• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أعظم وأصغر مصنع في الكون (الرايبوسوم)
أعظم وأصغر مصنع في الكون (الرايبوسوم)
هل تعلم اين يوجد أعظم وأصغر مصنع في الكون هذا المصنع الذى يقوم بتصنيع وطى البروتينات اللازمة لاجسامنا ولسائر الكائنات الحية؟.

هذ المصنع العجيب هو (الرايبوسوم) وهى عبارة عن حبيبات مجهرية موجودة على الشبكة الاندوبلازمية الخشنة (عضى بداخل سيتوبلازم الخلية) والرايبوسوم هو أعظم وأصغر مصنع في هذا الكون تأتيه الاوامر من الجينوم (الد ان ايه -  DNA) الموجود بنواة الخلية لتنفيذها ويقوم بنقل الاوامر من داخل النواة الى خارجها (المراسل ار ان ايه - messenger RNA ) الذى يدخل النواة لينسخ الاوامر من الدى ان ايه  ثم يخرج الى السيتوبلازم لتسليمها للريبوسوم فيأتى (الناقل ار ان ايه - transfer RNA) ليأخذ نسخة من الاوامر ويقوم باحضار وفرز الاحماض الامينية ويأتى بالحمض الامينى المطلوب ثم يذهب ليعيد الكرة ويحضر غيره حسب التسلسل الموجود بالاوامر .  

 

الاحماض الامينية هى اللبنة الاساسية لبناء البروتين ويقوم هذا المصنع (الريبوسوم) باختيار وترتيب الاحماض الامينية  فى سلاسل ببتيدية يتكون منها البروتين ثم يقوم بطى (لف) هذا البروتين لشكل معين ثلاثى الابعاد, .( يتم هذا كما اشرنا بمساعدة نوعان من حمض ار ان اية الاول ار ان ايه الرسول وهو من ينسخ الاوامر من الدى ان ايه داخل النواة ويخرج بها من النواة ليسلمها للشبكة الاندوبلازمية للتنفيذ اما الثانى ار ان ايه الناقل ويساعد فى اختيار الاحماض الامينية المطلوبة لكل مرحلة بناء على نسخة من الاوامر فيقوم باحضار وتسليم  الحمض الامينى المطلوب ثم يذهب لاحضار الذى يليه وهكذا).


(ملاحظة الفيروسات تحتال على هذا (المراسل ار ان ايه - messenger RNA وتستبدل الاوامر التى يحملها باوامر اخرى تسخر الريبوسوم لانتاج مادته هو).

 

واذا تمت عملية التصنيع ثم الطى بنجاح دون اى عيوب يتم تسليم المنتج للاستعمال وممارسة وظيفته واى عيب فى التصنيع او الطى يؤدى الى نتائج ضارة للغاية ولذلك اذا كان هناك اى عيب لا يسلم هذا المنتج المعيوب بل يعاد لعملية اعادة تدوير اما للتصنيع والطى مرة اخرى او التخلص منه نهائيا عن طريق الالتهام الذاتى حيث يفكك الى اللبنات الاساسية وتستخدم فى اعادة البناء او تحرق لانتاج الطاقة.


البروتين مُركب وظيفي بيولوجي وحدته البنائيه الأساسية هي الأحماض الأمينية. ويتكون البروتين من سلسلة طويلة جدًا من هذه الأحماض. وهناك أكثر من 200 حمض أميني في الطبيعة ولا يوجد في سيتوبلازم الخلية إلا 20 منها - كثير من الأحماض الأمينية غير المُستخدمة في تخليق البروتين تُستخدم في عمليات الأيض الغذائي لإطلاق الطاقة عبر دورة كريبس.  ويوجد داخل جسم الإنسان ملايين البروتينات، لكل بروتين وظيفة محددة للغاية وشكل محدد للغاية ونسق محدد للغاية فهرمون الإنسولين بروتين وسم الثعبان بروتين وإنزيمات الهضم بروتينات والأجسام الدفاعية بروتينات والكولاجين بروتين أيضا. ووظائف الخلية تقوم بها بروتينات غاية في التخصصية وأقل تغيير في الشكل أو النسق يؤدي لنتائج كارثية.


مثال على ذلك مستقبلات الضوء فى شبكية العين هى بروتينات فمثلا رودوبسين ذلك البروتين هو المسؤول للتفرقة بين الفاتح والغامق وهو حساس جداً للضوء . فعند سقوط الضوء عليه يقوم بالأبيضاض (Bleaches) لكن الجسم يقوم بإعادة تصنيعه مرة أخرى خلال حوالي نصف ساعة. اما مستبقلات يودوبسين فلها حساسية بحسب طول موجات الضوء وبالتالي تفرق بين الالوان. وهناك 3 انواع من هذا النوع تختلف فيما بينها قليلا في تسلسل الحمض الأميني فيها وهذا يعكس وظيفة وتخصصية كل نوع من البروتين.


