رواية عتبة الألم - حسن سامي يوسف (قراءة متأنية)
رواية عتبة الألم - حسن سامي يوسف (قراءة متأنية)
هذه قراءة متأنية لرواية عتبة الألم.. أحدّث المثال كل فترة بعد قراءة صفحات من الرواية

الندم - إياد الريماوي

قراءة متأنية لرواية عتبة الألم

رواية عتبة الألم.

هي تسجيل يوميات للكاتب "حسن سامي يوسف" وهو سوري فلسطيني، عُرف ككاتب للسيناريو في الدراما السورية، كان أشهر ما كتبه مسلسل الغفران، واشتهر مؤخراً بعد الضجة التي أثارها مسلسل "الندم" وهو أيضاً من كتابته. وقد أُخذت بعض اللوحات في المسلسل من الرواية التي توفرت للقرّاء في المكتبات بعد المسلسل بأشهر ليست قليلة.

في هذه الرواية التي يقفز فيها الكاتب من حدث لآخر ومن قضية لأخرى من خلال فصول مترامية الأطراف لكنها متماسكة في مضمونها العام، ويسجّل خط زمن لحياته التي يقضيها "مكانياً" في دمشق بينما يعيشها زمانياً في أكثر من مكان متعلق "بفلسطين" ..

اللغة في الرواية سهلة جداً وجميلة، الكثير من الأفكار المتنوعة والجدلية التي قد لا تعجب البعض في المنطقة التي أصيبت بآفة الإختلاف الدموي والحروب والإقتتال طيلة الوقت.

لا يمكنك أن تترك الرواية بعد أن تبدأ بقراءتها دون أن تصاب بشغف دائم للعودة للقراءة.

لزيارة صفحة الرواية في مكتبة قرطبة (من هنا)



من مقدمة الرواية:

في دمشق 

الآن

رجل يستعد للضغط على زناد المدفع

رضيع يبحث في العتمة عن صدر أمه النائمة

مذيعة تلفزيونية تتمنى لمشاهديها أوقاتاً طيبة مع برنامجها الجميل

عجوز تفتش في الزبالة عن شيئ تأكله

ولد يتخبط في فراشه من حمى التهاب الكبد

رجل يغتصب امرأة مقعدة

شاب ينحر طفلاً بسكين نصلها مثلوم

قطط تدمي بعضها في الليل والقمامة من أجل بقية من عظام دجاجة نافقة

صبية في فراشها الربيعي تموت شوقاً الى الحب

رجل سكران في كاباريه يرش أوراق النقد الكبيرة على راقصة بدينة

حفل زفاف في أحد الفنادق المترفة

رقص وطعام وشراب وأهازيج وغناء

رجل يخون بلده مقابل حفنة دولارات

ثلة من شباب يتفرجون في مقهى على مباراة بكرة القدم

رجل وزوجته في منزلهما يتشاجران بعد فساد الطعام في البراد من انقطاع الكهرباء

تاجر يعقد صفقة ماكولات ملوثة مع أحد المتنفذين

عاشقان يتغالان تحت درج البناء خوفاً من الأهل والعيون

لصوص يسرقون شقة نزح الساكنون عنها

رجل يقرأ القرآن ويحمد ربه على كل حال

سيارة إسعاف تزعق في الشوارع الخاوية

جندي يشعل سيجارة عند الحاجز وسط الطريق

مريض بالقولنج يصرخ من الوجه في ردهات مأوى للاجئين 

طفلتان تنامان ملتصقتين على رصيف مهجور 

جائع ينتظر من السماء سلة غذائية

مولدة كهربائية تهدر في الجوار

الآن

الرجل يضغط على زناد المدفع

الآن

تنطلق القذيفة الثقيلة من حجرتها 

الآن

إنسان ما في المدينة لن يكون بين الأحياء بعد الآن


يبدأ الكاتب الرواية بصور متقطعة من الحياة في دمشق بقسوتها وابتعادها عن الطبيعية مستخدماً اللهجة الدمشقية التي نسمعها في المسلسلات السورية:

Image

ثم يغوص في سيرته الذاتية (هو نفسه) متحدثاً عن فلسطينيته وعلاقتها وتأثيرها على توجهه الدرامي، وعن حياته في سوريا.. يختار البدء من مكان ما متحدثاُ عن الإعلام بشكل عام، كيف يصنع الإعلام انساناً متطرفاً وعنصرياً وغبياً؟

Image

ثم يأخذ المصري مثلاً في نظرته السلبية ضد الفلسطينيين ويطرح لها توصيفاً قد يبدو دقيقاً:

Image


Image


اترك أثراً للكاتب: