• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أهيلوا التراب على هؤلاء الصِحاب (4) موقف النكوص والارتداد !
أهيلوا التراب على هؤلاء الصِحاب (4) موقف النكوص والارتداد !
Google+
عدد الزيارات
222
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
يقول المتحسّر : (( كانت صداقتنا ابتداءً طيبة رقيقة ، سلكنا معا سبيل الهداية والرشد ، اجتمعت قلوبنا على صراط الله ، اجتمعنا على طاعته وافترقنا على غير معصيته ، كان التزامنا بدين الله هو النور الذي يهدينا في طريق صداقتنا ويحصننا من الانجراف والضياع ، كانت أخلاقنا الدينية تجمّعنا بعد تفرق ، و تحول دون الشقاق والنزاع كان ذلك إلى أن تغير كل شيء!!................................

بدأت سلوكيات صديقي تتغير ، لم يعد يألف جوّ العبادة والطاعة معي ، كان يؤديها وكأنه مضطر ، ثم بدأ يتفلت منّي يوما بعد يوم ، لم يعد يلاقيني دوريا كما كان من قبل ، كان يتعلل بالمشاغل لئلا يلقاني ، ماذا حدث ؟ لماذا تغير من ناحيتي فجأة ؟ ماذا ألهاه عني ؟ ، ثم بدأت ألتمس أنباءه بعد أن يئست منه و تمزق قلبي من فقده فبدأت تتضح الصورة التي كانت مشوّشة من قبل ، لقد استهوته مجموعة من الشباب ليسوا من طباعنا ولا أخلاقنا ، لا يعرفون طريق المسجد و لا يقيمون وزنا لمحارم الله ، مجموعة فاسدة مستهتَرة انتزعته منّي انتزاعا ، ولكن ما الذي جذبه إلى هذا الجو ؟ بدأتُ أراقبه خلسة وأزداد ترقبا لأنبائه حتى أصابتني الصاعقة ! ..إنه و زملاءه الجديدين يسهرون في لعب ولهو ، يشربون الخمر و يرقصون ويصاحبون الفتيات ! ، استحوذ عليه الشيطان وغلبته شهوته حتى صرفته عني وعن مبادئي التي لم يعد يطيقها ، لقدكان اتباعه لهواه أقوى من حبه لي ! ولو تبقى حب لي في قلبه لكان عاملا يحفز ما بقي في قلبه من خير ، ولكن التيار كان جارفا وأقوى من إيمانه وأعتى من صداقتنا الطيبة النبيلة ! فضاع وضاعت المبادئ وضاعت الأخوة وضاع كل شيء !

 

ولكن ...... ماذا سيكون ردّي على صنيعه ؟ ، هل أتركه بين براثن الفساد وأتخلى عنه متعصبا لأخلاقي و تديني وأزعم أن ذلك غضبة لله ؟! ..

كلا ................

إن واجب الصديق أن يقف بجوار صديقه في المحن ، وهذه أشد المحن ، إنه في سكرة وعليّ أن أجعله يفيق  منها ، عليّ أن أعاتبه أولا بعهد الإخاء والمحبة لعله يكون في قلبه بقية منها ! ثم أذكره بالله و حرماته و عاقبة معصيته و وقوفه بين يدي الله يوم التغابن لعلي أهزّ ذرة من الخير كامنة في قلبه تحتاج من يستحثّها! ، ذهبتُ إليه و جلستُ معه وخاطبته بكل حبّ وبكل ودّ غير قاسٍ ولا معنّف ، ذكّرته بهذه الأشياء ففوجئت به يتكلم كلمات لا عهد لي بها من قبل ، قال لي في نبرة غريبة لم آلفها منه  : كفاك نصائح ومواعظ هل أنت وليّ أمري لتأمرني وتنهاني ؟!  هل بعثك الله عليّ رقيبا لتحاسبني حساب الملَكَين ؟! ..... فانصرفتُ حزينا وقد أدركتُ أنني كنت أمام إنسان آخر مختلف عمّن صادقته وعرفته من قبل !، لقد خرجتُ مهموما مشدوها على صداقتي البائسة  و على حال صديقي المنكر ،ثم فكّرتُ متأملا وقررتُ في النهاية أن أسلك مسلكا جديدا ، مسلك الزجر بالهجر ، أتركه وشأنه فترة من الزمن لعله يحنّ إلىّ وإلي أيامي الحلوة فيردعه حبه وتجذبه نفسه اللوامة إلى صديقه المخلص ثم إلى تدينه ومبادئه ..، ولكني بؤت بالفشل الكبير، لقد زاده بعدي عنه بعدا ، بل لقد استعذب بعدي لئلا آمره وأنهاه – كما يعبر هو !-، لقد أخطأتُ في تقديري واستعملتُ مبدأ الهجر المؤقت ظانا أنه يعود بالمكسب المؤبد، ولكن خاب ظني ، فطال الفراق و عَسُر الأمر ، وتاه الأمل ، فعدتُ إليه مادََّا يدي إليه ، فنظر إلى ذراعيّ المفتوحتين و حُضني المرحب نظرة تردد ، ثم أطرق لحظةفي خجل و خسوف يُُشعر باعترافه بخطئه و فقده لإرادته ! ، ثم مدّ يده إلى ليصافحني ثم انصرف ! .. لم يستحوذ علي اليأس منه و كررت المواجهة بنفس الصورة مادّا إليه ذراعيّ فكرر نفس الردّ في نفس المشهد .....

