• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
عندما إِبتسَمت ليَ الحياةَ ، إِبتسمَ ليَ القدرَ
عندما إِبتسَمت ليَ الحياةَ ، إِبتسمَ ليَ القدرَ
عندما يجمعُك الله بِالصُدفة مع من تُحب ، مع من ستَتقاسمُ معهُ العمرَ بِحُلوهِ ومُرّهِ .

في إحدى ليالي الشتاءِ البارِدة في ريف الشمال التُركي حيثما أقطُّنُ وبينما كنتُ أتصفح تطبيقي المفضل ( تويتر ) مرّت أمام أعيُني بعضُ الكلماتِ العذبة التي نَزلت على قلبي برِقة وكأنها منسوجةً من الغيومِ " سيعطيكَ الله فوقَ ما تحلم ، وسيُرضيكَ رِضا تنسى معهُ ما فات " . 

مرّت الأيامُ والأشهرُ ومرّت معها تِلك الكلماتِ دونَ التركيزِ معها ، أو حتى دونَ التفكيرِ بموعِدِ قُدومِها ، إلى أن جاءتِ اللحظةَ التي صادفتُ بها تلكَ الفتاةَ ، ‏اللحظةَ التي نبّهني قلبي " ليس لهذه الملامحِ أن تكونَ عابرةٌ" ، فَبمجردِ النظرَ إليها إقتنعتُ بأنَ الصدّفة واللحظاتِ العفويةِ أشياءٌ تصلُ بقلبكَ لمراحلَ عميقةً من السكينةِ والفرحِ .

سارعتُ بالبحثِ عن تفاصيلها والتي بدّت وكأنها نُسجت من نورِ الشمسِ وزهرِ الإقحُوان ، صباحَ مساءَ وأنا مشغولٌ بها فقط ، مشغولٌ بأملِ الوصولِ إلى الطريقِ المؤدي إِليها المنثورُ على أرصفتهِ عبقَ الياسمينِ المُزهر كبرعمٍ على وَجنَتيهّا .

وفي إحدى الأيامِ وبينما كنتُ جالسٌ على أريكتي البيضاءَ إهتزَ هاتفي معلناً عن قدومِ رسالةً على الواتساب ، وإذا بها الرسالةَ المنتظرةَ التي كنتُ متلهفاً لإستِقبالها كلهفةِ الأمِ بإستقبالِ مولّودِها الأول ، كان في مَضمونِها " السلام عليكم ، كيف حالُكَ صديقي ، وصلتُ إلى ما يريدهُ قلبكَ ، تَجهز للقاءِ أَهلِها " ، عِندها أَحسسّتُ بوقّعِ تلك الكلماتِ التي قَرأتُها على تُويتر بداخلي وكأني أقرأُها مرةَ أُخرى بدلاً من رسالةِ صديقي .

حان الموعد ولأولِ مرّة تجهزتُ بشكلٍ عادي دونَ ترددٍ أو إرتباكٍ وكأني سأخرجُ مع صديقٍ لي لشُربِ فِنجانٍ من الشاي في منطقةِ الفاتحِ بإسطنبولِ العريقةَ ، ولكن هذهِ المرّة كان الإحساسُ بأنَ الشايَ ستكونُ محلاةٌ بلونِ عيناها العسليتانِ وبمشهدِ إبتِسامَتها ووجهها الذي تجلى اللهُ في خلقهِ وتكوينهِ ، وبالفِعلِ حدثَ ما كان مُتوقع فمنذُ دُخُولها حاملةً فناجينَ القهوةِ إِبتسَمت ليَ الحياةُ ، إِبتسمَ ليَ القدرَ وأَنساني كلَ ما فات ، وتذكرتُ حينها قوّلُ المتنبي :

لم أرَ بدرًا ضاحكًا قبلَ وجهها

ولم ترَ قبلي ميتًا يتكلمُ

خرجتُ بإتجاهِ منزلي وأنا أرتبُ الأفكارَ الصاخبةَ بداخلي لما سيجري في قادمِ الأيامِ ، ولروعةِ حظِ قلبي ظفِرتُ بها ، ومنذُ ذاك الوقت وأنا مُغمورٌ بالرِضا رُغمَ أنني ليسَ لدّيَ الكثيرُ أو حوّلي الكثير ، ولكن أصبحَ بحوزتي ( هيَ ) سأتَباهى بفوزي بها أمامَ الأيامِ .

فثقةُ الإنسانِ بالله تعالى هيَ المفتاحُ لكلِ شيءٍ جميلٍ ستُدركُ آثرّهُ في قادمِ الأيامِ ، ولو عرفنا النهاياتَ التي كتبَها اللهُ لنا لتجنبنا الكثيرَ منَ البداياتِ رُغمَ روعتِها .

فاللهمَ لكَ الحمدُ حتى ترضى ، فهيَ ما كُنتُ أرضاهُ وأنا بِقُربِها رَضيتُ .


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}