ليلة سقوط بغداد : عندما تعلمنا بغداد حتى في سقوطها
ليلة سقوط بغداد : عندما تعلمنا بغداد حتى في سقوطها
دَمعٌ لـبـغـــداد .. دَمعٌ بالـمَـلايـيــن ِمَن لي بـبـغــداد أبـكـيـها وتـبـكيـني ؟

مَن لي ببغداد؟..روحي بَعدَها يَبـسَـتْ وَصَوَّحـتْ بَعـدَهاأبـهـى ســناديـني

عـدْ بي إلـيهـا.. فـقـيرٌ بَعـدَهاوَجـعي فـقـيـرَة ٌأحـرُفي .. خـرْسٌ دَواويـني

قد عَرَّشَ الصَّمتُ في بابي وَنافِـذ َتي وَعـشـشَ الحُزنُ حتى في رَوازيـني

والشـعرُبغـداد, والأوجاعُ أجمَعـها فانظـرْ بأيِّ سـهـام ِالمَوتِ تـرميني ?!

بكاها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد كما بكتها كل عين عربية في ذلك اليوم المشؤوم

هي قصة بغداد الثكلى بغداد الحزينة بغداد التي انهمرت لها الأدمع وغصت بالألم الحلوق يوم انهمرت عليها لعنة من لهب ومطر من غضب هل دعوات الأمهات وقلوب واجفات هي عيون مفجوعة وقلوب مترعة بالألم تبكي بغداد في ذلك اليوم الأسود الذي اشعل لهيب القصف ليلها الهادئ وانعكست نار الألم على صفحة دجلة الحبيب

هناك من سيبكي من التأثر وهناك من سيصلي من أجلنا وهناك من سيرسل رسائل عبر الانترنت وهناك من سيخرج في مظاهرة وهناك ايضا من سيتأثر بالمشاهد للدرجة التي سيغير اثرها القناة لكن هناك بضعة ملايين معظهم من عراقيي الشتات وبضعة من الألوف في الداخل كان الأمر مختلفا جدا بالنسبة لهم "

هل تظن ان الألم الذي ألم بك وانت تطالع بغداد تقصف وتلك الدمعة التي سالت من عينك التي لا تصدق ما ترى وتلك الغصة التي تربعت في جوفك عصية ثقيلة شيء احب ان اقول لك ببساطة انتظر حتى تقرأ هذا الكتاب

هي رحلة لا تتربع ببساطة بين دفتي كتاب ولا جولة بين السطور هي رحلة لقلوب ثكلى وعيون دامعة تبكي العراق كله وبغداده خصوصا لا من عينيك في مرقدك المريح ومهجعك الأمن بل رحلة لقلوب هزها دوي الانفجارات المتكررة وعيون سالت ادمعها تجري على خدودها بينما تجري دموع دجلة على خد بغداد .. هي رحلة من قلب بغداد الجريحة وصراخ الأطفال المرعوبة وشوارع بغداد المدمرة فان كنت تظن انا ما شاهدته هو قمة الالم فأنت لم ترى شيئا

في كل مرة تتنفس الصعداء وتحمد الله أن الصاروخ لم ينفجر فوق بيتك , تعرف أنه قطعا انفجر في مكان اخر , ربما فوق بيت اخر وربما قتل اطفالا اخريين ربما كانوا أقرباءك , ربما كانوا اصدقاءك وربما ستبكيهم بحرقة عندما تعرف أنهم قضوا في الصاروخ الذي اخطأك واصابهم

في ماتم للوجع ومتجمع للألم ينزف العمري حزنه ويسكبه سكبا على بغداد في ذلك اليوم المشؤوم بين دفتي كتاب في 12 غصة او او طعنة او فصل سمها ما تشاء يحدثك فيه عن بغداد قبل السقوط وبغداد خلاله وبغداد بعد ذلك السقوط المؤلم تجول فيها في شوارع بغداد وانت الذي لم تكن تعرف عنها سوى شارع المتنبي فتعرف شوراعها اوزقتها وتعشقها دربونة دربونة كما يقول العراقييون ستحب بغداد بحاراتها وضواحيها ستجد نفسك في الكاظمية حينا والأعظمية احايين اخرى . في الكرخ حينا والكرادة حينا ... وتجد اعينك تسيل مجبرا مع تلك العجوز التي وقفت تبكى على منظر تلك الدبابة الجاثمة على صدر جسر الجمهورية كانها جاثمة على صدرك

يتحدث العمري في اصدق كتبه واكثرها الما عن بغداد وسقوطها والعوامل التي ادت الى ذلك السقوط المؤلم عن الكبت والظلم وتسلط السلطة عن القبلية والعشائرية التي تنهش مجتمعاتنا عن نظرية المؤامرة المعهودة عن تلك العاصفة الرملية التي نغطي خلفها عوراتنا فنصرخ بانها عقاب من الله ونحن لم نكلف انفسنا ان نفعل شيئا يستحق هذه المعونة والهبة الربانية سيحدثك عن بغداد يوم السقوط وعن كذب الإعلام والنظام على شعب لن يجد سواه في شدته سيحدثك عن تخازل العرب وعن الألم الذي اعترى العالم كله في مشهد ساحة الفردوس والعلم الأمريكي يرفرف عاليا وعن تلك غصة التي اجتاحت الجميع في حالات النهب والسلب والخراب التي ما ان ترتفع قبضة الدولة قليلا حتى يعود المتمدن المزعوم إلى البادية والمتحضر المدعي جاهليا من اهل العصور الأولى

بل ويحدثك العمري عن تلك الفئة المصفقة لكل منتصر الراكعة لكل سيد جديد وعن تلك الفئة التي وصل بها الحال لتسمية الإحتلال تحريرا وتطلق على القيود الجديدة عنوة بالحرية

سترى في بغداد التي سقطت كل عواصمنا العربية وفي الاخطاء التي ادت لذلك كل اخطائنا في تكرار مخجل ومؤلم في نفس الوقت ولو كان الأمر بيدي لفرضت الكتاب لكل عربي ظن ان بغداد بعيدة كل البعد بينما بغداد تذكرنا بخيباتنا كل يوم وتخازلنا المخجل عنها بل وتامرنا عليها احيانا

ولا أجد احسن مما قاله العمري لأختم به :

كنتم تريدون ان احدثكم عن بغداد ترضي طواويسكم وتنفخ غروركم وتشعركم بالإطمئنان إلى حصونكم المنيعة

وأن دوركم في الغزو لايزال بعيدا

كنتم تريدون أن تحارب بغداد بالنيابة عنكم وان يموت الأطفال فيها بدلا من ان يموتوا عندكم وان تهدم بيوتنا علينا بدلا من بيوتكم

حدث هذا كله طبعا ولكن ليس بالدرجة التي كنتم ترغبون بها


اترك أثراً للكاتب: