ما بين افكار المجتمع وتقاليد الغرباء
ما بين افكار المجتمع وتقاليد الغرباء
وسوف يأتي ذلك اليوم! الذي تشرق فيه الشمس من جديد, وتبدأ العصافير بالتغريد في كل مكان ، وتبدأ الأشجار والزهور بالنمو وتنظر إليك وتلقي التحية عليك ، وسوف ياتي ذلك اليوم التي تنتهي فيه كل أحزانك ..

سوف يذهب كل التعب والخوف وينتهي كل الرعب .. أنني متأكده من ذلك.

" ما بين أفكار المجتمع وتقاليد الغرباء"

 

هل من العادل ان نتبعد عن الاشخاص المصابين بالأمراض النفسية ؟

 في الحقيقة هم لم يصابوا بهذه الامراض إلا من خلال معاملة الناس لهم ! لو نظرنا داخل قلوبنا لمرة واحدة ، لوجدنا ان لدينا مرضاً داخلياً لا نعلم به ولا يعلم به احدٌ ايضا !

 المريض النفسي.. يا لها من سخرية ! التسمية حقاً لا تليق به ! ف المريض النفسي ليس مريضاً و لعلكم تتساءلون " كيف ذلك ؟ " ! في الواقع المريض النفسي هو شخصٌ طموح ذو تفكيرٍ عالِ وبأفكاره هذه فأن احتمالية تفوقه على الشخص العاقل كبيرة للغاية .. الشخص الذي تلقبونه بالمريض هو ليس مجنون.. فهو يمتلك الكثير من المشاعر ، لربما تعتقدون ان ابتعادكم عن هؤلاء الاشخاص هو الحل المناسب ، لكن في الحقيقة هذا يؤدي الى ايذائهم فحسب .

 ففي المجتمع الكبير الذي نعيش فيه يأخذ افكاراً سيئة وغريبة عنهم ! ولربما يهيئ لهم بأن هؤلاء الفئة هم مجرد وحوش لكنهم فقط.. " بشر " و لأكون اكثر وضوحاً ، انهم مخلوقين من طينٍ مثلنا ولم يتحولوا الى مخلوقاتٍ غير مرغوبة ..

 كم هو جميل ان نكون صداقاتٍ مع فئات البشر المختلفة ، سواء اكانوا كباراً ام صغاراً ، تعاني من امراضٍ نفسية او جسدية .. هذا الشخص الملقب بالمريض النفسي قد يكون افضل منك و مني ، بل من العالم اجمع !

 كم هو جميل الجلوس بقربهم و مواساتهم و اخبارهم بأن العالم جميلٌ جداً و ان العالم يمد يديه الجميلتين لاحتضانهم و احتوائهم ، ما يجدر بنا فعله هو جعل الحياة افضل و اجمل لهم من الايام السابقة التي قضوا نحبها منبوذين ، ما يجدر بنا فعله هو تعويضهم عن كل ما فات واخبارهم بأن الحياة والعالم و جميع الكائنات تحبهم و تريد العيش معهم .

وهناك اعتقاد لدى البعض أنَّ المُصابين باضطرابات نفسيَّة مجانين ومُختلِّين عقليَّاً، وأنَّ المرض النفسِّي مَجلبةٌ للعار في نظرهم، وهذه الصور خاطئة يَكتَنِفُها الكثير من المبالغات، فالواقع يُبرهن أنَّ كُلَّ النَّاس مُعرَّضون إلى أن يَمُرُّوا بظروف المرض النفسي ..

وفي المقابل فإنَّ المريض النفسي الذي قد يُعاني فِصاماً أو اكتئاباً نفسياً حاداً قد لا يجد من يشعر به ويتفاعل مع مرضه؛ لأنَّ مرضه ليس محسوساً أو ملموساً يُمكن معاينته؛ لذا فإنَّ المريض النفسِّي يُعاني ويتألَّم بمفرده، بل قد يُقابل من أهله ومعارفه بكثير من النقد، ووصفه بصِفات سلبيَّه، مثل: ضعف الشخصيَّة وضعف الإيمان أو الهروب من مسؤولياته، ونتيجةً لهذه النظرة السلبيَّة نجد أنَّ المريض نفسه يقاوم ويتستَّر على مرضه لأقصى درجة؛ مِمَّا يُؤدِّي إلى مضاعفة حالته، وتدهور صحته..

رُغم ما قد يرتكبه بعض المرضى النفسيّون من جرائم عدوانية، إلا أن العديد منهم - كما يؤكده المختصون- يعدّون أكثر طيبة من غيرهم، فهم مغلوبون على أمرهم، وغير قادرين على إدارة حياتهم؛ لذلك فهم غير معنيين بإيذاء أحد، وحينما يصدر منهم سلوك عدوانيّ فإنه يكون غير مخطّطٍ له، وإنما يأتي لحظياً عفوياً عشوائياً على عكس جرائم الأصّحاء الذين يقدمون عليها بقدر كبير من التخطيط والتنفيذ ومحاولة الإخفاء، إلى جانب المكر والدّهاء و النظرة السلبيَّة , نجد أنَّ المريض نفسه يقاوم ويتستَّر على مرضه لأقصى درجة؛ مِمَّا يُؤدِّي إلى مضاعفة حالته، وتدهور صحته، فلا يلجأ للطبيب إلاَّ بعد فوات الأوان.


اترك أثراً للكاتب: