• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
عالمُ الارقامِ خيرٌ من أولئك !
عالمُ الارقامِ خيرٌ من أولئك !
Google+
عدد الزيارات
92
في عالم الارقام لا يُقصى اي رقم مهما كان منزلته وقيمته

 فالصفر رقم فاعل ومؤثر في منظومة العملية الحسابية وما قيل ( انه صفر على الشمال ) فهذه رؤية عُرفية ليست علمية وغير دقيقة

اما أهل التخصص في علم الحساب يعتبرون الصفر رقما مؤثرا ولا يمكن تجاهله البتة مهما كان موقعه بل انهم يذهبون الى ابعد من ذلك وهو تخلل وجود ارقام عشرية وكسرية بين الاعداد الاولية لا يمكن ملاحظتها بل يجب تقديرها بنحو علمي أيضا كل ذلك حتى لا يتم تجاهل شيء في الحسابات الدقيقة ، هكذا في عالم الاعداد والارقام ولكن في عالم البشر فان الاقصاء والاستغناء فيما بينهم امر طبيعي بل هو دأَب وديدن لكثير من البشر الذي هم في الواقع مرضى القلوب والارواح !

محمد باقر الصدر (1) هذا الانسان الذي لا يمكن لعاقل ان يتجاهل دوره في العلم والحياة 

رجل يمكن ان يُعَدّ صاحب مدرسة ومجدد في قراءاته عن الدين والحياة 

انجز ما عجز عنه غيره بنبوغ لا يوازيه احد من اقرانه في عصره - وبشهادة الكثير من ذوي التخصص 

فألَّف وصنَّف في حقول معرفية متنوعة وعلى مستويات كثيرة و شارك الشعب العراقي وغير العراق في محنهم وشدائدهم وكان صوته عاليا في المؤازرة والجهاد وصرخته قوية وموقفه ثابتا بوجه الطغاة!

هزَّ اركان الطاغية صدام وزلزل عرشه حتى عجز عن إسكاته ، فلجأ الى العُنف والقتل بمرأى ومسمع من العالم ...

فقتلوه بعد تعذيبه وانتهاك حرمته وغادر هذا العالم و لم ينحرف عما نادى به من مبادئ ولم تتلوث سمعته في الرضوخ لأي عرض كان الطاغية يقدّمه له بغية اسقاطه وتشويه سمعته كما فَعلَ الطغاة مع اجداده الاطهار ولهذا ضربوا مثلا اعلى في الصبر والكفاح وقوة الارادة والعزيمة ... 

ما تركه باقر الصدر من تراث يعد قبلة المحققين من اهل العلوم الاسلامية والانسانية 

والى الان ينهل اهل الفكر المتحرر من ينبوعه في العلوم والدراسات التخصصية 

وآرائه محل اهتمام الباحثين بين تمحيص وتحقيق ونقد واعجاب ...

إلا شرذمة قليلة ممن تقيحت قلوبهم بالحسد ولم تتهذب بالدين نفوسهم يشايع بعضهم البعض في منطق الاقصاء وعدم الاستفادة من هذا الطود الشامخ والجبل الاشم والنمير الذي ينضب ..........

كان احد هؤلاء المرضى ذات يوم في مجلسٍ درسيٍّ له وامام طلابه يقول : وما قيمة كتاب فلسفتنا ؟ ويقول ذلك متهكما ومنتقصا من ما طرحه الصدر : فانبريت له قائلا : وماذا طرح غيره في تلك الحقبة السوداء حينما كان غيره يصطرخ من قوة تيار المد الاحمر ؟؟؟

فبهت الذي كفر ! والقمته حجر ... 

مؤسف حقا ان يُنظر بعين الإحتقار والصغار لمثل محمد باقر الصدر وهو نابغة دهره 

لستُ ممجدا بنحو ان اضعه في مقام العصمة في كل مراتبه ومستوياته بل اقول هو اجتهد وقدم ما يستطيع تقديمه على الرغم من ظروفه واتساع مسؤولياته ، وكان عطائه بدوافع الحب والخير للامة والانسانية جميعا ، وعلى الامة والانسانية ان تستفيد من تجربته وان تنهل من موارده وان تأخذ ما خطه يمينه بقوة وان تدرس ما فيه لعلهم يهتدون ولعلهم يبصرون طرقا في النجاة ويستلهمون من اسفاره المباركة وسيرته العطرة ..

لماذا لا نكون كعالم الاعداد لا يستغني عن عناصره مهما كانت قيمتهم ؟ فالإقصاء خسارة تنم عن خلل في الايمان بالمبدأ ، وعن سواد في القلب وانحراف في المنظومة الاخلاقية ...

- سلامٌ عليك يا ابا جعفر يوم ولِدت ويوم بقرت العلم ويوم رحلت شهيدا سعيدا -


8 نيسان 2019

_____________________________________
(1) محمد باقر الصدر فقيه ومفكر ومرجع وفيلسوف وصاحب مدرسة اصولية ، وثائر صاحب نهضة ضد نظام الحكم الصدامي ، أُعدم في 9-4-1980 والذي صادف بمشيئة الله سقوط حكم النظام الصدامي الظالم ، لمزيد من الاطلاع  :

http://ar.wikishia.net/view/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D8%A7%D9%82%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}