• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أعجوبة فض الإعتصام التراجيدية
أعجوبة فض الإعتصام التراجيدية
لليلة العاصفة لا تحمل في طياتها ملامح الموت كالعادة نذهب إلي أرض الإعتصام بالليل نحتسي القهوةونتشاطر القهقهات مع أناس لا توجد بيننا سابق معرفة سوي لهم ملامح مثلنا ويهتفون بالهتافات التي نؤمن بها (حرية_سلام_عدالة) في تلك الأمسية وجدنا الفتاة التي تزرع الإيجابية في نفوس الثوار بعبارات مكتوبة علي للوحة وردية تطوف بها أرض الإعتصام ،أصدقائي دعوها لتتصور معهم واخبروها بأن صديقنا القيصر معجب بها ومنحوه فخر التحدث معها عبر الهاتف بطريقة دبلوماسية زكية المُونتاج

_________2

بدأت السماء تبكي والثوار يغنون فرحاً وحباً ظنا منا سوف تمطر علينا الحرية،السلام ،العدالة  ذهبنا إلي داخل الحرم الجامعى حيث كلية علوم الجغرافيا والبيئة بدأنا نتصور  كيف يكون جمال يوم غدا ،صلاة العيد أمام القيادة العامة ،كمية الحشود المليئة بحب الحرية والكرامة سوف تبدو أفضل للوحة نضاليةفي تاريخ العالم،تحسر صديقنا حسين لأنه لايستطيع حضور صلاة العيد معنا امام القيادة العامة وتحسرنا معه أيضاً تحدثنا عن كيف تكون العدالة للذين فقدوا أرواحهم كيف، يستطيع الأدباء كتابة وتوثيق هذه الثورة نُومنا علي أمل غداً أجمل يوم علي تاريخ الشعب السوداني ولكن هبت العاصفة.

________3

الرابّعة ونص صباحاً التاسع والعشرون من شهر الله المبارك بصوت الذخائر والمدافع استيقظنا، صلاح  صرخ اصحي ياترس اجبناه مدنيااا مدنيااا مدنيااا ، كتمت ياااشباب أتيّ الغير متوقع تفرقنا حيث بقينا ثلاثة داخل المعمل الجنوبي و الإثنين بالمعمل الشمالي لم تمر دقيقة إلا وصعدوا الي الطابق الذي نحن فيه ضربوا الأبواب وتلفظوا وبالشتائم بحثاً عنا ظللنا ننتظر حتفنا الأخير نحن بالمعمل الجنوبي تعاهدنا بأن لا نُشارك حالتنا هذه مواقع التواصل الإجتماعي حزراً من ان تقع علي يد رجال الأمن حينها ،كتب صديقي إسماعيل  رسالة يُوصف فيها حالنا ممهورة بشرط ان لا تُنشرة إلا بعد موتنا حررتها وسألته مُستفسراً هل تعرف هذا الصحفي جيدا وهل تثق فيه أجابني مكان ثقة عندي،تهيئنا نفسياً للموت. جاءتنا فكرة مقاومة الموت بأن  نعبث بالموت نفسه ،لعبنا لعبة الصراحة ونحن تحت الطاولة(التربيسة) كل واحد منا سأل الأخر عن حبه الأول ومن الكراش(شخص معجب به)، وعن أحلامنا ،وكيف علاقتك مع الوالدين وكأننا نراجع أسئلة القبر التي نَمُتحن فيها بعد حين بعدها شعرنا بالحوجة إلي حمام ولكن بالخارج صوت الزخيرة وبكاء المعزبين يضج المكان الخروج في مثل هذا التوقيت ضرب من ضروب الحماقة.لعنّا المهندس الذي صمم المعمل من غير حمام داخلي .

