رفقاً بالغير يا أيّها الآخر...
رفقاً بالغير يا أيّها الآخر...
Google+
عدد الزيارات
427
يقول المفكّر الفرنسي جان پول سارتر : "الآخرون هم الجحيم"... وما أصدقَه قولاً !

فالآخرون هم تلك العينُ الثاقبةُ التي تنظر إلى حياتِنا نظرةَ الناقد وذلك الظِّلُّ الملثّمُ الّذي يتبخترُ في ثناياها تَبختُرَ العارف النّاصح...

فرِفْقاً بالغيرِ يا أيّها الآخَر...

عندما تنظر إلى حياة الغير، إيّاك أن تفعل ذلك من خلال منظارِك البرّاق... بل تأمّلها عبر نظّاراتِهم المخدوشة... عندها فقط سوف تفهَم... وتتفهّم...

عندما تمشي في أروِقة حياتهم المظلِمة... وتتسلّق جبالَها الوعِرة... وتعبر صحاريها القاحلة.... لا تنتعلْ خِفَّك المريح... بل حذاءَهم الرثّ التَعِب... عندها فقط سوف تعرِفُ... وتعترِف...

عندما تطالعُ سيرة حياتِهم... خُضْ معارِكَهم... حارِبْ بسيفِهم... حاكِ مآسيهم... تقمّسْ أمانيهم... تبنَّ أحاسيسَهم... تحسّسْ دموعَهم... تذوّقْ مرارةَ أشجانِهم... تمتّعْ بحلاوةِ أفراحِهم... عندها فقط سوف تشعُرْ... وتستشعِر...

مأساتُنا أنّنا نريدُ للآخرين حياةً نرسمُها نحن لهم... فإن اختاروا غيرها... إنتقدْناهم...

خطيئتُنا أنّنا نريدُ وضعهم في إطارٍ نختارُه نحن لهم... فإن لم يعجبْهم... عِبْناهم...

فرِفقاً بالغير يا أيّها الآخَر...


اترك أثراً للكاتب: