• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
عندما غدا كل شيء مُظلما
عندما غدا كل شيء مُظلما
"إن بصرها يتدهور أسرع من الحالات الأخرى، حاولت ما بوسعي ولكنه أمر الله، كان الله في عونكم وعونها".


نعم كنت على مسافة ليست ببعيدة عندما سمعت كلمات الطبيب وهو يخبر والديّ بحالتي الصحية...لم يكن صوته عاليا ولكنني علمت مسبقا أن عاجلا أو آجلا سأفقد بصري لذا مرنت عضلة السمع عندي حتى تصبح بديلة جزئيا عما سأفقد، كنت كل يوم على لهفة للاستيقاظ وكنت أقلل ساعات نومي حتى أستطيع استخدام بصري لأحفظ صور بصرية، لذا عند تلك اللحظة التي ستحدث أكون قادرة على الخيال... لقد كنت أكره الخيال، لقد كنت أكره الضوضاء ولكنهم الآن سبل النجاة!

قبل كل هذا عندما كنت أنظر للمرآة، أنتقد نفسي بشدة ألاحظ عيوبي بدقة، حتى أنني تخليت عن النظر إلى نفسي في فترة من الفترات، ولكن بعد أن علمت أني سأفقد بصري، أمضيت فترات طويلة أحدق في نفسي لكي لا أنسى تفاصيلي، أنا لا أريد أن أنسى كيف أبدو سيكون من المؤلم أن أنساني.. 

لقد كنت أكره الخروج من المنزل وكنت أفضل النظر إلى الشاشات الإلكترونية طوال الوقت ولكن سيبدو من المؤلم أن تمتلئ ذاكرتي بصور افتراضية وبتراهات لا حصر لها تاركة جمال خلق الله، لذا كنت أخرج كثيرا، كنت أتمشى بجانب البحر أنظر لبريقه وأنظر للرمال الذهبية... أنظر للشمس... للغيوم... أنتظر الغروب والشروق...أحدق في والديّ، أقترب منهم ألمس وجوههم محاولة التأكيد على تفاصيلهم، هكذا يبدو أنف والدتي وهكذا سأشعر عندما سألمسه لأنني أفتقد رؤية وجهها، هذا ملمس التجاعيد في وجه أبي وهكذا يكون ملمسها حول عينيه عندما يبتسم بشدة أو يضحك، وهكذا تبدو ضحكاتهم...حاولت التركيز في سمعي لأصواتهم وكيف تبدو ملامحهم في تلك اللحظة، هذا صوت أبي وهو محبط، هكذا يبدو صوت أمي عندما تشعر بالفرح، في تلك الأيام الأخيرة عندما اقتربت على فقدان بصري الثمين، حتى الطريق الذي يوصلني للمشفى، الطريق الذي كان كل مرة يخبرني أنني سأدخل للظلام قريبا، الذي كان يجعل قلبي منقبضا حزينا، أمسى طريقا جميلا! 

لم أنتبه أن هذه الأشجار الجميلة تملأ جانبيه يوما، لم أنتبه أن للبيوت تصاميم جميلة وأنها في المساء ينبعث منها الدفء العائلي عندما تشتعل أضواءها الصفراء جميعها. 

لقد حان الوقت! 

عندما غدا كل شيء مُظلِما. فقدت الكثير من الأمور... فقدت الوقت لا أعلم إن كان ليلا أو نهارا إن لم يخبرني أحد، لا أعلم كم ساعة مضت إن لم يخبرني أحد...

فقدت نفسي، لا أعلم كيف أبدو اليوم ولا فائدة إن وضعت بعض مستحضرات التجميل، لا أستطيع فعل ذلك على أي حال ولن أكون فرحة بمظهري الجميل، افتقد نفسي! 

بعد بضع سنوات لم أعلم كيف تبدو ملابسي اعتمدت على خيالي، لا أعرف كم المشيب الذي في شعري هل ازداد يا ترى؟ هل ما زال مظهري يافعا أم أنني أصبحت كمن هم في آخر أيام حياتهم! أراهن أنني بدوت كذلك على رغم صغر سني ولو على الأقل لبضع أيام لأنه عندما غدا كل شيء مُظلما غدا كل شيء حزينا. 


7
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}