• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أُدركُ ما تعي..
أُدركُ ما تعي..
Google+
عدد الزيارات
261
ماذا يعنيه أن ننتهي معًا؟
أن تتم إبادتنا أم أن نواصل برفقة بعضنا؟

في ساحة الإعدام وسط المدينة تجمهرت الحشود مجموعات كبيرة من الرجال، النساء وحتى الأطفال. فاليوم سيقام حد الحرابة على قاطعالطريق الشهير "حطَّام" لترويعه الآمنين ونشر الفساد في أنحاء البلاد. مرت الدقائق وأصوات الجموع في ارتفاع متزايد، من يتشفى من هذا المجرم ومن يدعو عليه وفيهم جمعٌ صغير يستنكر هذا كله بداخله.. لقدكان حطَّام يسرق للفقراء لا لذاته ويعيش حياته كلها في غرفة تفتقر لأدنى مقومات الحياة  نعم كان قاطع طريق وسارق ولكنه يملك وجهة نظره وأهدافه الخاصة.. سرق من أحدهم ليعطي الآخر  لقد كان يختار ضحاياه -إن صح لنا أن نسميهم كذلك- بدقة، كانوا جميعًا ممن عرف عنهم الفساد وسرقة أموال الآخرين بغير وجه حق، ولذافهو يأخذ المال ممن لا يستحقه ويقدمه لمن هو بحاجته.. فأي ذنب ارتكبه؟  هذا القانون أو السرطان المتجذر في أنظمتنا هل له الحق في الاقتصاص من رجل أراد أن يعيد الحقوق لأصحابها؟ أي حق يملكه القانون الذي يفرض سلطته عندما يتضرر البرجوازيون فقط؟  هناك بين هذا الجمع الصغير تقف هالة تدور كل هذه الأفكار في ذهنها محطمة فؤادها الذي لم يتعافى بعد من خيبات الحياة المتوالية عليه .. فبلال الرجل الذي أختارت أن تكمل حياتها معه مات قبل ٧ أشهر إثر حادثة صدم وفرار لأحد أبناء التجار المعروفين، لأن بلال كان من عامةالناس لا توجد طريقة ليفوز بها ضد تاجر معروف حتى ولو كان متزوجًا بهالة ابنة رباح الوالي الذي لم يكن راضٍ عن زواجها ببلال تمامالرضا لأنه ليس من عائلته ولأنه كان الشخص الذي رفضت من أجله هالة ابن عمها الكفؤ، أغلقت قضيته وكأنها يومًا لم تكن.  جاؤوا به يمشي منتصبًا رافعًا رأسه ناحية الأعلى ينظر للسماء لولا ذلك القماش الاسود الذي لفوا به وجهه وحينها عم المكان صمت مخيفلم ينطق أحدهم بشيء لقد كان حضوره مهيبًا حتى بهذه الحالة التي هو عليها لم يجرؤ أحدهم على الكلام وتصلبوا جميعًا ينظرون إليهمنتظرين بفارغ الصبر نهاية هذا المجرم، في تلك الأثناء شقت هالة طريقها نحوه أرادت أن تقول له أنها بعد كل تلك السنوات المنقضية علىآخر لقاء بينهم تفهم الآن ما الذي عناه عندما قال لها "أي حق يملكه القانون إذا لم يقف بصف الضعفاء؟" وأنها نادمة لاساءة فهمه.. أرادتبداخلها أن تقول كلمات تجهل ماهيتها ولكنها تعلم بأهمية البوح بها في هذه اللحظة، توقفت عندما رأت أنها تقف في أول الصفوف لا يفصلبينهم سوى خمسة أمتار، "من هنا يمكنه سماعي" قالت لنفسها   * حطَّام   تلفت الجميع بحثًا عن مصدر الصوت، إنها هالة الوالي تعالت أصوات الناس باسمها حتى نشروا الخبر فيما بينهم    * ما زلت تشتاق الحياة؟ ستموت والنسيان يقبر مطلعك ستموت لا ماضٍ يحن لرؤيتك؟ ماذا عن خل يدرك ما تعي؟    أمامها يقف يستمع لصوتها الذي كان رفيق لياليه فيما مضى خمس سنواتٍ مضت؟ لم يتسنى له رؤيتها ولكن صوتها فقط أحدث بداخلهحالة لا يمكنه وصفها ليس هذا ما يجب أن يشعر به شخص مقبل على الموت! يشعر وكأنه داخل صدره يزهر.. جاءت تحدثه ببيت شعري ذكره لها في لقاءاتهم سويًا ليتعرف عليها ولكن هل تعلم أنه يتعرف عليها منخطواتها، عطرها والطريقة التي تنطق بها هذه الكلمات؟  اختارت كلماتٍ قالها في آخر لقاء بينهم  ما زلت أشتاقُ الحَياة ‏وإنّني، سأموتُ والنّسيانُ يَقبر مَطلَعِي ‏سأموتُ لا ماضٍ يحنّ لرؤيتي، يوماً ‏ولا خلّ سيُدرِك ما أعي!  تقول ماذا عن خل يدرك ما تعي؟ إذن فهي تعي نيته وما يريد، هل هذه رسالة لميت؟ أرادت أن تسمعني ما أرغب بسماعه لتعتذر لي ماذا لو أنك أتيت يا هالة قبل شهر؟ قبل يوم قبل ساعة فقط حتى تواسيني.. وحتى أنهي حياتي بجزاء استحقه.. فلست أنا الذي أستحق هذاالهجر والشتم يا هالة. ماهي إلا لحظات حتى دوى صوت انفجار قوي صحبه دخان وشظايا فرقت الجموع ومنعت الرؤية لثواني،  ثواني كانت كافية لتنسل هالة بسرعة هائلة من بين الجموع متجهة لشاحنة نقل بضائع كان ينتظرها فيها رجال حطَّام الذين انطلقوا بسرعةجنونية تاركين خلفهم ذلك القانون الظالم.


5
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}