• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
عن كتاب المساكين
عن كتاب المساكين
هذا مقال عن كتاب المساكين للرافعى، هذا الكتاب وجدت فيه نفسى، والكثير ممن حولى، هذا الكتاب الذى يفيض بالنقاء والألم.. مزيج من الكثير من الأشياء المترابطة والمتناقضة، مزيج يغذى قلب قارئه.

أنا مدينة لكتاب المساكين الذى ألفه الرافعى رَحمَه الله. 

يقول الرافعى: "هذا كتاب المساكين، فمن لم يكن مسكينًا لا يقرؤه لأنه لا يفهمه ومن كان مسكينًا فحسبى به قارئًا والسلام." 

ولكن أدركت وسط قراءتى لهذا الكتاب أن من ينظر فيه -أيًا كانت هويته- سيلمس روحَه الكتابُ -على الأقل فى جزء منه، الجزء الذى يخص القارئ- حَسْب القارئ أن يكون إنسانًا كى يفهمه! 

ذلك لأن الناس مساكين وإن اختلفت الطرق والأسباب وإن لم يعرفوا. 

بمجرد أن يروا أنفسهم مذكورة فى هذا الكتاب دون تجمل أو أوهام، يرون أنفسهم مساكين. وسرعان ما يشفقون عليها! 

وربما يتضح المعنى بعد قراءة هذه، إذ أعقب الرافعى مقولته السابقة بمقولة الفيلسوف ديو جينيس الكلبى الذى قال: "ينبغى أن تُقدّر ثروة الإنسان لا بأمواله ومستغلاته، بل بعدد الأشياء التى يستطيع أن يعيش غير محتاج إليها." 

والآن، ما مقدار ثروتك أيها المسكين؟ 

ربما اقتصرت أذهاننا فى معنى كلمة "مسكين" على أنه من لا يملك قوت يومه. 

بالرغم من أن مسكين تعنى أيضًا: فقير، ضعيف، ذليل، بائس، الذى لا يملك شىء. 

ذليل لمَ؟ 

-للمال، للسلطة، للمزيد من أى شىء يريده! 

بائس ممَ؟ 

-من أوهام، مخاوف، ربما جوع، ربما فقر، ربما غنى وأموال وامتلاء معدة. 

يفتقر إلامَ؟ 

-طعام، شراب، مال، ربما يفتقر إلى الحكمة، الراحة، العلم، الصحة، السعادة، الوعى، الحب، القدرة! 

أى شىء يريده الإنسان ولا يملكه يفتقر إليه! والآن عُد لمقولة ديو جينيس العبقرية، واقرأها ثانيةً وتمعنها. هل رأيتَ نفسك مسكينًا؟ 

~~~ 

إن أجمل ما فى الكتاب أنه يمتعك ويؤلمك فى الوقت نفسه، فأنت تجد فيه جمال التعبير وبراعة الأسلوب وذكاء الصياغة. وفى نفس الوقت تجد فيه الدقة التى تريك بعض من الحقيقة ماثلًا أمام عينيك! 

فتجد فى كل فقرة إسهاب وإطناب فى الوصف ثم بعدها ترتطم بعبارة أو اثنتين تجد فيهما اختصارًا لما سبق، وتجد الذى تبغى الوصول إليه بعد القراءة. 

حينها لا أعلم، هل أصف راحتى باستقرار عقلى على الاتفاق مع العبارة العبقرية، أم أصف صدمتى بعد قراءتها؟ 

كان السبب فى بداية تأليف الرافعى لهذا الكتاب هو لقاؤه مع الشيخ على الفقير المعدم! 

ذلك الرجل المجرد الذى حافظ على إنسانيته البحتة، الذى لم يعطِ للجسد والمادة الدنيوية سوى قدريهما! وجدهما آلة، وجدهما السبيل -فى قوانين الحياة الأرضية- الذى تسلكه العقول للفهم والإدراك. فما تمكنت منه حواسه، ولم يقاومها؛ لأنه -على الرغم من بساطته- عرف قدرها ولم يتعب فى تأديبها فقد تأدبت بمجرد أن فهمها! ذلك الرجل الذى يرى فى الحياة الحقائق. وتكمن سعادته فى أن ينال قسطًا من الجلوس فى أرض خضراء متأملًا جمال خلق الله.


لإكمال قراءة الجزء الثاني اضغط هنا من فضلك


17
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}