• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
على عتبة بابنا يجلس الإله - هديل محفوظي
على عتبة بابنا يجلس الإله - هديل محفوظي
حين يقبر الأموات شبابنا ...

على عتبة بابنا 

يستلقي الأموات 

يقبضون أرواح الأجساد 

الفّارة من جدران القبر 

يقبرون شبابنا 

ليرسلوه قربانًا 

لسيّد الأموات 

يضيقون على تائتا 

يغلقونها بمفتاح حديديّ ضخم 

تخفيه تاءٌ مفتوحة

سقطت نقاطها 

أو إصفرّت في خريفها 

يخفونه خوفًا 

من لحنٍ يتداوله أموات الحيّ 

أو أحياء الموت 

في الحيّ المجاور 

عن تاء عانقت ألفًا 

أفقدتها شرفها 

و التّاء لا تشبه الألف في شيء 

ولا تلبس كلّ الكلمات مثلها

...

على عتبة بابنا 

يلبس الموت قشًّا 

يقف أمام الشرّ 

لنفزع 

و لأنّ لا أحد قد قَرُب الشرّ 

لا أحد يعلم إن كان الشرّ شرًّا 

أو إن كان الأخيار أخيارًا 

يحموننا من الشرّ 

أم يحمون أنفسهم من فقدان

متعة الوهم

...

على عتبة بابنا 

يجلس الخوف 

لا يطرق الأبواب 

فبيوتنا لا أبواب لها 

يدخلها 

و يستقبله الأهل بصدر رحب 

يتسلّل إلى سفرة الطّعام 

إلى غرفة المعيشة 

و إلى غرف النّوم 

يسكن أحلامنا 

و يسرق أماننا 

يخيفنا من النّور

لأنّ طفلاً 

و إن ناهز الخمسين 

داخلنا

لا يعرف عن النّور سوى أنّه ينبعث من نار حامية 

فيخاف النّور و الحرائق أكثر من الظلمة 

..

في الظّلام 

تحترق الأرواح 

و بدل أن تصير رمادًا 

تصير عبادًا 

يهربون إلى حيث ينعدم الضوء 

حيث تُغلق الأنوار 

فلا نرى ما نسمع 

فنتبيّنه 

و لا نرى ما لم نسمع 

فنبلغه 

...

على عتبة بابنا 

يسكن رجل هزيل 

على ظهره وزرٌ ثقيل 

يجمعه منذ زمن طويل 

أطول من ليالٍ تجثم 

على صدر بتول 

لم يرضعه طفل 

ولا متيّم بالنّهود 

ليال طوال ثقال 

تنثر عقارب وقتها سمًّا 

لا هو يميتك فيحييك 

ولا هو يحييك فتموت 

سم يسلبك الموت 

كما يسلبك الحياة 

سمّ تقدّمه الأمّهات 

مع طبقات الإفطار 

و تسخّنه  على العشاء 

بعد أن نرضعه مع الحليب 

...

على عتبة بابنا 

إمرأة لعينة 

تسرق من صبيان الحيّ عيونهم 

لتسدّ العطش 

و ما إن يبلغوا 

و يصيروا رجالاً

تسرق قلوبهم 

تنظر إلى جيوبهم 

و تذخر عقولهم 

...

على عتبة بابنا فتًى صغير 

بخزّان كبير 

يخزن فيه من الألم الكثير 

يخفي فيه جرحه الكبير 

فالألف إذا كُسرت 

إنكسرت 

و صارت عرجاء 

على عتبة بابنا 

منطقة جرداء

تفوح منها رائحة الخراب و المسك و العنبر و السّكر 

تهوم فيه الأشباح 

تُقرأ فيه التعاويذ 

تُقدّم فيه القرابين 

إلى الأخيار

العالمين بالسرّ الدّفين  

 


8
0
7

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}