زهايمر أم عوزُ اهتمام
زهايمر أم عوزُ اهتمام
استيقظتُ كعادتي في التاسعة صباحاً

أرتشفتُ قهوتي, وأخذتُ ألملمُ ألعاب الأولاد التي نثروها البارحة قبلَ نومهم, هم دائماً هكذا ينشرونَ الفوضى في كلِّ مكان.

 بالمناسبة لمَ لم توقظني قبلَ ذهابك إلى العمل؟  والأولاد كيف أعددتَ لهم فطورهم؟  لكنَّ المطبخ لا ينمُّ عن وجودِ أيِّ فوضى فيه . 

لقد نسيتُ رقمَ مكتبكَ مجدداً, وددتُ أنْ أسألك هل أحضرت الخبزَ لنا اليوم, حتَّى وإنْ نسيتَ يوجدُ لدينا ما يكفينا.... الماءُ يملأُ (البلاكون), آاااااه تذكَّرت لقد هطلت الأمطارُ البارحة,كيف نسيتُ .... انتظرْ....نحنُ لا نملكُ أولاداً أصلاً, هذهِ الصورة التي تعلو جدار غرفة الجلوس ﻟ( داني ولونا),أولاد أخي (مُعتز).. وأنتَ لا رقم لكَ لديَّ في هاتفي المحمول, الهاتف الأرضي يرن, حتماً إنَّهُ أنت :

 _مرحباً أريج,هل نسيت موعدك مع الطَّبيب 

_لا....  أغلقتُ السَّماعة كانت (لينا) أختي تذكِّرني بموعدي في العيادة النَّفسيَّة... 

الآن تذكَّرتُ, أنتَ غيرُ موجود, لقد متَّ منذُ عامٍ تقريباً, هرعتُ إلى خزانتي لأخرجَ صورتكَ التي أودعتُها هناك, لم أُعلِّقُها على الحائط,كي لا أتذكَّرَ ذاك اليوم المشؤوم الّذي فقدتُكَ فيه . حدثَ يومها انفجارٌ مدوٍ, فور حصولِهِ سمعتُ من الجيران أنَّهُ ثمة ضحايا كُثر, لكنِّني لم أتوقَّعْ وجودكَ بينهم. 

رنَّ هاتفي المحمول : طلب مني المتصل أن آتي لأتعرف عليك بحكم أنّني زوجتك، كان اتصالاً من المستشفى _ لم نكن قد تزوَّجنا بعد بقيَ على زفافنا يومان لكنَّنا قد انتهينا من كتابة عقد زواجنا في الأحوالِ المدنيَّة منذُ أسبوع_ قلتُ : ولم هو عندكم؟  

_ زوجك أحد ضحايا التَّفجير,نأملُ أنْ تأتي لنوثِّقَ هوية الجثة,جائز أنْ تكونَ الأوراق التي وُجِدت بجانبه ليست له. أغلقتُ هاتفي, وهرعتُ إلى المستشفى , لا أدري كيفَ وصلتُ إلى هناك . أخذَ الممرضُ يفتحُ لي باب الثَّلاجة التي تحوي جثتك, هل أنتِ جاهزة يا مدام, قال. 

 كنتَ أنتَ, والدِّماءُ كانتْ تغطي وجهك, ألهذا صعُبَ عليهم معرفة هويتكَ, كانتْ الدماء من جرحٍ في جسدكَ, يدك اليسرى مبتورة, بسبب شظيةٍ اخترقت قلبك فقتلتكَ, وقطعتْ يدك. 

 لكن كيفَ سمحتَ لهذهِ الشَّظية أنْ تدخلَ قلبكَ. ألمْ تعدني يوماً أنَّني الوحيدةُ التي سأكونَ بداخله, وأنَّه يوم تفكرُ أنْ تخرجني منه سيكونُ آخر يومٍ في حياتكَ.... صدقتَ وكذبتَ يا عزيزي بوعدكَ معي في آنٍ واحد ... 


اترك أثراً للكاتب: