أَحبَبتُهَا مُذ رَأَيتُهَا
أَحبَبتُهَا مُذ رَأَيتُهَا
أَحبَبتُهَا وَمَا كُنتُ أَعلَمُ قَبلَهَا أَنَّ لِلحُبِّ فِي قَلبِي سَبِيلٌ، كُنتُ أَظُنُّنِي قَاسِيًا لاَ أَعرِفُ لِلعِشقِ طَعمًا وَلاَ لَونًا وَلاَ رِيحًا حَتَّى صَادَفتُهَا، وَمَا أَلَذَّهَا وَأَمتَعَهَا مِن صُدفَةٍ :)

حَدَّثتُنِي كَثِيرًا فِي هَكَذَا مَوضُوعٍ فَقَابَلتُ حَدِيثَ نَفسِي باِلامتِنَاعِ وَالصُّدُودِ، كُنتُ قَد لَعَنتُ الحُبَّ وَأَهلَهُ وَسَخِرتُ مِن رَسَائِلِ الغَرَامِ، فَعَلتُ بِقَلبِيَ المِسكِينِ مَا يَفعَلُهُ أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ بِفَلَذَاتِ أَكبَادِهِمِ، يَقتُلُونَهُم خَشيَةَ الجُوعِ وَالإِملاَقِ فَقَتَلتُهُ خَشيَةَ الحُبِّ، وَكُلُّ هَذَا قَبلَ رُؤيَتِهَا :)أَذكُرُ تِلكَ اللَّحظَةَ الَّتِي رَأيتُهَا فِيهَا، لَم أَكُن أَدرِي أَنِّي لَمَحتُ آدَمِيَّةً، ظَنَنتُهَا مَلَكًا، رَأَيتُ نُورًا فِي وَجهِهَا حَسِبتُهُ بَدرًا قَد ظَهَرَ لِيُنِيرَ عَتَمَةَ لَيلٍ غَلَبَت عَلَيهِ الوِحشَةُ وَالسَّكِينَةُ، فَكَأَنَّمَا بِذَلِكَ القَلبِ يُبعَثُ مِن جَدِيدٍ ..تَنَهَّدتُ حِينَهَا بِقُوَّةٍ، فَأَحسَستُ كَأَنَّ قَسوَةَ قَلبِي قَد خَرَجَت مَعَهَا، أَحسَستُ كَأَنَّ القَلبَ استَفَاقَ بَعدَ طُولِ سُبَاتٍ، أَحسَستُ كَأَنَّهَا دَخَلَتهُ دُونَمَا استِئذَانٍ، مَلَكَتهُ وَرُوحِي وَكُلَّ أَنفَاسِي، فَهَنِيئًا لِمِثلِي بِهَا :)


اترك أثراً للكاتب: