والأصحاب ! ، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟! ، إنني يا أخي الفاضل لا أريد منك جزاء ولا شكورا ولا أبغي تذكيرا لي على الدوام بفضلي فالفضل كله بيد الله، ولكني أريدك صديقا دائما كما كنتَ من قبل ، أريد أن تعود أيام الأخوة الصافية الطيبة التي لا تعوضك إياها شراذمُ المعارف والأصحاب الذين هم هباء وغثاء كغثاء المطر ، إنني يا أخي لا أريدك أن تنقطع لي وحدي من دون الناس لتصير مغمورا مجهولا– كما كنتَ من قبل أن تعرفني و أُوصِلك لما أنت فيه – ولكني أريدك أن تعدل في القسمة بأن تعطيني نصيبي الصحيح وقدري المعهود الذي لا أرضى أن يناله أحد غيري ! ،هؤلاء لا يحبونك مثلي وعلاقتهم بك علاقة هشّة لم تكن لتضارع علاقتنا العميقة  المتجذّرة ، علاقتي بك كانت علاقة قلوب وأرواح وعلاقتك الآن بهم علاقة أجسام وأشباح ! ، فليت أنّا بقدر الحب والعلاقة نقتسم!  .. هذه كانت بداية علاقتنا من قبل ولا أرضى لهذا الوضع بديلا ، إما أن تعود لسابق العهد وإلا فإليك عني وعوضني الله خيرامنك !....

ولكنّك حتما ستعود حينما تشعر بفراغ القلب ، فراغك الروحي الذي لا يعوضه غثاء وإنما يعوضه الأصدقاء .. الأصدقاء فحسب !!

حينها ستعلم أن القوة التي اكتسبتَها من شهرتك ومعارفك الكثر ما هي إلا هواء في هواء كالبالون المنتفخ حجم ظاهر بلا محتوى و ذُخر!

وقبل أن أودّعك خذ مني نصيحة لعلك تعود إلى عقلك ورشادك ، راجع فهمك للدّين والتديّن فليس الجفاء من الدين في شيء .... وليس نبذ الصداقة من الدّين في شيء ...وليس مقابلة الإحسان بالهجران من الدّين في شيء!!.............. ))

 

أقول : إن هذه القصة متكررة في وسط المتديّنين ، خبرتها و سمعت عنها من غيري ، وتساءلتُ عن تفسيرها لغرابتها و كثرة تعجبي منها ، فكيف للقرب من الله أن يتحول إلى بعد عمن قربك من الله؟! ، وكيف لتغلغل الدين في النفس أن يطرد محبة الصديق من نفس النفس ؟! ... وصلتُ في النهاية إلى أن السرّ في ذلك هو الكِبر ! ،الكِبر الذي يستولي على النفوس بعلوّها بعد ضِعَتها وضياعها ! إنه الاختيال والتعالي بنعمة الله التي لم ينعم بها سواه ! ، إن الذي تديّن حديثا في بيئة قل فيها المتديّنون يصعب على الشيطان أن يصرفه عن طريق الله فيسلك طريقا آخر هو طريق الاغترار بالنفس و النظر لبقية الناس الذين لم ينعم الله عليهم بالتوبة نظرة الازدراء كأنه فوق برج عال وهم في القاع مازالوا في الظلمات وهو في النور ! و يزيد هذا الشعور الخفيّ ازدياد علمه بدينه وتعمقه في فقهه ومسائله وعلومه ، فيزداد علمه و يزداد معه كبره ، ولكن هذا الانتفاخ  والانتفاش النفسي لا يلبث أن يرتدّ إلى الصديق الذي أوصله إلى الطريق ! فهو يشعر أنه تخطاه مراحل عديدة وأنه لم يعد يساويه و يضاهيه ، فيدفعه غروره إلى التنكر لمن أخذ بيده من قبل  ، كل هذا يتحرك في العقل الباطن ، و النتيجة المزيد من الانغلاق و النقص من حظ القلب ، القلب الذي يخسّ نصيبه تدريجيا مبخوسا حقه من قبل العقل الجامد المتمرد ، فتكون النهاية  بعد زمن طويل أن يصرخ القلب صريخا مدويا و يستيقظ العقل من سكرته حين يفيق على ضياع كل شيء ... كل شيء و أعظم ما ضاع نصيب القلب الذي لا يغذيه الشهرة ولا المعارف ولا التكبر ولا التفرّد وإنما يغذيه أشياء روحية معنوية غفل عنها كثير من البشر ! ..........

                                                                                                                                                                                       


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}