• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
عنفُ الذكريات ..
عنفُ الذكريات ..
Google+
عدد الزيارات
190
دعكَ من كلّ ما جرى .. وتعال نذكر ما مضى ..

فإنّي وبعد غيابك ما صرت مثلك ، ما تبدّلت صِفاتي ولا تغيّرت خُطاي .. ما أسأت الكلام عنك ولا رضيتُ أن يفعل أحد ذلك .. وقد فضّلتُ أنّي وإنْ تألّمتْ أن أختبئ في دهاليز أيّامنا الذّهبيّة لا أن أتيه في خنادق مآسينا السّود ..

تعال نستعيد لحظات حبّنا الأولى ، كيف قلتها بعد ليلةٍ طال فيها الحديث .. كيف ومن دون أي مقدّماتٍ لَمْلَمْتَ حروفها من كبريائك وضعفك ، من روحك ومن جسدك .. 

في كلّ مرّةٍ أذكر فيها تلك الكلمة .. ينساب بين ضلوعي ذاك الإحساس الفريد .. دون أيّ تخطيط .. أذوب شغفًا ..

تعال نُقلّب صورًا قد جمعتها لحظة بلحظة ، ساعة بعد ساعة ويومًا عقب يوم .. لكلّ منها حكاية وموقف ، لكلّ منها وجهين ، لكلّ منها دمعة وابتسامة .. خمسة آلافٍ وسبع مائة وسبع وخمسون صورة لا تزال ترسم ماضٍ يكاد يزول .. تجدّد ذكراه .. وتجعلنا نعود بالزمان إلى أماكن تشتاقنا في كل يوم أكثر .. تفتقد آثارنا وتتعقّب ضحكاتنا عساها تجدنا مجتمعين ولو لمرّة من جديد .. ففي كلّ مرّة أزور مكان لي فيه ذكرى معك ، أجد كلّ ما فيه يحاكيني ، يناشدني و يناجيني .. كلّ ما فيه يسأل عنك .. تتهاوى على مسمعي كلّ الهمسات ، وكلّ الأسئلة تتخبّط بين الوجهين ، بين الدمعة والإبتسامة .. ثمّ يعمّ السكون وتتبدّل فصول ملامحي من السيّئ إلى الأسوَء .. ينجلي الخريف بكلّ ما رسمه من كآبةٍ بين عينيّ التي ما عادت أمّي تطيق النظر إليها بعد غيابك ! ويغسل الشتاء بِمَطره اللّئيم آثار اسمك عن مبسمي ، حتى إذا ما ذكروك أمامي ، ما انفعلتُ ولا اكترثت .. الأماكن يا كلّي أضحت فارغة .. بلا لونٍ ، بلا حبًّ بِلا عطاء .. أماتها الحنين .. وارتكب القدر فيها جُرْمًا مشؤومًا .. اغتصب أمانيها الجورِيّة بِندى الفجر الجديد ، مُزَمجِرًا أنْ حيّ على الفراق ، حيّ على النّهاية .. 

الأماكن يا كُلّي ما عادت مُثيرة .. قد صارت رخيصةً تُباعُ وتُشرى بلا قيمة .. ما عُدْنا نحتويها .. قد صارت يتيمة .. 

تعال نلتقي حيث اللامواعيد .. حيث الزمان خالد والمكان ثابت .. تعال نتقابل حيث الممنوع مباح .. حيث لا تخون ولا أتخلّى عنك .. حيث اللاوُعود الزائفة ، ولا الآمال الخائبة .. عانقني حيث المستحيل مؤكد .. خذني بين ذراعيك واخفِني .. حيث الشغف العنيد ، حيث المقام بعيد ! 

خدني ولا تردّني .. أريد أن أحيا بِك هناك ، وأهديك عمري ورمقه الأخير .. مجرّدةً من كلّ الدنيا ، غافيةً بسلامٍ حيث أحتويك وتحتويني


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}