ماضينا وحاضرهم
ماضينا وحاضرهم
Google+
عدد الزيارات
258
في ظلّ ما يعيشه العرب والمسلمون من تأخّر شديد في أغلب مناحي الحياة وجوانبها، بل حتّى في تديّنهم، حيث أنّه أصبح الشخص المتمسّك بدينه شخصا متشدّدا رجعيّا منغلقا، في ظلّ جميع هذه الظروف، أصبح أغلب المسلمين يعيشون حالة من الفوضى الفكريّة والنفسيّة، أصبح الكثير من العرب والمسلمين يرون في الغرب قدوة وأسوة، إنسلخوا من أصلهم ليحاولوا أن يكونوا مثل الغرب في تطوّرهم. الغريب هنا للأسف، أن المعظم يحاول محاكاة الغرب في لباسه، طريقة عيشه، بل حتّى في تفلّته وإباحيّته.

جميعنا لا ننكر ما وصل إليه الغرب من تحضّر وتقدّم في جميع مجالات الحياة، نرى بيوتهم الجميلة، وشوارعهم الواسعة النظيفة، وجامعاتهم الأرقى في العلوم والفنون، نرى التزامهم وصدقهم في تعاملهم وفي وعودهم، البارحة خرج لنا وزيز من بريطانيا تقدّم باستقالته لتأخّره دقيقة واحدة فقط عن حضور جلسة! من هنا بدأنا في تعظيم الغرب وصدقهم، والأهمّ أننا بدأنا بوصف أنفسنا نحن العرب والمسلمون بأبشع الصفات، من تخلّف وعدم مصداقية وتساهل كبير في الوقت ومصلحة الإنسان.

إنّ ما وصل إليه الغرب من تطوّر وتقدّم ليس لأنّه يستحقّ، بل لأنّه أخذ نظامنا الإسلاميّ الذي كان سبب تقدّمنا لقرون كثيرة، أخذوه فارتقوا وخجلنا به وتركناه فأصبحنا في القاع، أخذوا النّظام الإسلاميّ وتركوا العقيدة فارتقوا في جميع المجالات، إلّا الانسانيّة. الأسرة هي أساس أيّ مجتمع، أمّا أسرهم أغلبها مهلهله ومفتّته من الدّاخل، لأنّ ما يهمّ في حياة أي واحد منهم مصلحته وتحقيق أهدافه وشهواته وغير ذلك فلا علاقة له به - ما أقوله ليس كلاما جزافا ولا من غير مشاهدات ودليل – إذا كان لأحدهم مصلحة معك، عاملك بمنتهى الجمال والدّقة والإحترام، ثم عندما تنتهي مصلحته، تجد كلّ الذي كان كأنّه ما كان.

إنّ الهدف من كلامي ليس التغنّي بماضٍ لي ولأهلي وليس الإنتقاص من حاضر آخرين، بل محاولة للتّعبير عن ألم لما وصلنا إليه بسبب عقدة نقص زرعها فينا من يخشون تقدّمنا ونحن صدّقناهم. فالأحوال لا تبقى ثابته، بل هي في تغيّر، في العصور الوسطى كنّا قادةً وأبهرناهم بعلمنا ورقّينا وتقدّمنا عليهم، وجهدوا ليأخذوا منّا العلم ليتقدّموا، ثمّ عندما أخذوا العلم واهتمّوا بالإنسان أصبحوا قادة وصرنا تابعين لهم. هكذا هي الدنيا لا تبقى على حال واحد أبدا، ونحن بإمكاننا أن نعود كما كنّا وأفضل، بالعزيمة والايمان والعمل الجادّ والاستثمار في الانسان. في النّهاية يحضرني قول لأحد روّاد النهضة في ماليزيا الحديثة – وهي دولة إسلامية متقدّمة - :

"إن ما حصل لماليزيا ليس بسبب المال ولا الإقتصاد، إنّما بسبب العلم".


اترك أثراً للكاتب: