• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
عن الجروح التّي تكرّر نفسها
عن الجروح التّي تكرّر نفسها
تميلُ برأسها إلى نافذة السيّارة تغالب دموعاً تكاد تنزل، فكّرت في المحاولات المتكرّرة لقطع العلاقة معه، هذا الرّجل الذّي أحبّته جدًّا والذّي يتعمّد عدم فهمها ..

تذكّرت بداية الحكاية، المدّ والجزر بينهما، كثيرًا ما شبّهها بالبحر رغم خوفه منه وعدم معرفته به، لذلك كان يخافها أيضاً ما جعله يرسو معها على الحافّة دون أيّ محاولة لكشف الأعماق .. أرسلت له يوماً كلماتٍ قرأتها سابقاً لمحمود درويش واحد من شعرائها المفضّلين وطُبعت في ذاكرتها  :

" قُل لِي بعض الكلام البسيط، الكلام الذّي تشتهي إمرأة أن تسمعه بين حين وآخر

قُل إنّ في وسع شخصين، مثلي ومثلك، أن يحملا هذا التّشابه بين الضّباب وبين السّراب وأن يرجعا سالمين. "

كانت الكلمات والمعانِي ضمنّية، أرادت أن تستنطقه، أن يتحدّث عن وجوده في حياتها، عن الرّجل الآخر فيه الذّي خرج للسّطح من خلالها، عنها هي التّي تحمل مجموعة من الطّفلات داخلها مُشاغبات، ضاحكاتٍ ومستفزّاتٍ أحياناً ومجموعة من النّساء المُتعبات والحالمات أحياناً أخرى ..

كثيرا ما كانت تشعر بالرّيبة حين يفهمها أحدُهم، لكن مع هذا الرّجل لم تكن تفكّر في أيّ شيء، تمنّت فقط أن يحاول فهمها، أن يكتشف فيها ما عجز الآخرون عن معرفته، أن يقول هكذا بمنتهى البساطة : أنا أفهمك جدّا أفهمك ..

إمتدّت يدها إلى مذياع السيّارة، انبثقت من الرّاديو أغنية كمن دفعها لتكمل المشهد " حبّك حبِيبي وهم وخيال، ساكن بقلبي، عايش بقربي، لكن هوانا صعب المنال. " ، ضحكت وتكلّمت في سرّها أنّ المشهد لا يمكن أن يكون حقيقيّا لهذه الدّرجة، إلتفتت إليه، غارقٌ في التّفكير هو الآخر، تدور أصابعه بين السّيجارة ومقود السيّارة، حاول ثنيها مراراً عن الرّحيل، يحّبها ولا يفهمها هكذا كان يقول، حاولت أن تستجمع قواها لتتحدّث إليه، غير أنّها تراجعت فالكلام إن قيل أو لم يقل، لن يغيّر شيئاً .. وصلت معه إلى نقطة نهاية لا يمكن العودة منها للإنطلاق من جديد كما كلّ مرّة.


14
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}