وقد قام أحد العلماء بحساب الزمن اللازم لطى (التفاف) سلسلة بروتينية بطول (مائة حامض أميني فقط) فيما لو تمت بطريقة المحاولة والخطأ فوجده يساوي مائة بليون بليون بليون سنة! أما في داخل الخلية الحية فيوجد سلاسل بروتينية يصل طولها إلى (عدة آلاف من الأحماض الأمينية) ولكنها تلتف على نفسها في جزء لا يذكر من الثانية.


ماذا لو حدث عيب فى صنع او طى احد البروتينات بأجسامنا:

اكتشف العلماء أن وجود خطأ واحد في أحد الأحماض الأمينية المكونة لبروتين الهيموجلوبين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمكون من خمسمائة وأربعة وسبعين حمضا أمينيا قد تسبب في تقليل قدرة هذا البروتين على الإمساك بجزيء الأوكسجين ونقله من الرئة إلى خلايا الجسم المختلفة بما يسمى مرض فقر الدم. وكذلك الامر فى بروتين الأنسولين الذي هو أحد أقصر البروتينات المعروفة والذي يبلغ طوله خمسين حمضا أمينيا فقط.


ماذا لو لم يتم التخلص من البروتينات المعيبة الصنع او الطى:

هناك نظام لمراقبة الجودة ففى حال اى خطأ فى تصنيع او طى البروتين يتم التعامل مع هذا المنتج المشوة من خلال نظام الالتهام الذاتى (البروتيوسوم والليسوزوم) حيث يتم تفكيكة ومن ثم اما اعادة تصنيعه (اعادة تدوير) او استخدامة فى انتاج طاقة (فى حال فشل اعادة التدوير) وبهذه الطريقة لا يسمح بتراكم اى بروتينات مشوهه لا تقوم بوظائفها الحيوية والا فإن تكدس وتراكم مثل هذه البروتينات سيحتل مساحات على حساب البروتينات الفعالة مما يؤدى الى خلل بوظائف الاعضاء وفى النهاية يسبب العديد من الامراض مثل الزهايمر والخرف والتصلب اللوحى وجنون البقر والشلل الرعاش والكتاركت وغيرها.


الامر يشبه الى حد كبير السرطان خلايا تتكاثر بسرعة ولا تؤدى وظيفة على حساب الخلايا الطبيعية التى تقوم بالوظائف الحيوية ولو فشل الجسم فى التخلص من الخلايا السرطانية المتطفلة سينتهى الامر حتما بتراكمها وخلل بوظيفة الاعضاء لتناقص الخلايا الوظيفية الفاعلة وفى النهاية الموت المحقق ولنقيس على ذلك ليس فى الامور الصحية فحسب بل فى كل شئون الحياة.


ماذا لو تراكمت باجسادنا البروتينات المعيبة الصنع او الطى:

البروتينات المعيبة الصنع او الطى لا تؤدى اى وظيفة وتكدسها سيكون على حساب  البروتينات الجيدة والنتيجة فقد تدريجى لوظائف البروتينات السليمة مما يسبب انواعا عديدة  من الامراض منها ما يصيب الجهاز العصبى المركزى مثل الزهايمر والخرف والتصلب اللوحى والشلل الرعاش ومنها ما يصيب عدسة العين فيفقدها الشفافية كما فى مرض المياه البيضاء او الكاتاركت وغير ذلك من الامراض. . وقد يسبب تراكم البروتينات المعيبة الصنع تحفيز انتاج المزيد منها كما يحدث فى مرض جنون البقر حيث تحدث عدوى للبروتينات الصحيحة من المعيوبة وبذلك تنشأ حلقة مفرغة تدمر البروتينات السليمة. والعديد من هذه الامراض مثل مرض الزهايمر والخرف والتصلب اللوحى والشلل الرعاش وجنون البقر والمياه البيضاء او الكاتاركت وغيرها  للاسف الشفاء منها غاية فى الصعوبة ومن هنا تأتى اهمية الوقاية منها .


ما هى اسباب تراكم البروتينات المعيبة الصنع او الطى وبالتالى الامراض الناشئة من ذلك : 

1- خطأ فى تصنيع او طى البروتينات ذات الوظائف الحيوية الهامة (انتاج وفيرللبروتينات المعيوبة).