 

لقد كانت رسالة ضمنية فهمتُها ووعيتُها بعقلي المشدوه وقلبي المحترق : هذه هي حياتي الجديدة لا محيص عنها ، وهؤلاء قرنائي الجدد لن أتركهم ، إما أن ترضى بصورتي الجديدة و علاقتنا الفاترة وإما أن تنسحب من حياتي وتريحني ولك الخيار !!....

لقد هان عليه ميثاق ربّه  فهان عليه ميثاق صداقتي وهو أولى بالهوان ! .... لقد آن لي أن أنسحب انسحابا نهائيا من حياته بعد أن فقدتُ الأمل فيه ، لن يجتمع طريق الهداية و طريق الضلالة في سبيل واحد ! سيظلان مفترقين إلى أن تقوم الساعة ! ))

 

أقول : في خلاف هذا الموقف السابق موقف مختلف تنتهي معه الصداقة بسبب الحماقة ! ... هو موقف الشاب المتديّن الذي ترك تدينه ونكص على عقبيه – مثل الحال السابق – ولكنه هذه المرة لن يجد يد الصديق ممتدة إليه وإنما سيشيح صديقه بوجهه ويديه معا عنه !! ، سيهجره هجرا بلا محاولة لإثنائه وإرجاعه ، سيعدّه مرتدّا مغضوبا عليه لا ينبغي وصله ولا رؤيته ، كأنه صار موبوءا مجذوما يخاف من عدواه أن تنتقل إليه ، هذا الأسلوب الغليظ الجافي هو أسلوب بعض المنتسبين إلى بعض الجماعات المذهبية التي أوغلت في التعصب لفكرها ورأيها مع تديّن ظاهر ، يعدّ الواحد منهم  كل منسحب غلبه هواه منبوذا مطرودا يقول لسان حاله الكلمة العامية الشهيرة : ( كلب وراح ! ) مع أن هذا الناكص المغلوب من هواه ربما وقوف أصدقائه معه و أخذهم يديه و التفافهم حوله يردّه ردا جميلا وينتشله من بئر الضياع والفساد !! ولكنه – يالبؤسه !- ابتلي بأصدقاء جفاة غلاظ لم يتمكن الحب والصداقة من قلوبهم كما لم يتمكن الفهم الصحيح للدين من عقولهم !  يظن أحدهم أن هجره لذلك الصديق المنحرف إنما هو غضبة لله و إعمال لما يسمونه الولاء والبراء ! ، فصار هذا المسكين ضحية للتيار الفاسد الجارف من جهة والتيار المتشدد المتحجر من جهة أخرى ! ولو عرف أحدهم معنى الحبّ الحقيقي والإخلاص والوفاء  لما ترك صديقه في بئر عميقة مظلمة ويقول هو الذي أوقع نفسه فيها وعليه أن ينقذ نفسه ! ، إن هؤلاء المتعصبين مع نقص فهمهم لمعاني الأخوّة في الله و مع نقص علمهم بمدارج السالكين المتقين يسلكون نفس هذا السلوك الشائن  مع من ترك مذهبهم وتحول إلى مذهب آخر وكأنه ارتدّ من دائرة الدين و خرج من زمرة المسلمين ! ، ومثل هذه الأوساط التي تنتشر فيها هذه العقليات المتحجّرة لا تجد فيها المعاني الصحيحة للصداقة و الخلّة فيصيرون منبعا للتفرق والتشرذم والعصبية التي لا تختلف عن العصبية الجاهلية الغابرة ، اختلفت الأسماء و المضمون واحد ، وتاهت الأخوة في ظلمات تلك الطرق المفترقة المتشابكة !! ....

 

أخيرا حُكي عن صديقين من السلف الصالحين أن أحدهما انقلب عن الاستقامة  فقيل لأخيه : ألا تقطعه وتهجره ؟ فقال : أحوج ما كان إليّ في هذا الوقت لماّ وقع في عثرته أن آخذ بيديه وأتلطف له في المعاتبة وأدعو له بالعود إلى ما كان فيه !  ......

فيا لهم من أناس أنعم الله عليهم بفقه الأخوة والصداقة !  وبُعدًا وتَعسًا لأصحاب العقول والقلوب المتحجّرة !


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}