• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
عُقدة العلمانيّة
عُقدة العلمانيّة
من أكبر المشاكل التي تواجه علمانييّ العرب ومنفتحيهم قبل غيرهم من الغربيين هو المرأة المسلمة وما يحصل لها من كبت وتقييد لحريّاتها في الإسلام، فنرى الهجوم على الإسلام بما يتعلّق بالمراة المسلمة وتعامله معها من قِبلهم ليس وليد سنة أو سنين، بل من عقود وعقود، لعلّ من أبرزهم قديما قاسم أمين في كتابه الذي دعا الى تحرير المرأة وعدم إلزامها بغطاء الرأس والّلباس الساتر الظالم لها كما يدّعي، وغيره من مُدّعي الثقافة في هذه الأيّام وغيرهم الكثير في المستقبل.

لا أريد أن أعود الى عهد الرّسول عليه السلام لسرد ما فعله الإسلام من إنصاف للمرأة وإعطائها جميع حقوقها مهما كانت صغيرة فأغلبنا نعرف ذلك. في جميع العصور الإسلامية كانت المرأة المسلمة بل وحتى المرأة غير المسلمة التي تعيش في ظل الإسلام كانت تتمتع بجميع حقوقها، كان يُسمح لها بالعمل ضمن ضوابط معيّنه، كانت تُعطي الدروس، كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما يصعب عليهم أمر فقهيّ يرجعون للسيدة عائشة رضي الله عنها، عمر رضي الله عنه عندما أراد أن يحدّد مهر النساء ردّت عليه إمرأة بأن لا حق له في ذلك ، فأجاب: “أخطأ عمر وأصابت إمرأة”، وغيرها الكثير من النماذج في التاريخ الإسلاميّ.

لعلّ أبرز ما يتم مناقشته هذه الأيام فيما يتعلّق بالمرأة هو السماح لها بالعمل و طريقة لباسها، فيرى بعضهم أنّ المرأة المسلمة تعاني أشدّ الظلم للبسها لباسا ساترا وحجابا على رأسها، فنرى الكثير منهم يدعو إلى منع الحجاب في الأماكن العامة وفي الجامعات، للأسف هذه الدّعوات لم تنشأ أولا في الغرب بل نشأت عند العرب أولا، ففي تونس في عهد بورقيبة صدر قرار بمنع الطالبات من لبس الحجاب في الجامعات، وطبّق هذا القانون بالفعل هناك وعانت الفتيات المسلمات أشدّ المعاناة بسبب هذا القانون، عندما جاء جاك شيراك – رئيس فرنسا سابقا – زائرا لتونس أعجبه هذا القانون، فقام بإصداره في بلده.

لا نريد من هذه الكتابة إنتقاد أحد بقدر ما نريد أن نتسائل، هل هذه الفتاة بلباسها الساتر وحجابها في أشد أيّام الحر ترى أنها تعاني من ظلم المجتمع المسلم لها؟ هل ترتدي حجابها رغما عنها؟ لماذا الكثير من الفتيات المسلمات يسافرن لمدن بعيدة عن أهلهنّ للدراسة أو العمل ويرتدين حجابهنّ الكامل، لا أحد أجبرهنّ، لا احد ضغط عليهنّ ليلبسن حجابهنّ، هنّ من أردن ذلك، لم يفعلن ذلك لتقاليد بلد يعشن فيه، الكثير من المسلمات المحجّبات في بلدان غربية الحاديّة منفتحة على آخرها، رغم ذلك يلتزمن بلباسهنّ، الأمر واضح هناك قناعات هناك أفكار تجعلهنّ يفعلن ذلك، يعلمن ما فائدة هذا لهنّ وما هو مقامهنّ ومرتبتهنّ من صبرهنّ على حجابهنّ وما يعانينه بسبب ذلك.

ثمّ بما يتعلّق باللباس المحتشم، لا أعتقد أنّ راهبة تذهب للدير بلباس فاضح وتقول أنا راهبة، كما أن من قوانين الأسرة المالكة في بريطانيا أن يكون لباس الاميرات محتشما، لا نريد المقارنة بذلك، لكن، ألهم حريّتهم بلباسهم ونحن عندما تريد فتياتنا الحجاب أصبحن إرهابيّات رجعيّات، الغرب لا ينظر للمرأة إلا كسلعة يهدف من خلالها لجني أكبر الأرباح والمكاسب، وإلا فماذا تفعل فتاة ترتدي لباس البحر بجانب سيارة معروضة للبيع، أنريد السيّارة أم الفتاه! وغيرها الكثير من الأمور التي تمتهن من قيمة الفتاة وتجعلها سلعة بدل أن تكرمها كما يدّعون.

إنّ الديكتاتورية التّي يدّعونها في الاسلام هي بعينها عندهم، حيث كما يدّعون أن اللباس هو حريّة لكل شخص ولا علاقة لأحدٍ به، لماذا يضايقون المجّبات ويمنعونهنّ من الكثير من الوظائف في الغرب بسبب حجابهنّ، بل وبعض القوانين تنصّ على الإجبار على خلع الحجاب.

إنّ الإسلام هو أول من ساوى بين المرأة والرّجل، ليس بمفهوم الآن بكل نواحي الحياة كما يفهم بعض مدّعي الثقافة، مثل: العمل لمنتصف الليل أو القيام بأعمال لا يستطيعها إلّا الرّجال والكثير من الأعمال التّي تناقض فطرة المرأة، وإنّما ساوا بينهما بالتكريم والإحترام والحقوق والواجبات كلّ بما يناسِب فطرته، فلا يعتدي أحدهما على الآخر.

أمّا في ما يتعلّق بعمل المرأة، فمن قال أنّ المرأة عندما تكون في بيتها تُعدّ أولادها وتربّيهم أفضل تربية لا تكون قد عملت عملا يعدل أضعاف عمل زوجها، فأن تربّيهم أمّهم كما تريد أفضل من أن تبعثهم لحضانة ويعانو هناك من الإهمال، ليس الهدف التقليل من أهميّة الحضانات أو الإدّعاء بأنها لا تعتني بالأطفال جيّدا، أو الدعوة إلى عدم عمل المرأة، لا بالعكس فالكثير من المسلمات يعملن ويربّين أولادهن أفضل تربية وبيوتهنّ ناجحة أيّما نجاح، لكن ذلك على حساب صحتهّن، فالعمل للمرأة ضمن ضوابط شجّع عليه الإسلام، وقد كانت ولا زالت الكثير من المسلمات يعملن ويتبوّئن أعلى المناصب، بل ويُثبتن جدارتهنّ أكثر من الرجال، ما نريد قوله هنا، أن أفضل عمل للمرأة هو الحفاظ على أولادها وتربيتم وتنشأة جيل المستقبل، الجيل الذي سيكون المنارة والشعلة التي تقودنا مما نحن عليه من الجهل والجمود الى أعلى درجات الرقيّ والإزدهار.

عصرنا الحاليّ مليئٌ بالسيّدات التي يُفخر بهنّ في جميع جوانب الحياة من عالمات وكاتبات ومبدعات، لم يكُن إلتزامهنّ أداة تقييد لهنّ، ما نريده ممّن يريد أن يفرض علينا آراءه وأفكاره أن يتركنا ومجتمعاتنا، فكما نطبّق نحن “لكم دينكم وليَ دين” أن يبادلنا نفس التصرّف والمعاملة، فقد طفح الكيل بهم وزاد.


23
1
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}