________4

الثانية ظهراً قررنا بأن نجتمع في معمل واحد لعلنا نفكر في الخلاص الجمعي أو بموت الجماعة،تسللو الينا محمد  وصلاح سألناهم كيف رأوا شريط ما قبل موتهم أوصُونا بالدعاء وزكر محاسننا وبدأنا نردد عبارات حماسية مثل "الموت حق والحياة باطلة" ،"الموت يومه واحد" ، فكرنا في كيف الخروج من هذا التابوت تواصلنا مع أحدي دكاترتنا أخبرناه بحالنا وطالبين النجاءة وعدنا سوف يعاود الاتصال بنا لاحقا وأوصانا بأخذ الحيطة والحذرتعاهدنا من جديد بأن لا أحد منا يخبر حبيبتهُ ولا امهُ بهذه الحال حزراً من قلق الأسرة هواتفنا مغلقة تماماً إلا هاتف صغير نتواصل به مع من رأينا فيه بصيص أمل الخلاص، مرت ساعة ولم يتصل علينا الدكتور انتابنا الشك،لماذا لم يتصل، لأنه لم يجد لنا سبيل !بعد نصف ساعة يرن الهاتف المتصل غير معروف اجاب احدنا مرحب !أنتم الشباب الفي كلية الجغرافيا ؟نعم طيب نحن الآن باحثين ليكم و إخوانكم  معاكم في كليات أخري عن طريقة خروج بس خليكم هادئين بتصل عليكم زول يخبركم كيف وين تتقابلوا.

________5

الخامسة وعشرة دقائق يَرِنْ الهاتف من جديد بصوت يدل  علي الاستعجال والهرولة قائلاً  شباب يلا اطلعوا ببوابة النشاط الغربي ونتقابل بالركن الجنوبي لمبني التعليم العالي وإذا أسألكم أحد أبرزوا له البطاقة، منا من قرأ شئ من القرآن ومنا من تذكر كلمات حماسية لمغنية شعبية ،المشهد بالخارج لم يكون مشهد الجامعة التي نحبها تغير كل شئ ،الأشياء أصبحت محطمة تماماً، تأثرتُ كثيرا حينْ رأيت رجل ببدلة عسكرية ينهب أشياء من البقالة وعربة الكلية محروقة تهجم علينا ذاك الرجل ونعتنا  ب هوي أنتم كيزان وجاين من وين تعالوا هنا ! بدأنا نبرر له بأننا أستاذة وخريجين لا علاقة لنا بالكيزان وهنا بغرض حماية الجامعة ،وهل من بيده بندقية يسمع لمن بيده بطاقة ،حوّلنا إلي رجل آخر 8قائلاً أستلم ديل الأخر هذا يبدو أقل حدة سألنا مالكم وعندكم شنو هنا شرحنا له بطريقة استنجائية واثبتنا له بأننا لا علاقة لنا بالاعتصام مررنا وقال لنا شوفوا نحن تعليماتنا في رأس بندقيتنا دي واليوم هنا عسكر بس ماافي اااي ملكي هنا انا بخليكم لكن قدامكم الكثير شكرناه وعبرنا بوابة النشاط الغربي إلي شارع الجمهورية المشهد مبكي والحرائق في كل مكان وهناك أناس يعزبون ويقادون إلي مكان لا نعلمه نحن اتصلنا لرجل الذي ذاهبون إليه اخبرنا بانه أمامنا

العقبة الأخيرة أوقفونا شباب في سننا يحملون عصي خيزران، سبُونا واتهمونا بالشوعية ،العلمانية وأخذوا هواتفنا بتهمة التصوير بعد انكسار وإهانة جاءنا جندي ومن ثم ضابط برتبة ملازم أول جيش أنجانامن النهب والسلب والتعذيب اللفظي قادنا إلي الرجل الذي ينتظرنا بالعربة شكرنا الضابط وكدنا ان نقبله علي رأسه قال لنا السائق كل الطرق مغلقة إلا شارع المطار قلنا له اتجه بنا إلي ضاحية سوبا ونحن علي طول شارع الستين حان وقت الإفطار فطرنا مع شباب تري في اعيونهم الحزن بعد أن تناولنا معهم التمر والماء وبعدها ادركنا كم كانت قصة خروجنا أعجوبة ،منّا من زرف الدمُوع وشكرالله وجميعنّا لعنّا العسكر.


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}