• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أفريقيا بلاد الحكايات (1)
أفريقيا بلاد الحكايات (1)
Google+
عدد الزيارات
1,381
جل ما أردناه من الحياة كسرات خبز قليلة نسد بها جوعنا

كسرات خبز قليلة نسد بها جوعنا، وماء يسير يروى عطشنا، وهواء لا يمنعه الطغاة كما يمنعون كل شئ. هذا جل ما أردناه من الحياة وتمنيناه ان يدوم، أنا، أمى،اختى الصغيرة، والرضيعة التى تحملها أمى على يدها.

كانت عائلتنا متماسكة، حتى تلك الرضيعة ترأف بحالنا. كنت انا احل محل أبى بعد ان قتلته بعض الرصاصات فى مظاهرة ضدالحكومة الفاسدة. أتذكر اليوم بتفاصيله الى الان، خرج أبى ولم يعد مرة أخرى. لكننا رأينا صورته فى دموع أمى كل يوم. وفى ملامح الطفلة الجديدة التى وفدت بعد مقتله. وفى أحلامنا يشير الينا فنركض ناحيته ونلعب معا ونستيقظ على كابوس انه لم يعد بيننا.

صارت الأمور اسوأ بعد ان فشلت المظاهرات والثورة المندلعة ضد حكومتنا الفاسدة ورئيسها الطاغية. ازداد الظلم مئات المرات، فمنعوا الماء عن الناس. ولم يصبح لدينا نهر جارى، فقط بعض البرك الراكدة التى تملأها مياه الامطار كل يوم. 

شرعت فى تحميل الماء فى اوانى واسعه، احملها على ظهرى واسحبها الى الارض لنسقيها. اخذت اعمل لدى الاقطاعيين، فأحرث ارضهم وأرعى اغنامهم، وأسوق لهم الحصاد نهاية كل موسم. أخذت أُحمل نفسى فوق طاقتها، لأحصل فى نهاية اليوم على بعض حبات الذرة او القمح وأعود اخر المساء منهكا؛ اشرب القليل من اللبن واكل بضع فتات الخبز الذى اعدته أمى واحضرته اختى الصغيرة واستلقى فلا يكون عهدى الا بصباح اليوم التالى.

انتشر الوباء فى المياه الراكدة وتسلل الى الناس من شربه. عمت المجاعات ربوع القرى، ومات الناس لكل سبب، جوعا، عطشا، مرضا، وقد قتل ابى قهرا قبل ذلك. استمر وضعنا سنوات، وسمعت بحالنا كل الدنيا وسمعنا بقرب وصول المعونات. وحقا وصلت ثلاث جماعات، اليهود والمسلمين والمسيحين، واحتلوا القري وتقاسموها. بدأت الانهار تشق، والارض تنبت مرة اخرى واعتدنا سماع اصوات اخرى غير الهدؤ، صوت الماكينات التى تعمل بالوقود، ويشتعل بالفحم المنهوب من مناجم حفروها فى بلادنا. كانت قريتنا من نصيب اليهود، وأخذوا يدعوننا الى دينهم بكل السبل، وعندما سد الناس جوعهم وظهرت مقدمات بطونهم من كثر شرب الماء توافدوا على اعتناق الدين.

استمريت فى عبادة البقرة التى ورثتها عن أبى، كان أهل القرية يتنمرون على ويدعوننى بال"عجل" على الرغم من نحافتى الشديدة. كنت أشعر بالحزن الشديد، وتعترينى كلماتهم كالرصاصات التى قتلت أبى. أظنهم يجهلون ما كانت تمنعه عنى تلك البقرة من ألام الحياة فى ايامنا السابقة، تنأى عقولهم عن كل شئ وتتعلق فقط بقذارة تغوطها ومنظرها وهى تأكل. أنا لا أعبد تلك البقرة، انا أعبد البقرةالتى تحرث الأرض وتدر علينا اللبن كل صباح (أشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله). 

مال الى الكثير من الحاخامات بالترهيب مرة وبالترغيب أخرى وكانوا يملأون علينا الساحات بالدروس المكررة وكلما مررت بهم كانوا ينكزونى بعصيانهم المتناثرة فى كل القرية، ويطلقون العنان لطلابهم فى اباحة قتلى وقتل بقرتى.



0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}