2-  قصور فى تخلص الجسم من البروتينات المعيبة مما يؤدى الى تراكمها ( تخلص بطىء) . 

وبالتالى يحدث تراكم وتكدس فتحتل مساحة داخل الخلية على حساب البروتينات السليمة الفاعلة مما يسبب تدهورا بوظائف الاعضاء التدريجى وظهور العديد من الامراض. 


أسباب تكدس وتراكم البروتينات المشوهه:

اولا : اسباب نتيجة طفرات جينية تغير فى الشفرات الوراثية:

 هناك العديد من الابحاث على الهندسة الجينية مما يبث الامل فى التوصل لحلول علاجية ولكن حتى الآن لم يتم الاجماع على شىء ولا يعلم احد ماذا سيكون مستقبلا.


ثانيا : زيادة فى انتاج البروتينات المعيوبة :

1- الشيخوخة الفسيولوجية وليست العمرية (قد تجد من هم فى السبعين وهم اصح من هم فى الاربعين مثلا) واسبابها الجذرية باتت معروفة وتتلخص اولا: فى حالة الالتهاب المزمن بالجسم والسبب الثانى: هو خلل وظائف الميتوكوندريا وكل هذا نتيجة النمط المعيشى المعاصر والاغذية المصنعة الغنية بالسكريات وحمض اوميجا 6 وعدم ممارسة الرياضة او التعرض للضوء او الشمس واضطراب النوم وغير ذلك .

2- الاجهاد الخلوى نتيجة التعرض الى الملوثات والمؤكسدات (الجذور الحرة) مما يسبب زيادة انتاج البروتينات المشوهه ويلزم هنا الاستعانة بمضادات الاكسدة سواء بالاغذية الغنية بها او التأريض او كمكملات غذائية فى صورة دواء. (فضلا راجع المقالات الاتية: مضاد الاكسدة الاقوى على الاطلاق (معجزة غيبية) - وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ إعجاز علمى جديد -  للوقاية من مرض السرطان حفظكم الله - الاسراف فى الطعام اكتشافات علمية حديثة ومعجزات غيبية - الصيام المتقطع معجزة نبوية تم اكتشافها حديثا - وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ (اكتشافات طبية حديثة).)


ثالثا :  قصور فى التخلص من البروتينات المعيوبة :

ضعف عملية الالتهام الذاتى (البروتيوسوم والليسوزوم) وبالتالى قصور وضعف عملية الازالة والتخلص من هذا النوع من البروتينات المشوهه ويمكن تنشيط الالتهام الذاتى بالصيام والرياضة والتعرض للشمس وغير ذلك (فضلا راجع المقال بعنوان: الالتهام الذاتى Autophagy).


رابعا : ملاحظة هامة : قد تكون البروتينات جيدة الصنع والطى ثم تتعرض للتلف والخلل الوظيفى فيما بعد بسبب عوامل اخرى غير التصنيع مثل (تسكرها او اكسدتها) بسبب زيادة سكر الدم فضلا راجع مقال : ما هى نواتج تسكر البروتينات (جليكاشن) على منصة هواء.


اخيرا فضلا اغمض عينيك للحظات وتخيل منظر آلاف الأنزيمات داخل النواة وهي تفتح الشريط الرئيسي (الدى ان ايه) في مواقع مختلفة ومنظر أشرطة المراسلة (ار ان ايه الرسول)  وهي تقوم بنسخ تعليمات التصنيع من هذه المواقع ثم تتجه الى خارج النواة صوب الرايبسومات لتسلمها هذه التعليمات ومنظر الأشرطة الناقله (ار ان ايه الناقل) وهي تتجمع حول الرايبسوم لتزودها بالأحماض الأمينية اللازمة لها حسب الاوامر المنسوخة . وعلى الرغم من هذا التشابك المعقد الناتج عن حركة ملايين الجزيئات من الأشرطة المراسلة والناقلة والرايبوسومات ومزودات الطاقة في داخل الخلية التي لا ترى بالعين المجردة إلا أنها تتم بشكل بالغ الانتظام بحيث لا يمكن لأي جزئ أن يخطأ الهدف الذي صنع من أجله وكل هذا يحدث فى كسر من الثانية اليس هذا هو أعظم وأصغر بل ايضا اسرع مصنع في الكون. وسبحان الله القائل: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ (النمل  88).

هذا والله اعلم


المراجع:

Protein Misfolding Diseases

https://www.slideshare.net/fathineana/protein-misfolding-diseases

طي البروتينات السر الذي حير العلماء - الدكتور منصور العبادي أبو شريعة

تصنيع وطى البروتين (إعجاز حير العلماء) | منصة هواء


2
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}